كنت في الطوارئ

لمحة نيوز

وقفت قدامي وقالت بصوت واطي:
"ممكن نتكلم؟"
بصتلها بحذر:
"قولي."
بلعت ريقها وقالت:
"أنا… أنا جاية أعتذر."
رفعت حاجبي باستغراب.
كملت بسرعة:
"اللي حصل… ماكنش ينفع. وأنا… أنا كنت عارفة إن حالتي مش مستاهلة."
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
"بس إنتي لازم تاخدي بالك."
قلبي دق:
"من إيه؟"
بصت حواليها… وبعدين قربت وقالت:
"كريم مش هيسكت… وأبوه بدأ يتحرك."
شدّيت نفسي:
"يتحرك إزاي؟"
قالت بسرعة:
"في دكاترة اتنقلوا فجأة… ناس اتحقق معاها… واسمك بدأ يتقال."
سكتت… وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا:
"هو عايز يلبسك قضية إهمال طبي."
ثانية واحدة… وكل حاجة سكتت.
"إيه؟!"
"بيقول إنك سيبتي مرضى… وإنك اتسببتي في تدهور حالة مريض."
ضحكت بسخرية:
"هو كان هيقتل مروان! وأنا اللي إهمال؟!"
قالت بقلق:
"هو مش فارق معاه الحقيقة… فارق معاه يكسرك."
وسابتني ومشيت.
وقفت مكاني… بحاول أستوعب.
بس ما طولتش…
الممرضة جريت ناحيتي:
"الدكتورة… المدير عايزك فورًا."
قلبي وقع… بس قلت بثبات:
"تمام."
دخلت مكتب الإدارة…
لقيت الدكتور سامي الدمنهوري قاعد… ومعاه اتنين ببدل رسمية… وملف مفتوح قدامهم.
أول ما دخلت… بصلي بابتسامة باردة:
"اتفضلي يا دكتورة."
قعدت… وأنا حاسة إن في كمين.
واحد من اللي معاه فتح الملف وقال:
"في شكوى رسمية
ضدك بإهمال طبي… وتعريض حياة مريض للخطر."
بصيت له بثبات:
"وده كلام فاضي."
الدكتور سامي قال بهدوء مستفز:
"الكلام ده هيتحقق فيه… ولو ثبت… رخصتك ممكن تتسحب."
سكت لحظة… وبعدين مال ناحيتي وقال بصوت واطي:
"أنا قولتلك… مش عارفة بتلعبي مع مين."
في اللحظة دي…
باب المكتب اتفتح فجأة.
والصوت اللي دخل… كان كفيل يغيّر كل حاجة:
"التحقيق ده… هيتعمل صح."
لفينا كلنا.
الراجل الغامض… دخل بهدوء… بس المرة دي مش لوحده.
وراه لجنة كاملة… ووجوه واضحة إنها تقيلة.
الدكتور سامي وقف فجأة:
"إنت تاني؟!"
الراجل قال بهدوء:
"الموضوع كبر… وأنا قررت آخده بنفسي."
بص للناس اللي قاعدة وقال:
"كل الكاميرات اتراجعت… وكل التسجيلات موجودة."
وبعدين بصلي… وقال جملة واحدة رجعتلي قوتي:
"ولا غلطة عليها."
الهدوء اللي حصل بعدها… كان مرعب.
الدكتور سامي وشه اتقلب… بس حاول يتكلم:
"دي—"
"كفاية." قالها بحدة.
وبعدين أخرج ملف… حطه قدامهم.
"وده بقى… ملف مخالفات المستشفى."
عيونهم اتسعت.
وأنا؟
بدأت أفهم…
إن الحرب اللي بدأت…
مش بس علشاني.
دي حرب… هتقلب المستشفى كلها.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت لسه جاية.
لأن الراجل بص للدكتور سامي وقال:
"استعد… قرار الإيقاف ممكن يصدر النهارده."
وساعتها بس…
حسيت إن النهاية قربت…
بس ماكنتش أعرف…
إن
في سر أخطر بكتير…
