سخرو مني بقلم زيزي

لمحة نيوز

أحمد سامح فؤاد.
مش أحمد بس
والأب؟ مكتوب اسمه
بس أنا عمري ما سمعته.
فضلت باصص للورقة ومش فاهم.
وفجأة
افتكرت.
مفيش ولا صورة واحدة ليا وأنا طفل صغير جدًا.
مفيش حد من قرايبنا بيزورنا.
مفيش أي حكايات عن زمان.
كل حاجة بدأت من لحظة معينة.
خرجت من الأوضة وأنا مش قادر أستحمل.
لقيت أمي قاعدة
بصت لي وفهمت.
يمكن من عيني
أو من سكوتي.
قلت لها بصوت مهزوز أنا مين يا أمي؟
سكتت
المرة دي أطول من أي مرة.
وبعدين قامت ببطء وقعدت قدامي.
وقالت كنت مستنية اليوم ده بس مش بالسرعة دي.
دموعي نزلت قوليلي الحقيقة.
خدت نفس عميق وقالت
أنا مش أمك الحقيقية.
الدنيا سكتت.
الصوت اختفى.
حتى نفسي وقف.
إنت لقيتك طفل صغير لوحدك في مكان ما ينفعش طفل يكون فيه.
بصيت لها بصدمة فين؟
ردت بصوت مكسور جنب عربية وفيها دم كتير.
إيدي بدأت ترتعش.
كنت نايم وبتعيط ومافيش حد حواليك.
خدتك وهربت.
هربتي؟!
هزت راسها آه عشان لو كانوا لقيوك كنت هتضيع.
اتسمرت مين؟!
بصت لي نظرة خوف عمري ما شفتها قبل كده
وقالت ناس ما بيسيبوش أثر.
سكتت شوية وبعدين كملت غيرت اسمك وبدأنا من جديد من الصفر.
دموعي كانت بتنزل من غير ما أحس.
طب ليه ما قولتيش؟!
قالت كنت عايزاك تعيش من غير خوف.
وفي اللحظة دي
باب الشقة خبط.
خبط تقيل مش عادي.
أنا وأمي بصينا لبعض
وقلبنا وقف.
الصوت جه من بره
افتح يا أحمد إحنا عارفين إنك جوه.
بصيت لأمي
لقيت الرعب في عينيها
وهمستالخبط على الباب زاد
افتح يا أحمد!
الصوت كان جامد حاد مفيهوش هزار.
بصيت لأمي لقيتها قامت بسرعة مش شبهها خالص كأنها واحدة تانية.
راحت على الدولاب فتحت درج قديم وطلعت منه حاجة متغلفة بقماشة.
إيديها كانت بترتعش بس عينيها؟ بقت ثابتة بطريقة مخيفة.
قالت لي بسرعة اسمعني كويس مفيش وقت.
قربت مني وادّتني الحاجة دي.
فتحتها
لقيت ميدالية صغيرة معدنها قديم وعليها رمز غريب ما شفتوش قبل كده.
قلت لها دي إيه؟
قالت دي الحاجة الوحيدة اللي كانت معاك يوم ما لقيتك.
قلبي دق بقوة يعني ليها علاقة باللي بره؟
هزت راسها ببطء كل حاجة.
الخبط اتحول لضرب
الباب بدأ يتهز.
آخر تحذير يا أحمد!
صوتهم كان أقرب وأخطر.
أمي مسكت وشي بإيديها وقالت لو الباب اتفتح اهرب من ورا في السلم القديم فاكره؟
قلت لها بخوف وإنتي؟
ابتسمت بس كانت ابتسامة وداع أنا هعطلهم.
صرخت لا! مش هسيبك!
شدتني بقوة لأول مرة في حياتها اسمع الكلام! إنت لازم تعيش عشان تفهم الحقيقة.
وقبل ما أتكلم
الباب اتكسر.
خشوا 3 رجالة لبسهم عادي بس عيونهم ما فيهاش رحمة.
