سخرو مني بقلم زيزي
سخروا مني عشان أنا ابن جامع القمامة.
أنا اسمي أحمد ومن صغري عرفت إن اسمي الحقيقي عمره ما كان بيتقال.
كانوا دايمًا ينادوا ابن الزبال!
أول مرة حصلت كنت عندي 6 سنين.
كنت واقف بلعب مع العيال، فجأة واحد قال لي إنت ريحتك وحشة!
التاني ضحك أصل ده جاي من الزبالة!
والتالت صرخ ابن الزبال! هاهاها!
الضحك كان عالي وأنا حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.
ما رديتش
جريت على البيت، دخلت أوضتي، وعيطت من غير صوت.
بالليل أمي سألتني مالك يا حبيبي؟ شكلك زعلان.
ابتسمت بالعافية وقلت مفيش يا أمي بس تعبان.
لكن الحقيقة؟ كنت مكسور.
ومن اليوم ده كل حاجة اتغيرت.
في المدرسة
محدش كان عايز يقعد جنبي.
الكراسي بتتبعد عني.
في الفسحة أبقى لوحدي.
وفي أي شغل جماعي؟ أنا آخر اختيار.
ولو فاضل حد مش عايزينه يبقى أنا.
ابن الزبال بقت اسمي.
كل ضحكة كانت بتوجع
كل نظرة كانت بتكسرني.
بس أنا سكت.
ما اتخانقتش ما اشتكيتش.
كنت برجع البيت، ألاقي أمي جاية من الشغل
هدومها مليانة تراب، وإيديها كلها جروح
بس أول ما تشوفني تبتسم.
وتقول تعبت يا بطل؟
أهز راسي لا يا أمي.
وأدخل أذاكر.
قررت إن ده طريقي.
وهم قاعدين على القهاوي أنا بجمع فلوس عشان أصور ملازم.
وهم بيشتروا موبايلات أنا بمشي على رجلي عشان أوفر.
وفي كل ليلة أمي تنام جنب شوال الزجاجات
وتقول لي هتعدي
والسنين عدت
12 سنة وأنا ساكت، بتوجع، بس بكمل.
لحد ما جه اليوم اللي مستنيه.
يوم التخرج.
دخلت القاعة ونفس الضحك بص ابن الزبال!
ده طلع لحد هنا إزاي؟
بس المرة دي ما اهتمتش.
عشان أنا كنت عارف أنا وصلت لفين.
اسمي اتنادى من الأوائل.
طلعت على المسرح والكل بيبصلي.
بصيت في آخر القاعة
ولقيت أمي.
لابسة بلوزة قديمة وماسكة موبايل شاشته مكسورة
بس في عيني؟ كانت أجمل ست في الدنيا.
سكت شوية
وبعدين قلت جملة واحدة بس
أنا ابن ست كانت بتجمع الزبالة بس عمرها ما ربت زبالة.
سكون تام
الضحك اختفىحضنت أمي جامد وهي كانت بتترعش بين إيديا.
بس الغريب إن القاعة ما سكتتش زي ما توقعت.
في همس بدأ ينتشر
ناس بتبص لبعض وكأن في حاجة محدش فاهمها.
وأنا حسيت لأول مرة إن الجملة اللي قلتها ما كانتش النهاية كانت البداية.
نزلت من على المسرح، ومسكّت إيد أمي
لكن قبل ما نتحرك، لقيت واحد واقف قدامي.
بدلة شيك ونظرة غريبة مشفقة؟ ولا متفاجئة؟ ولا عارف.
قال لي بهدوء إنت أحمد؟
هزيت راسي.
بص لي شوية وبعدين قال ممكن نتكلم بعد الحفل؟
ما ردتش بس جوايا كان في إحساس مش مريح.
مشيت أنا وأمي بس وأنا خارج، حسيت عيون كتير بتراقبني مش نفس النظرات القديمة.
دي كانت نظرات فيها حساب.
الليلة عدت بس النوم ما جاش.
كنت قاعد جنب أمي وهي نايمة
بصيت
وفجأة افتكرت حاجة.
كلمة قالتها زمان وعدّت عليّ ساعتها كأنها عادية.
