انا اتجوزت عن حب
تنازل عن ممتلكاتها دون علمها الكامل
البيت كله اتجمد.
إيهاب صرخ
إنت اتجننت؟! ده ورق مزيف!
لكن دانيال كمل بهدوء
مش مزيف ده بخط إيدك يا إيهاب. وإمضتك كمان.
منى قامت من مكانها
كذب! دي لعبة!
في اللحظة دي، أنا أخدت نفس عميق، وطلعت الموبايل.
قلت
لا مش لعبة.
وضغطت زر تسجيل.
كل حاجة من امبارح متسجلة.
السكوت اللي حصل بعد كده كان مرعب.
إيهاب بصلي لأول مرة من غير غرور بخوف.
ومنى همست
إنتي عملتي إيه؟
ابتسمت لأول مرة بصدق
أنا سمعتكم لما كنتوا فاكريني نايمة.
ودانيال قال بهدوء قاتل
والنهارده كل حاجة هتتنهي.
وفي خلال ساعة واحدة بيتهم اللي كان مليان أوامر وكذب، اتقلب لقضية مفتوحة ومفيهاش مخرج لأي حد منهمالشرطة وصلت بعد أقل من ساعة.
باب البيت كان بيخبط بعنف، وصوت الجرس عالي كأنه بيهز الجدران. منى كانت واقفة في الصالة، وشها شاحب لأول مرة،
لما الظابط دخل، أنا سلمته الموبايل بهدوء.
كل حاجة متسجلة مكالمات، كلام، وخطة كاملة عن التلاعب بيا.
الظابط بص للتسجيل، وبعدين بص لإيهاب
حضرتك متهم بمحاولة احتيال واستغلال قانوني.
منى صرخت
ده بيتنا! دي لعبة! البنت دي بتكدب!
لكن دانيال اتكلم لأول مرة بصوت عالي قدامهم كلهم
أنا ابنك وكنت شاهد على كل حاجة. ومش هسكت تاني.
البيت سكت فجأة.
إيهاب لف ناحيتي وقال بصوت مكسور
إنتي كنتي عارفة من إمتى؟
بصيت له بثبات
من أول ليلة.
بعد ساعتين، كانوا الاتنين خارجين في عربية الشرطة.
ومن البيت اللي كان مليان أوامر وكبرياء مافضلش غير صمت تقيل.
دانيال وقف جمبي في الحديقة الصغيرة قدام البيت وقال
أنا آسف إنك دخلتي في ده كله.
بصيت له وقلت
لو مكنتش إنت كنتي ضعت.
سكت لحظة وبعدين قال
هتعملي إيه دلوقتي؟
بصيت للبيت اللي ورايا، وقلت
هبدأ حياتي من الأول من غير فخ ولا وعود كاذبة.
بعد أسابيع، القضية انتشرت، وإيهاب وأمه بقوا تحت التحقيق.
لكن أنا رجعت أعيش في شقتي القديمة في سياتل.
وفي يوم هادي، جالي رسالة من دانيال
أول مرة أرتاح في حياتي كانت لما قولت الحقيقة. شكراً إنك خليتيني أعمل الصح.
ابتسمت وقفلت الموبايل.
والمرة دي مكنش فيه خوف.
بس بداية جديدة عدّى وقت أطول، والحياة بدأت تاخد شكل جديد فعلاً.
كنت فاكرة إن الماضي هيفضل يلاحقني، لكن مع الأيام بقي مجرد ذكرى بعيدة زي حلم تقيل وصحيت منه.
في شغلي، بقيت أركز أكتر، وابتديت أخرج مع صحاب جداد، وأبني حياة ما فيهاش خوف ولا شك.
وفي يوم عادي جدًا، وأنا في قعدة مع ندى صاحبتي في كافيه، قالتلي فجأة
إنتي اتغيرتي بقيتي أهدى بكتير.
ابتسمت وقلت
اتعلمت بالطريقة الصعبة.
بعدها بأسابيع، وصلني
ترددت، لكن رديت.
كان صوت إيهاب.
أول مرة أسمعه من سنين أضعف، أهدى، ومكسور.
أنا مش بطلب حاجة بس كنت محتاج أقولك إني غلطت. كل حاجة ضاعت مني. أمي في السجن، وأنا حياتي اتدمرت. بس أسوأ حاجة إني فقدتك.
سكت.
وكنت سامعة نفس طويل ورا الخط.
أنا مش متوقع تسامحي بس كنت لازم أقول الحقيقة دي قبل ما أعيش بيها لوحدي.
أنا فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قلت بهدوء
إنت اخترت طريقك وأنا اخترت أطلع منه.
سكت هو.
وبعدين همس
هل في فرصة؟ ولو حتى صغيرة؟
قفلت عيني لحظة.
وبعدين رديت
لا.
وبس.
قفلت المكالمة.
بعدها قعدت عند الشباك، وبصيت للمدينة اللي قدامي.
الغريب إن قلبي ماكنش بيوجعني زي الأول.
كان فيه راحة.
راحة إنك مش محتاج تثبت حاجة لحد، ولا تخاف من حد، ولا تعيش في لعبة مش بتاعتك.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا
مش كل قصص الحب بتكمل
وقمت من مكاني وبدأت يوم جديد، أخف من كل اللي فات.