هيظهر الليلة دي… ويغيّر كل حاجة تاني.الدنيا اتقلبت في المكتب…
الدكتور سامي وقف فجأة، صوته بقى عالي:
"الكلام ده مش حقيقي! دي مؤامرة!"
الراجل الغامض ما اتحركش… بس بصله نظرة كفاية تسكّته.
"المستندات كلها رسمية… والتسجيلات واضحة."
سكتت القاعة… والناس اللي كانت جاية تحقق بدأت تقلب في الورق بسرعة.
وأنا واقفة… مش مصدقة إن فجأة بقى في حد واقف في ضهري بالشكل ده.
بس اللي حصل بعد كده… ماكنش متوقع.
فجأة… باب المكتب اتفتح تاني بعنف.
"بابا!!"
صوت كريم الدمنهوري.
دخل وهو متعصب… بس أول ما شاف الراجل الغامض… وقف مكانه كأنه اتشل.
"إنت… إنت تاني؟!"
الراجل بصله بهدوء:
"مفروض تكون في القسم… واضح إنك خرجت بدري."
كريم حاول يتماسك:
"أنا خرجت بكفالة… ومحدش يقدر—"
"يقدر." قالها ببرود.
وساعتها…
واحد من اللي واقفين مع الراجل طلع ورقة:
"تم إلغاء الكفالة… وإعادة احتجاز المتهم."
وش كريم اصفر.
"إيه؟!"
اتنين أمن مسكوه فورًا.
بدأ يصرخ:
"بابا!! اعمل حاجة!"
الدكتور سامي حاول يتدخل:
"سيبوا ابني!"
لكن الصوت اللي رد عليه كان أقسى:
"زي ما سيبت ناس كتير قبل كده."
الكل سكت.
الراجل الغامض قرب خطوة… وبص للدكتور سامي:
"فاكر الممرضة اللي اختفت من سنتين؟"
قلبي وقع.
"أو الطفل اللي مات بسبب تأخير
عملية؟"
الدكتور سامي بدأ يعرق.
"كل الملفات دي… كانت متقفلة."
سكت لحظة… وبعدين قال:
"لحد النهارده."
الهواء بقى تقيل.
واحد من اللجنة قال بدهشة:
"إنت بتقول إن في قضايا متداريه؟!"
رد بهدوء:
"مش بس متداريه… متغطى عليها."
أنا حسيت الأرض بتهتز تحتي.
يعني… المستشفى اللي كنت بشتغل فيها… كان فيها كل ده؟
وفجأة…
الممرضة دخلت تجري:
"الدكتورة! بسرعة!"
لفيت لها:
"في إيه؟!"
"مروان… حالته ساءت فجأة!"
من غير تفكير… جريت.
الدنيا كلها اختفت… مافيش غير مروان.
دخلت العناية… الأجهزة بتصرخ.
"النبض بينزل!"
"الأكسجين بيقع!"
قربت منه بسرعة:
"لا… لا يا مروان… مش دلوقتي!"
بدأت أشتغل بكل طاقتي…
"جهزوا صدمة!"
"أدوية بسرعة!"
قلبي كان بيدق بجنون.
وفجأة…
وقفت.
حاجة كانت غلط.
بصيت على المحلول…
وتجمدت.
"مين اللي غيّر الجرعة دي؟!"
الممرضة قالت بتوتر:
"إحنا ما لمسناش حاجة!"
الدم ساقع في عروقي.
حد… لعب في العلاج.
بصيت حواليّا… والشك دخل قلبي.
"اقفلوا الباب… محدش يدخل."
بدأت أعدل الجرعة بسرعة… وإيدي بتترعش.
"يلا يا مروان… فوق… فوق!"
ثواني عدّت كأنها ساعات…
وبعدين…
الجهاز طلع صوت…
النبض رجع.
وقعت على الكرسي ورايا… وأنا بلهث.
بس عيني كانت مليانة رعب.
لأن اللي حصل… ماكانش صدفة.
حد حاول يموّت مروان.
ولما رفعت
عيني…
لقيت حد واقف ورا الإزاز…
بيبصلي.
كريم.
واقف… رغم إنه المفروض متقبض عليه.
وبيبتسم.
ساعتها بس فهمت…
إن الليلة دي…
مش بس كشف فساد…
دي بداية انتقام.
وإن اللعبة… لسه في أولها.

تم نسخ الرابط