إحنا مش زي باقي الناس يا أحمد
ساعتها ما فهمتش.
بس دلوقتي؟ حسيت إن في حاجة ناقصة في الحكاية.
تاني يوم
لقيت نفس الراجل مستنيني برا المدرسة.
قال لي أنا مستنيك.
صوته كان هادي بس فيه ثقل.
مشيت معاه شوية بعيد عن الزحمة
وبعدين وقف وقال أمك بقالها قد إيه بتشتغل في الموضوع ده؟
استغربت طول عمرها.
سكت وبعدين قال غريبة.
قلبي دق بسرعة غريبة إزاي؟
بص حواليه قبل ما يرد وقال بصوت أوطى أصل أنا بدور على حد بنفس المواصفات دي من سنين.
وقتها حسيت الدنيا بتميل.
تقصد إيه؟
طلع صورة من جيبه
صورة قديمة باهتة
فيها ست شبه أمي بس أصغر وأنضف ووراها عربية فخمة.
اتسمرت في مكاني.
قال لي دي صورة من 20 سنة وست زي دي اختفت فجأة وسابت كل حاجة.
بلعت ريقي وإيه دخل ده بأمي؟
بص لي في عيني وقال إنت متأكد إنك تعرف كل حاجة عنها؟
سكت
أول مرة ما أعرفش أرد.
رجعت البيت وأنا مش أنا.
بصيت لأمي وهي قاعدة عادي
بس لأول مرة حسيت إني بشوفها بعين تانية.
سألتها بهدوء يا أمي إنتي قبل كده كنتي عايشة فين؟
بصت لي
وسكتت.
السكوت ده كان تقيل أكتر من أي إجابة.
وبعدين قالت ليه بتسأل السؤال ده دلوقتي؟
صوتها كان فيه حاجة غريبة خوف؟ ولا حذر؟
قلت لها عادي بس فضولي.
ابتسمت
وقالت مش كل حاجة لازم تعرفها يا أحمد.
الجملة دي
خلّت قلبي يقبض.
لأول مرة
حسيت إن أمي عندها سر.
وسر كبير كمان.
وفي الليلة دي
وأنا نايم
سمعت صوتها
بتتكلم في التليفون بصوت واطي
هو كده عرف؟ لا لسه بس قرب.
فتحت عيني
والظلام حواليّ تقيل
وقلبي بيقول لي
إن الحكاية اللي عشتها 12 سنة
يمكن ما كانتش الحقيقة كلها قلبي بدأ يدق بسرعة أسرع من أي وقت فات.
فضلت مغمض عيني عامل نفسي نايم بس كل حواسي كانت صاحيّة.
أمي كملت بصوت أوطى لا مش هينفع دلوقتي أنا وعدته يعيش حياة عادية كفاية عليه اللي شافه.
سكتت شوية وبعدين قالت لو ظهروا تاني ساعتها نبقى نتصرف.
ظهروا؟!
الكلمة دي فضلت ترن في دماغي.
مين دول؟
وإيه اللي ممكن يظهر بعد كل السنين دي؟
تاني يوم أمي كانت طبيعية جدًا كأن مفيش حاجة حصلت.
بتجهز الأكل وبتسألني عن خططي بعد التخرج.
لكن أنا ما كنتش شايف غير حاجة واحدة
إن في جزء من حياتي متخبي.
خرجت من البيت وأنا تايه.
وفجأة لقيت نفس الراجل واقف بعيد مستنيني.
أول ما شافني قال كنت عارف إنك هتيجي.
قربت منه وصوتي كان حاد إنت عايز إيه بالظبط؟
ابتسم ابتسامة خفيفة الحقيقة.
اتنرفزت قولها وخلاص!
بص حواليه وبعدين قال أمك ما كانتش دايمًا كده ولا إنت كمان.
اتجمدت مكاني تقصد إيه؟
طلع ظرف صغير من جيبه
افتحه لما تبقى لوحدك.
خدته وإيدي بتترعش.
رجعت البيت قفلت على نفسي الباب وفتحته.
جواه
شهادة ميلاد.
بس مش باسمي اللي أعرفه.
الاسم كان