شركتي اختفت بقلم زيزي

لمحة نيوز

شركتي اختفت. ملياردير فقد كل حاجة في يوم واحد لحد ما عامل النظافة سلّمه فلاش ميموري غيّر القصة كلها
محدش كان متوقع الانهيار ده.
في صباح عادي جدًا، الملياردير آدم مراد دخل مقر شركته، ودخل مباشرة في كارثة.
التليفونات بتترن ومحدش بيرد.
محامين واقفين في اللوبي زي النسور شايلين شنطهم ومستنيين.
المستثمرين بيطلبوا تفسيرات بصوت حاد كأنه بيقطع في الجلد.
قبل نص اليوم، إمبراطوريته كانت بتنهار.
اتهامات احتيال.
الحسابات اتقفلت.
المديرين التنفيذيين بيجروا كأن المبنى بيغرق.
وقبل المغرب، الأخبار نازلة عليه إنه مجرم لحظة بلحظة.
وبالليل، لما آخر أسانسير قفل، وصوت حياته القديمة اتحول لصمت تام
آدم كان ماشي جوه المكتب الضلمة، بيبص على مكاتب فاضية كانت مليانة ناس بتشكر فيه وكأنه دين.
ولأول مرة في حياته، همس لنفسه بصوت واطي كأنه مش مصدق
شركتي اختفت.
ماكانش عارف إن في حد لسه موجود.
مش محامي. مش شريك. مش صديق.
عامل نظافة.
راجل هادي اسمه عم حسن، بيزق ترولي التنضيف في الممر، بيرمي الزبالة اللي محدش شايفها، وبينضف أرضيات محدش بيشكر عليها.
عم حسن وقف على بعد خطوات، بحذر كأنه بيقرب من حد مكسور.
يا أستاذ قال بهدوء. ممكن أقول حاجة؟
آدم ضحك ضحكة مريرة مرهقة.
أنا اتشتمت النهارده من محامين ورؤساء شركات ومستثمرين إيه اللي ممكن تقوله إنت؟
عم حسن ما

