كنت في الطوارئ

لمحة نيوز

كنت في الطوارئ بقالي 19 ساعة متواصلة… عيني بتقفل من التعب، بس إيدي ثابتة وأنا بحاول أنقذ حياة طفل.
الساعة كانت 2:17 الفجر… والمكان كله ريحته مطهر وقلق.
واقفة عند سرير رقم 6… مروان، شاب عنده 16 سنة، داخل بحادثة موتوسيكل. حالته كانت بتسوء قدام عيني.
الممرضة صرخت:
"الضغط بينزل!"
قربت منه أكتر وقلت بهدوء رغم الرعب اللي جوايا:
"استحمل يا مروان… أنا مش هسيبك."
وفجأة…
باب الطوارئ اتفتح بعنف.
دخل شاب لابس شيك، واثق زيادة عن اللزوم… وراه بنت ماسكة إيديها وبتعيط بشكل مبالغ فيه.
"صاحبتي محتاجة دكتور حالاً!" قالها بصوت عالي.
ما بصتش له حتى.
قلت وأنا مركزة: "استنوا… فيه حالة حرجة."
سكت لحظة… وبعدين صوته بقى أخطر:
"إنتِ عارفة أنا مين؟"
قرب مني… خبط بإيده على سرير مروان لدرجة إن الأجهزة اتهزت.
لفيت له بسرعة وقلت بعصبية:
"ابعد! إنت بتعرضه للخطر!"
ابتسم ابتسامة مستفزة… ومسك دراعي بعنف:
"إنتِ بتكلميني كده في مستشفى أبويا؟ أنا كريم الدمنهوري."
شدني نحوه… الألم ضرب في دراعي.
قبل ما أستوعب… زقني جامد خبطت في عربية الأدوات… وكل حاجة وقعت على الأرض بصوت عالي.
الممرضة صرخت… وجهاز النبض صفّر لحظة… لحظة بس… بس كانت كفيلة توقف قلبي.
رفعت عيني له وأنا بحاول أتماسك.
رفع إيده… وكان واضح إنه هيضربني.
وقال بصوت كله تهديد:
"أنا هطردك قبل ما الشمس تطلع."
ضهري كان لازق في الحيطة… والدنيا سكتت فجأة… كأن كل حاجة وقفت.
بس في اللحظة دي…
لمحت حد واقف في آخر الطرقة.
راجل لابس لبس عادي… هادي جدًا… واقف كأنه بيراقب كل حاجة من الأول.
جنبه كلب خدمة… واقف

