مسكت جوزي بقلم زيزي
قال بسرعة:
"كلارا… أنا غلطت في طريقة التعامل… بس ماكنتش ناوي أأذيكي."
بصيت له بهدوء:
"أنا مش محتاجة نية… أنا محتاجة أمان."
سكت.
كملت:
"إنت حاولت تاخد قرارات مصيرية في حياتنا من غير ما تشاركني."
قال بصوت واطي:
"كنت خايف… من الفشل."
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"والخوف لما بيكبر… بيكسر الثقة."
سكتنا شوية.
وبعدين قلت:
"مش هينفع نرجع زي الأول."
رفع عينه بسرعة:
"يعني النهاية؟"
هزيت راسي:
"مش لازم نهاية… ممكن بداية مختلفة… بس بشروط جديدة."
سأل:
"زي إيه؟"
قلت بهدوء:
"شفافية كاملة.
قرارات مشتركة.
ومفيش حاجة تتاخد لوحدك تاني."
سكت طويل.
وبعدين قال:
"موافِق."
مشيت من الكافيه وسابته ورايا.
مش لأن كل حاجة اتصلحت…
لكن لأن لأول مرة، بقيت أنا اللي بتحدد شكل العلاقة.
وبعد شهور…
المشروع رجع يستقر… بس بشكل مختلف.
وأدريان اتغير فعلًا… أو على الأقل كان بيحاول
أما أنا…
فكنت اتعلمت حاجة مهمة:
مش كل زلّة معناها انهيار…
لكن كل صمت طويل… ممكن يكون بداية فقدان نفسك.
والفرق الحقيقي كان إني المرة دي…
ما سكتش عن حقي.مرت شهور، والحياة بدأت تاخد شكل جديد… مش هو القديم، ومش هو اللي كنت متخيلاه كمان.
كنت فاكرة إن “الهدوء” اللي حصل بعد المواجهة هيكون راحة.
بس اكتشفت إنه في الأول بيبقى فراغ.
أدريان بقى مختلف… أو بيحاول يكون مختلف.
في كل قرار كان بيجي يسألني، في كل خطوة كان بيحطني قدامه مش بعده زي الأول.
بس جوايا أنا… في حاجة كانت لسه بتتغير ببطء.
مش جرح مفتوح…
لكن أثر واضح.
في يوم، كنت قاعدة في المكتب لوحدي، بشوف تقارير المشروع.
وأول مرة من سنين… حسيت إني مش “مراته وبس”…
حسيت إني شريكة فعلًا.
الموبايل رن.
أدريان.
"كلارا… ممكن نتقابل النهارده؟ في حاجة مهمة."
صوته كان مختلف.
هادئ… بس فيه
اتقابلنا في نفس الكافيه اللي اتكلمنا فيه آخر مرة.
بس المرة دي… كان ماسك ظرف في إيده.
حطه قدامي.
قال:
"أنا خدت قرار."
بصيت له من غير ما أفتح الظرف.
"قرار إيه؟"
بلع ريقه وقال:
"أنا عايز أمشي من الشراكة… ومن البيت كمان."
سكت.
مش لأنّي اتصدمت…
لكن لأنّي ماكنتش مستعدة إن اللحظة دي تيجي بالشكل ده.
كمل:
"أنا طول الوقت كنت بحاول أصلّح… بس كل مرة كنت بحس إني مهما عملت، في حاجة بينا ما بقتش زي الأول."
بصيت له بهدوء:
"وإنت شايف إن الحل إنك تمشي؟"
هز راسه:
"مش هروب… بس يمكن ده الصح. علشان إنتي تاخدي مساحتك… وأنا أتعلم أعيش من غير ما أضغط عليك."
سكتنا شوية.
أول مرة أشوفه صريح بالشكل ده من غير أعذار.
فتحت الظرف… كان فيه تنازل رسمي عن حصته في جزء كبير من المشروع… وأوراق تخص البيت كمان.
رفعت عيني له:
"إنت متأكد؟"
قال بهدوء:
"لو فضلت… هفضل أأذيكي
الكلام دخل جوايا بشكل غريب.
مش ألم…
ولا فرح.
لكن فهم.
فهم إن بعض العلاقات لما بتتكسر… مش دايمًا بتترمم زي الأول.
سحبت نفس عميق وقلت:
"طيب… وأنا؟"
سكت.
قلت:
"أنا أعمل إيه دلوقتي؟"
ابتسم ابتسامة حزينة:
"إنتي هتكملي حياتك… بالطريقة اللي تستحقيها من الأول."
قعدنا شوية ساكتين.
وبعدين وقفت.
"أدريان…"
بصلي.
"أنا ماكرهتِكش… بس اتعلمت متسكتش عن نفسي تاني."
هز راسه.
"وأنا كمان اتعلمت إني ما أستاهلش ثقة بسهولة… ولازم أشتغل عليها."
مد إيده… وبعد تردد بسيط، سحبها تاني.
ومشي.
من غير مشهد كبير.
من غير صراخ.
ومن غير نهاية سينمائية.
بس لأول مرة… كنت حاسة إن النهاية دي مش خسارة كاملة.
هي كانت فصل اتقفل… عشان يبدأ فصل جديد.
مش لازم فيه “أدريان”…
لكن لازم فيه “أنا”.
خرجت من الكافيه، والشمس كانت طالعة هادية.
ومشيت في الشارع… بخطوات أخف
لأني فهمت حاجة أخيرة:
مش كل اللي بنخسره بيكون خسارة…
بعضه بيكون الطريق الوحيد إننا نرجع لنفسنا.