أول واحد بص لي مباشرة أخيرًا لقيناك.
أمي وقفت قدامي امشوا من هنا!
ضحك بسخرية إنتي لسه فاكرة إنك تقدري تخبيه؟
وفي لحظة
مد إيده ناحيتي.
أمي زقّتني بكل قوتها ناحية الممر الخلفي اجري يا أحمد!!
جريت
قلبي بيدق نفسي بيتقطع وصوت خناقة ورايا.
سمعت أمي بتصرخ
وبعدين
سكون مفاجئ.
وقفت لحظة
رجلي تجمدت.
أرجع؟ ولا أكمل؟
دموعي نزلت
بس افتكرت كلامها إنت لازم تعيش.
شدّيت نفسي وكملت جري.
نزلت السلم القديم اللي عمرنا ما استخدمناه
وكان ضلمة وكأنه مش متفتح من سنين.
خرجت من باب خلفي على شارع ضيق
والدنيا برا كانت عادية جدًا
ناس ماشية عربيات صوت حياة طبيعي.
بس أنا؟ كنت حاسس إني خرجت من عالم ودخلت عالم تاني.
بصيت في إيدي
الميدالية كانت بتلمع بشكل غريب كأنها بتنور خفيف.
قربتها من عيني
ولقيت الرمز بدأ يوضح أكتر
دوائر متداخلة وفي النص حرف
مش عربي ولا إنجليزي.
وفجأة
صوت جه من ورايا
أخيرًا وصلتلك.
لفيت بسرعة
لقيت نفس الراجل اللي قابلني قبل كده.
واقف وبيبص للميدالية.
وقال بهدوء
واضح إنهم سبقوني بس مش مشكلة.
صرخت فيه إنت عارف كل حاجة!
قولي أنا مين؟!
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
إنت مش مجرد أحمد
قرب خطوة
وصوته وطي
إنت الحاجة اللي ناس كتير مستعدين يموتوا عشانها أو يقتلوا عشانها.
رجعت خطوة لورا وقلبي بيخبط
ليه؟!
بص للميدالية وبعدين ليّ
عشان اللي في إيدك ده مش مفتاح بس
سكت لحظة
وبعدين قال
ده بداية حرب لسه ما بدأتش.
وفجأة
سمعنا صوت عربيات بتقف بسرعة حوالينا.
الراجل بص حواليه واتغيرت ملامحه
يلا واضح إن الوقت خلص.
مسك إيدي فجأة وقال
لو عايز تعرف الحقيقة لازم تختار دلوقتي.
بصيت له
وبعدين بصيت للشارع اللي ورايا
وبينهم
حياتي القديمة وأمي
والحقيقة اللي بدأت تطاردني.
وفي اللحظة دي
فهمت إن رجوعي مستحيل.
وإن اللي جاي
أخطر بكتير مما كنت أتخيل شدّ على إيدي وقال بسرعة اختار يا أحمد دلوقتي!
صوت العربيات حواليّ زاد أبواب بتتفتح خطوات تقيلة بتنزل على الأرض.
بصيت للشارع اللي جريت منه لأمي للبيت للحياة اللي كنت فاكرها بسيطة
وبعدين بصيت للميدالية في إيدي.
كانت بتسخن كأنها بترد على الخطر.
خدت القرار من غير ما أفكر.
يلا.
الراجل ابتسم ابتسامة سريعة كنت عارف.
شدّني وجرينا في اتجاه عكسي دخلنا حارة ضيقة جدًا وبعدين فتح باب حديد قديم بسرعة.
دخلنا وقفل وراينا.
الضلمة كانت تقيلة وريحت المكان قديمة.
قلت وأنا بنهج إحنا فين؟
رد وهو بيشغل نور خافت مكان محدش يعرفه غيري.
بصيت حواليّ
المكان كان مليان ملفات صور خرائط وشاشات صغيرة.
