مسكت جوزي بقلم زيزي
مسكت جوزي بيخبي عني سر كبير في بيتنا… وما صرختش. خلصت كل حاجة بهدوء بمكالمة تليفون واحدة."
في اللحظة اللي فتحت فيها باب أوضة المكتب في الليلة دي… أنا ما دخلتش على موقف عادي.
أنا دخلت على حقيقة كانت كفيلة تغيّر حياتي كلها.
جوزي، أدريان مورينو، كان قاعد على المكتب ومعاه ورق كتير متبعتر حواليه. أول ما شافني، اتوتر بسرعة، وقفل اللابتوب كأنه اتقفش.
ماكانش فيه خيانة…
بس كان فيه حاجة أخطر: كذب.
الأوضة كانت مليانة توتر.
أدريان بيبصلي بنظرة مش طبيعية… وأنا واقفة مستغربة.
"إنتي جيتي بدري ليه؟" قالها بسرعة.
ما رديتش على سؤاله… عيني راحت على الورق اللي حاول يخبيه.
قربت خطوة… وسحبت ورقة من على المكتب.
وبمجرد ما قريتها… حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
دي كانت أوراق بيع.
بيع… بيتنا.
البيت اللي عشنا فيه سنين… اللي بنينا فيه كل حاجة.
وقفت مكاني.
ما صرختش.
ما عيطتش.
ما سألتش "ليه؟"
بس جوايا… حاجة اتكسرت بهدوء.
قال وهو متلخبط:
"كلارا… استني… أنا كنت هقولك…"
رفعت عيني وبصيتله بهدوء غريب:
"إمتى؟ بعد ما نترمي في الشارع؟"
سكت… ومردش.
النهارده كان عيد
في شنطتي كانت هدية… وخطاب كنت ناوية أقولهوله.
ابتسمت بسخرية خفيفة، وحطيت الورقة على المكتب.
"ما تقلقش…" قلتها بهدوء، "كل حاجة هترجع لمكانها."
لفيت وخرجت من الأوضة.
لا خناقة.
لا دراما.
دخلت المطبخ… وطلعت الموبايل.
عملت مكالمة واحدة.
مش لصحابي.
ولا لأهلي.
كلمت شخص… أدريان عمره ما كان يتخيل إني أتصل بيه.
لما رجعت، كان واقف في الصالة، متوتر، مستني أي رد فعل.
بصيت له وقلت:
"اقعد… عندنا ضيف جاي."
قال بعصبية:
"ضيف إيه؟ إنتي بتعملي إيه؟!"
ما رديتش.
وفجأة…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
باب اتقفل.
الخطوات قربت.
أدريان وشه اتغير… كأنه حس إن في حاجة كبيرة جاية.
قربت منه وقلت بهدوء:
"كل سنة وانت طيب."
الباب اتفتح…
ودخل راجل شيك، ومعاه شنطة ورق.
بص لأدريان، وبعدين ليا.
قلت وأنا واقفة بثبات:
"ده أستاذ كريم… المحامي بتاعي."
أدريان قال بذهول:
"محامي؟!"
أستاذ كريم فتح الملف وقال بهدوء رسمي:
"البيت ده متسجل باسم مدام كلارا بالكامل… وأي محاولة للبيع بدون موافقتها تعتبر باطلة قانونيًا."
أدريان اتصدم:
"إيه؟!"
بصيت له وقلت:
"كنت
سكت… مش عارف يرد.
كملت:
"وأي خطوة تانية من غير علمي… هتتحاسب عليها قانوني."
الصمت ملّى المكان.
وبعدين قلت بهدوء:
"قدامك اختيارين… يا نكمل سوا بس بشروط واضحة وصراحة… يا كل واحد يروح لحاله بهدوء."
أدريان كان واقف… تايه، مكسور، وبيفهم لأول مرة إنه مش مسيطر على كل حاجة.
أنا خدت شنطتي، ووقفت عند الباب.
"الفرق بيني وبينك…" قلتها وأنا ببصله،
"إني عمري ما خبيت… ولا هخبي."
وخرجت…
وأنا حاسة إن لأول مرة…
أنا اللي ماسكة زمام حياتي.أدريان فضل واقف مكانه بعد ما خرجت، كأنه مش مصدق إن كل حاجة اتقلبت في لحظة.
الكلام اللي اتقال في البيت كان تقيل عليه… بس الأصعب من أي ورق أو محامي كان إحساسه إنه اتكشف قدامي لأول مرة بالشكل ده.
أنا مشيت في الشارع قدام البيت، والهواء كان بارد بشكل غريب، بس جوايا كان في هدوء ماعرفتوش قبل كده.
المكالمة اللي عملتها من شوية لسه في دماغي.
كلمت “أستاذ كريم” مش عشان أهدد أدريان… لكن عشان أحمي نفسي.
لأن الحقيقة إن الشغل اللي بيني
كان في مشروع استثمار بدأناه من سنين، وأنا اللي كنت شايلة جزء كبير منه من ورا الكواليس من غير ما حد يحس.
وفجأة… بدأ يتهز.
بعد نص ساعة، الموبايل رن.
أدريان.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وبرضه ما رديتش.
لحد ما وصلتني رسالة:
"ارجعي البيت… خلينا نتكلم بهدوء. أنا مش فاهم إنتي عملتي كده ليه."
قفلت الموبايل وبصيت قدامي.
الرجوع دلوقتي مش حل.
البيت اللي كنت فاكرة إنه أمان… طلع محتاج يتراجع من أول وجديد.
بعد يومين…
كنت قاعدة في مكتب المحامي.
الملفات قدامي… أرقام… عقود… شراكة… وكل حاجة بدأت تتكشف واحدة واحدة.
أستاذ كريم قال بهدوء:
"إنتي مش بس شريكة… إنتي صاحبة القرار الأكبر في المشروع."
سكت لحظة وبصلي:
"بس واضح إن في حاجات كانت بتتدار من غير علمك."
هزيت راسي بهدوء.
"كنت بثق فيه."
رد:
"والثقة مش غلط… الغلط إن مفيش حدود."
في نفس الوقت…
أدريان كان بيحاول يقابلني أكتر من مرة.
مرة عند البيت.
مرة عند المكتب.
مرة بيبعت رسائل طويلة مليانة تبرير وندم.
بس أنا ما كنتش بكرهُه…
أنا كنت براجِع كل حاجة حصلت.
مشاعر… شغل… سنين… قرارات.
لحد
كان واقف قدامي في كافيه هادي.
وشه تعبان، وعنيه فيها حاجة ماكنتش موجودة قبل كده… خوف حقيقي.