ارتبكش.
أنا شايفك بقالى سنين، قال. مش الملياردير الإنسان. صوته هدي أكتر. وإنت مش السبب في اللي حصل ده.
آدم حس بدمه بيبرد.
عم حسن خد نفس.
بس أنا عارف مين اللي عمل كده.
آدم اتجمد مكانه.
عم حسن مد إيده وطلع فلاش ميموري صغير.
حاجة رخيصة، عادية جدًا بس الطريقة اللي ماسكها بيها كانت كأنها أثقل من دهب.
أنا بشتغل في المبنى ده من عشرين سنة، قال. بسمع كل حاجة وبشوف كل حاجة.
وقدم الفلاش ميموري لآدم.
وسجلت اللي هتحتاجه.
آدم بص له كأنه شايف طوق نجاة في وسط بحر.
بلع ريقه وقال بصعوبة
ليه بتساعدني؟
عم حسن ابتسم ابتسامة بسيطة مش غرور، مش انتصار.
بس إنسانية.
لما مراتي كانت بتموت، قال وصوته اتغير شوية، إنت دفعت علاجها من غير ما تقول لحد.
آدم اتفاجئ.
افتكر الليلة دي ورقة صغيرة على مكتبه مبلغ كبير جدًا بالنسبة لراجل زي عم حسن وقرار أخده من غير ما يفكر، لأنه كان شايف إن الدنيا فيها قسوة كفاية.
وما اتكلمش عن الموضوع بعدها.
كان فاكر إن محدش عرف.
عم حسن هز راسه.
إنت كنت فاكر إني مش هعرف بس عرفت.
المكتب كان ساكت غير صوت الإضاءة الطارئة.
آدم مد إيده للفلاش ميموري بإيد مش ثابتة زي إيد ملياردير
لكن زي إيد واحد بيغرق.
وفي اللحظة دي فهم حاجة مرعبة
دي مش مجرد أدلة.
دي باب.
باب هيكشف مين اللي فعلاً دمّر شركته.
وباب هيكلف حد كل حاجة.
ولما آدم يفتحه
مفيش
رجوع حسن وقف مكانه لحظة، كأنه خلّص اللي عليه وبعدين لفّ عشان يمشي.
لكن آدم قال بسرعة، وصوته لأول مرة فيه رجفة حقيقية
استنى لو الفلاش ده فيه حاجة زي ما بتقول أنا محتاجك.
عم حسن ما ردّش فورًا. كان باين عليه إنه متعود يعيش في الظل، ومش داخل في حكايات كبيرة.
بس بعد ثواني، قال بهدوء
أنا دوري خلص لما سلّمتك الحاجة دي الباقي عليك.
ومشى.
آدم فضل واقف لوحده في المكتب الضلمة، ماسك الفلاش كأنه قلبه اللي بيتسلم لأول مرة.
بعد ساعة، كان قاعد في مكتبه القديم، الكمبيوتر شغال، والستائر مقفولة.
إيده بتتهز وهو بيدخل الفلاش ميموري.
ملفات تسجيلات إيميلات وأرقام حسابات.
بس أول ملف اتفتح خلاه يتجمد.
تسجيل صوتي.
صوت واضح صوت مدير مالي من داخل شركته.
كل التحويلات اتعملت زي ما اتفقنا. الشركة هتظهر إنها خسرت بسبب انهيار مفاجئ وآدم مراد هيبقى كبش فداء.
آدم ساب الكرسي ووقف.
كبس فداء؟!
فتح ملف تاني بسرعة.
صور اجتماعات.
توقيعات.
مراسلات من حسابات داخلية.
واسم بيتكرر في كل حاجة
هشام السيوفي.
المدير التنفيذي اللي كان بيقوله دايمًا أنا ضهرك يا آدم.
آدم حس الأرض بتسحب من تحته.
يبقى إنت
فجأة الشاشة نورت برسالة جديدة جاية على إيميله الداخلي.
رسالة من حساب مجهول
لو فتحت الفلاش، يبقى إنت اخترت الطريق اللي مش هتعرف ترجع منه.
آدم قفل اللابتوب بسرعة، قلبه
بيدق.
لكن كان متأخر.
الضوء في المكتب بدأ يطفي ويشتغل.
صوت خطوات في الممر بره.
بطء تقيل كأن حد عارف إنه جوه ومستعجلش.
آدم بص ناحية الباب.
مين هناك؟!
مفيش رد.
بس الباب اتحرك سنة سنة صغيرة جدًا
وكأن حد بيجربه من بره.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن.
رقم مجهول.
آدم رد وهو بيحاول يثبت نفسه
أيوه؟
صوت راجل هادي جا من الناحية التانية
أنت فتحت اللي ما كانش لازم يتفتح يا آدم مراد
آدم شد إيده على المكتب
إنت مين؟!
ثانية صمت.
وبعدين الجملة اللي خلت دمه يتجمد
أنا اللي خلّصت شركتك وده لسه أول فصل.
والخط اتقفل آدم فضل ماسك الموبايل، والسكوت في الخط كأنه صدمة في ودنه.
أول فصل؟
همسها لنفسه وهو مش مستوعب.
بص ناحية الباب تاني مفيش حد. بس إحساس غريب إن المكان نفسه اتغير. الهواء أبرد. والهدوء تقيل.
رجع بسرعة للابتوب، فتح الفلاش تاني، وبدأ يفتش بعمق.
ملف جديد اسمه قبل الانهيار 72 ساعة
فتحه.
فيديو.
كاميرا مراقبة من داخل الشركة.
آدم شايف نفسه في الاجتماع قبل الكارثة بيومين.
قاعد بيضحك مع هشام السيوفي، المدير التنفيذي.
لكن اللي صدمه إن هشام مش بيشرح صفقة.
كان بيوقع أوراق سرية.
وبيسلمها لحد تالت واقف في الضل.
وشه مش واضح لكن الصوت مسجل.
لما الأسهم تقع، هنكون خلصنا كل التحويلات ومحدش هيقدر يثبت حاجة.
آدم قرب من الشاشة
إنت كنت بتبيعني وأنا قاعد قدامك؟

فجأة الفيديو اتقطع.
وظهر ملف تاني تلقائي.
رسالة مكتوبة
إنت فاكر إن هشام هو اللي ضدك؟ ده مجرد واجهة.
آدم بلع ريقه.
واجهة؟
وفي
تم نسخ الرابط