وقفت مصدوم إيه ده؟!
بص لي وقال الحقيقة اللي كانوا مخبينها عنك.
قرب من ترابيزة وفتح جهاز قديم
وضغط كام زر
وفجأة ظهرت صورة على الشاشة.
اتجمدت.
الصورة كانت ليا.
بس مش أنا اللي أعرفه.
طفل لابس هدوم غالية واقف جنب راجل وست شكلهم مهمين جدًا.
قلت بصوت مكسور مين دول؟
رد بهدوء عيلتك الحقيقية.
حسيت إن الأرض بتتهز.
إنت اتولدت في
عيلة كبيرة جدًا أغنى مما تتخيل.
أبوك كان عنده حاجة مش فلوس حاجة أخطر.
قربت للشاشة إيه؟
بص للميدالية في إيدي دي.
سكت شوية وبعدين كمل الميدالية دي مش مجرد رمز دي مفتاح.
مفتاح لإيه؟
رد وهو بيبصلي في عيني لحاجة لو اتفتحت الدنيا كلها هتتغير.
بلعت ريقي طب أهلي حصل لهم إيه؟
سكت لحظة وكأنه بيختار كلامه
اتقتلوا.
الكلمة وقعت عليّ زي الصاعقة.
قدامي؟!
هز راسه إنت كنت هناك بس صغير ما
تفتكرش.
واللي قتلهم هم نفس الناس اللي كانوا عند بابك من شوية.
إيدي اتقبضت على الميدالية ليه سايبني عايش؟
ابتسم ابتسامة خفيفة عشان الميدالية ما بتشتغلش غير معاك.
سكت
الدنيا كلها بقت صوت واحد جوا دماغي.
وأمي اللي ربتني؟
بص لي نظرة فيها احترام هي الوحيدة اللي قررت تخاطر بكل حاجة وتنقذك.
لو ما خدتكش يومها كنت انتهيت.
دموعي نزلت غصب عني
يعني هي أنقذتني من كل ده؟
هز راسه وأكتر من كده هي خبتك عن ناس ما بيغلطوش.
وفجأة
واحد من الشاشات نورت لوحدها.
صوت إنذار واطي بدأ يرن.
الراجل بص بسرعة لا لا لا إزاي؟!
قلت بخوف في إيه؟!
بص لي بحدة هم وصلوا هنا.
اتجمدت إزاي؟!
بص للميدالية في إيدي
وسكت.
وفهمت.
هي اللي جابتهم صح؟
ما ردش
بس عينه قالت كل حاجة.
صوت خطوات فوقينا
تقيلة ومنظمة.
المكان اللي قال محدش يعرفه
اتكشف.
الراجل بص لي بسرعة اسمع مفيش وقت
راح ناحية حيطه وضغط على حاجة
اتفتح ممر سري ضيق.
ده طريق خروج بس مش هينفع نمشي إحنا الاتنين.
صرخت يعني إيه؟!
بص لي بثبات إنت اللي لازم تكمل.
وأنت؟!
ابتسم ابتسامة غريبة أنا دوري خلص.
رجعت لورا لا! مش هسيب حد تاني يمشي!
قرب مني وحط إيده على كتفي أمك ضحّت عشانك وأنا كمان.
صوت الباب فوق اتكسر
والصوت قرب.
امشي يا أحمد!
وقفت لحظة
قلبي بيشدني أرجع وعقلي بيقول اجري.
بصيت له آخر مرة
ودخلت الممر.

وقبل ما أقفله
سمعته بيقول بصوت واطي
لما تعرف الحقيقة كاملة هتتمنى إنك ما عرفتهاش.
قفلت الباب
والضلمة بلعتني.
ومشيت
خطوة ورا خطوة
مش عارف أنا رايح لفين
بس عارف حاجة واحدة بس
إن اللي جاي
مش مجرد هروب.
ده بداية النهاية أو بداية كل حاجة.

تم نسخ الرابط