ثابت… مركز… مستني إشارة واحدة بس.
الراجل ده ما اتحركش… بس عينه كانت على كريم.
وكريم… ما كانش عارف إنه غلط أكبر غلطة في حياته.
لأن الراجل ده… ماكانش مجرد عامل نظافة زي ما الكل فاكر.
ده كان جندي بحرية متقاعد… ومن الناس التقيلة اللي اسمها بيعمل حسابه ألف مرة.
وهو شايف كل حاجة.
ببطء… اتحرك ناحيتنا.
صوته طلع هادي… بس تقيل:
"سيبها… حالاً."
كريم لف له باستهزاء:
"وإنت مالك؟ امسح الأرض وملكش دعوة."
في ثانية… الكلب اتحرك خطوة لقدام… وقفته بس كانت كفاية تخلي أي حد يعيد حساباته.
الراجل قرب أكتر… طلع كارنيه من جيبه… ورفعه قدام وشه.
لون وش كريم اتغير.
"إنت… إنت مين؟"
الراجل رد بهدوء:
"النوع اللي أبوك نفسه بيخاف يقف قصاده."
سكتت الطوارئ كلها.
كمل وهو بيبص له ببرود:
"إعتديت على دكتورة أثناء شغلها… وعطلت إنقاذ مريض… وده اسمه جناية."
بلع كريم ريقه… لأول مرة الخوف يظهر عليه.
"أنا… أنا كنت بهزر…"
رد عليه بحدة:
"اللي عملته ده يوديك السجن مش هزار."
بص للكلب وقال كلمة واحدة…
الكلب وقف جنب كريم مباشرة… كأنه بيحاصره.
وبعدين بص لي وقال بهدوء:
"كمّلي شغلك… الولد أهم."
رجعت فورًا لمروان… إيدي بترجف شوية… بس تركيزي رجع.
"يلا… هنرجعه."الشرطة خدت كريم الدمنهوري قدام الكل… بس القصة ما خلصتش هنا.
أنا كنت لسه واقفة جنب سرير مروان… براقب الأجهزة، وكل رقم بيطلع كنت بحسه بينقذني أنا كمان مش بس هو.
الممرضة قربت مني وهمست:
"إنتي كويسة؟"
هزيت راسي بس… بس الحقيقة إيدي كانت لسه بترتعش من اللي حصل.
الراجل الغامض وقف شوية… وبعدين لف ناحيتي.
لأول مرة عيني
جت في عينه.
قال بهدوء:
"إنتي عملتي الصح."
قلت له وأنا لسه مش مستوعبة:
"شكراً… لو حضرتك ما تدخلتش—"
قاطعني:
"كنت هدخل… حتى لو اتأخرت ثانية واحدة."
سكت لحظة… وبعدين بص حوالينا، كأنه بيقيس المكان كله.
"الموضوع مش هيقف عند كريم."
قلبي دق بسرعة:
"يعني إيه؟"
قال بنبرة أخطر:
"أبوه… مش سهل. وناس زيه مش بيحبوا حد يكسرهم قدام الناس."
وقبل ما أسأله أكتر… سمعنا صوت حد بيزعق في آخر الطرقة.
"فين ابني؟!"
لفيت… لقيت راجل داخل بسرعة… بدلة غالية… ووشه كله غضب.
مدير المستشفى بنفسه… الدكتور سامي الدمنهوري.
الجو اتغير فورًا… ممرضين سكتوا… دكاترة بعدوا… كأن عاصفة دخلت المكان.
قرب من الظابط وقال بعصبية:
"إنتو واخدين ابني ليه؟!"
الظابط رد بهدوء:
"اعتداء على طاقم طبي وتعطيل إنقاذ مريض."
ضحك بسخرية:
"إحنا نحل الموضوع ده جوه المستشفى… مش فضيحة!"
وقبل ما الظابط يرد… عينه جت عليّا.
وبصلي نظرة… خلت الدم يجمد في عروقي.
قرب مني خطوة… وقال بصوت واطي بس مليان تهديد:
"إنتي السبب؟"
ما رديتش… بس وقفت مكاني.
ابتسم ابتسامة باردة:
"واضح إنك مش عارفة إنتي بتلعبي مع مين."
وقبل ما يتكلم تاني…
الصوت الهادي قطع الجو كله:
"هي مش لوحدها."
الراجل الغامض اتحرك ووقف جنبي.
الدكتور سامي بص له باستغراب… وبعدين ملامحه اتغيرت فجأة… كأنه شاف كابوس.
"إنت…!"
سكت… وبص حواليه بسرعة.
"إنت بتعمل إيه هنا؟"
الراجل رد بهدوء:
"كنت بتأكد إن المستشفى شغالة… مش مملوكة."
الصمت كان تقيل.
الدكتور سامي حاول يتماسك:
"الموضوع بسيط… سوء تفاهم—"
الراجل قاطعه:
"ابنك اعتدى على دكتورة… وفي
تسجيل."
قلبي وقع:
"تسجيل؟!"
بصلي وقال:
"كل الكاميرات شغالة… وأنا شوفت كل حاجة."
وش الدكتور سامي بقى شاحب.
"إحنا ممكن نحل الموضوع—"
"خلاص اتحل." قالها بهدوء مرعب.
في اللحظة دي… الظابط استلم مكالمة… وبص بدهشة.
"تمام يا فندم… مفهوم."
قفل وبص للدكتور سامي:
"في أمر رسمي بفتح تحقيق كامل… من فوق."
الدكتور سامي همس:
"من فوق؟"
بص للراجل الغامض… وهو فاهم الإجابة.
بس المفاجأة الحقيقية… حصلت بعدها.
الراجل بصلي… ومد لي كارت صغير.
مسكته بإيدي المرتعشة.
وبمجرد ما قريته… قلبي وقف لحظة.
الاسم كان كفيل يخليني أفهم كل حاجة…
مش مجرد جندي متقاعد…
ده كان واحد من أهم الجهات اللي تقدر تقفل مستشفى كاملة في يوم واحد.
رفع عينه وقال بهدوء:
"خليكي زي ما إنتي… البلد محتاجة ناس زيك."
وبعدين لف ومشي… كأنه ما عملش أي حاجة.
بس الحقيقة…
من الليلة دي…
كل حاجة في المستشفى بدأت تتغير.
وأنا؟
كنت فاكرة إن اللي حصل خلص…
بس ماكنتش أعرف إن ده كان بداية حرب… مش نهايتها.عدّى يومين…
والمستشفى بقت مش هي هي.
ناس داخلة وناس خارجة… لجان تفتيش… ملفات بتتفتح… ودكاترة بوشوش متوترة كأنهم مستنيين حاجة كبيرة تحصل.
وأنا؟
كنت داخلة شيفتي وأنا حاسة إن في عيون بتراقبني.
مش خوف… بس إحساس إن في حاجة بتتجهز.
دخلت على مروان… كان لسه في العناية، بس حالته اتحسنت بشكل ملحوظ.
أول ما شافني ابتسم بتعب:
"أنا عايش؟"
ضحكت وأنا بحاول أخبي دموعي:
"وأكتر من كده كمان… إنت رجعت من الموت."
قال بهزار خفيف:
"طب اديني شهادة بقى أغيّب بيها من المدرسة."
ضحكت… بس جوايا كان في قلق غريب.
وأنا خارجة
من العناية… لقيت واحدة مستنياني.
بنت شيك… لابسة نضارة سودة… بس ملامحها باين عليها التوتر.
أول ما شافتني… قلعت النضارة.
عرفتها فورًا… كانت البنت اللي كانت مع كريم.

تم نسخ الرابط