عادت اختي التوأم
عادت أختي التوأم "آية" البيت وهي مغطّاة بالكدمات…
كان الوقت متأخر، والبيت هادي بشكل يخوّف. أول ما الباب اتفتح، حسّيت إن في حاجة غلط. مشيت ناحيته بسرعة… ولما شفتها، قلبي وقع.
وشها شاحب، شفايفها متشققة، وعينيها مليانة خوف… الخوف اللي مابيطلعش غير من جحيم حقيقي. جسمها كله كان عليه علامات ضرب، كدمات زرقا وسودة، وإيدها كانت بتترعش وهي بتحاول تسند نفسها.
"آية!" صرخت وأنا بجري عليها، "مين عمل فيكي كده؟!"
لكنها ما ردتش… أول ما وصلت لها، وقعت في حضني.
حضنتها بقوة، بس حسّيت قد إيه هي ضعيفة… كأنها ممكن تتكسر بين إيديا. ريحتها كانت غريبة… برفان غالي، بس مخلوط بريحة دم تقيلة.
رفعت دقنها بإيدي، وشوفت رقبتها…
علامات صوابع واضحة، دايرة حوالين رقبتها زي طوق موت.
جوزها.
"كريم السيوفي".
الاسم اللي الناس كلها بتحترمه… رجل أعمال كبير، ملياردير، والكل شايفه راجل ناجح. بس أنا عارفة حقيقته… لأنه كل شوية كان يسيب بصمته على جسم أختي.
بس المرة دي… كان واضح إنه قرب يكسرها فعلاً.
"هيقتلني يا ليلى…" قالتها بصوت متقطع، والدموع بتنزل من غير ما تقدر توقفها، "أنا مش هقدر أعيش معاه تاني…"
ما رديتش.
مش علشان مش حاسة بيها… بالعكس، جوايا كان في حاجة بتغلي، بس كانت بردة في نفس الوقت… هدوء غريب، هدوء قبل العاصفة.
أنا "ليلى"… وشغلي كله قايم على الحماية.
بس مش أي حماية.
شيلتها بسرعة، ودخلتها لجوه، وفتحت باب مخفي ورا
جدرانها مدعمة، فيها كاميرات من كل زاوية، ونظام تهوية خاص… محدش يقدر يوصل لها.
حطّيتها على السرير، وبدأت أنضف جروحها بسرعة.
"اسمعيني كويس"، قلت لها وأنا ماسكة وشها، "من اللحظة دي… إنتي اختفيتي."
بصتلي بصدمة: "يعني إيه؟"
"يعني بالنسبة للدنيا كلها… وبالذات لكريم… آية مبقتش موجودة."
دموعها نزلت أكتر… بس ما اعترضتش.
يمكن لأول مرة… حسّت إنها في أمان.
قفلت الباب المدرّع عليها، ووقفت برا لحظة… باخد نفس عميق.
وبعدين…
بدأت الخطة.
دخلت الحمام، مسكت المقص… وقصّيت شعري من غير تفكير. خصلات شعري وقعت على الأرض… ومع كل خصلة، كنت بخلع جزء مني.
لبست فستان آية… نفس الفستان الحرير اللي كانت لابساه.
حطيت نفس البرفان.
وقفت قدام المراية…
مش ليلى.
آية.
بس نسخة مختلفة… نسخة أخطر بكتير.
الليلة دي… أنا مش رايحة أواجه جوز أختي.
أنا رايحة أخلّي حسابه يتقفل.
بعد ساعة…
كنت قاعدة في شقة كريم.
الدنيا ضلمة، وساعة الحيطة الكبيرة بتدق… كل دقة كأنها عدّ تنازلي.
في إيدي كوباية ويسكي، وبشرب بهدوء غريب.
الباب اتفتح.
دخل كريم السيوفي… بنفس غروره، بنفس الثقة المريضة. الراجل اللي فاكر إنه فوق الكل.
قفل الباب وراه وقال بصوت تقيل: "أنا القانون في البيت ده."
قرب ناحيتي، ونور القمر انعكس على أزرار أكمامه الدهب.
"اتأخرتي يا آية… وأنا مبحبش حد يحرجني."
وقف قدامي…
بس أنا ما اتحركتش.
ولا حتى بصيتله.
بس أخدت رشفة ويسكي.
الصمت بتاعي استفزه.
في لحظة، إيده اترفعت… نفس الضربة اللي متعود عليها.بس المرة دي…
ما وصلتش.
مسكت معصمه في نص الهوا.
بسرعة… بقوة… بدقة.
وصوت العضم وهو بيتكسر طلع واضح… زي غصن ناشف بيتكسر في هدوء الليل.
كريم وقع على ركبته وهو بيصرخ… عينيه مليانة صدمة.
مش فاهم.
دي مش آية.
قربت منه… وهمست بصوت بارد:
"إنت اخترت الزوجة الغلط يا كريم…"
وسكت لحظة…
وبعدين قلت:
"وكابوسك… لسه بيبدأ."كريم كان لسه على ركبته… بيصرخ، ماسك دراعه المكسورة، وبيبصلي كأني كابوس نازل عليه فجأة.
"إنتي… إنتي مش آية…" قالها وهو بيحاول يزحف لورا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة… بس مافيهاش أي رحمة.
"أخيرًا بدأت تفهم."
حاول يقوم، بس الألم كان أقوى منه. اتكعبل ووقع تاني، وأنفاسه بقت تقيلة.
قربت منه خطوة… وبعدين خطوة كمان.
"فاكر إن محدش يقدر يقف قدامك؟" قلت بهدوء، وأنا بلف حواليه زي مفترس بيقيس فريسته. "فاكر إن الفلوس والسلطة يخلوك فوق القانون؟"
ضحك ضحكة متقطعة، رغم الألم: "إنتي… مهما كنتي مين… هتندمي. أنا ممكن أخفيكي من على وش الدنيا."
وقفت قدامه… وبصيت في عينه مباشرة.
"جرب."
الكلمة خرجت بسيطة… بس كانت تقيلة.
مد إيده السليمة بسرعة يحاول يمسكني… يمكن آخر محاولة يثبت لنفسه إنه لسه مسيطر.
بس أنا كنت أسرع.
مسكت إيده، لويتها، وخليته يقع بوشه
صرخة جديدة طلعت منه… أعلى من اللي قبلها.
"دي أول مرة تحس بالعجز، صح؟" همست وأنا ضاغطة على ضهره برجلي، "الإحساس اللي عيشته لأختي سنين."
سكت لحظة… وخليته يغرق في الألم.
وبعدين انحنيت عليه شوية، وقلت: "بس أنا مش جاية أقتلك… الموت راحة."
بلعت ريقه بصعوبة… والخوف بدأ يظهر بوضوح.
"أنا جاية أهدك… حتة حتة."
سحبته من هدومه لحد الكنبة، وربطت إيده السليمة بسرعة. كان بيقاوم، بس جسمه خانُه.
"إنتي عايزة إيه؟!" صرخ.
ما رديتش.
طلعت الموبايل… وفتحت تسجيل.
عيونه وسعت: "إنتي بتعملي إيه؟"
"بخلي الحقيقة تتسمع."
رميت قدامه صور… صور آية، بالكدمات… تسجيلات صوتية… كل مرة كان بيكسرها فيها.
وشه اتغير… أول مرة أشوفه مش واثق.
"الكلام ده لو طلع… حياتك انتهت."
ابتسمت: "بالظبط."
قربت منه تاني… وقلت بهدوء مرعب: "هتتكلم… وهتعترف بكل حاجة."
هز راسه بعنف: "مستحيل!"
ثانيتين بس…
وضغطت على دراعه المكسورة.
صرخ صرخة خلت صوته يتقطع.
"ماشي! ماشي هتكلم!"
بعد ساعة…
كل حاجة كانت متسجلة.
اعترافاته… جرائمه… كل حاجة.
سابته مربوط… مكسور… منهار.
وقبل ما أمشي، وقفت عند الباب وبصيتله.
كان بيبصلي بنظرة مليانة كراهية وخوف.
"دي مش النهاية…" قالها بصوت ضعيف.
بصيتله بهدوء، وقلت:
"لا… دي البداية."
وخرجت.
رجعت البيت… وفتحت الباب السري.
آية كانت قاعدة مستنية… عينيها مليانة خوف وترقب.
أول ما شافتني، قامت بسرعة: "خلصتي؟"
قربت
"محدش هيقدر يلمسك تاني."
انهارت في حضني وهي بتعيط… بس المرة دي، دموعها كانت مختلفة.