حكايه بنت سمراء
بنت سمراء عندها 14 سنة، ماكانش معاها أي حاجة تقريبًا في حياتها لقت نفسها فجأة بتنقذ حياة مليونير في نص رحلة طيران بس الكلام اللي قالهولها أول ما فاق ماكانش مجرد شكر ده كسرها من جوا.
لما لينا كارتر بقت ليلى حسن، بنت عندها 14 سنة، قامت فجأة تساعد راجل غريب على طيارة رايحة سياتل، ماكنتش تعرف إن الراجل ده مليونير ولا إن أول كلام هيقولهولها بعد ما يفوق هيخليها تعيط قدام كل الناس.
ليلى كانت مسافرة مع مامتها من القاهرة لسياتل، قاعدين في الدرجة الاقتصادية وسط زحمة رهيبة. مامتها كانت محوشة بقالها شهور عشان الرحلة دي لأنها أول مرة ليلى هتشوف جدتها من سنين.
في نص الرحلة كده، ليلى بصت ناحية الدرجة الأولى. كان فيه راجل طويل لابس بدلة شيك رمادي، وكان لسه بيضحك ويتكلم من شوية فجأة جسمه اتشنج، مسك صدره ووقع على جنبه. الناس اتخضت، والمضيفين جريوا عليه.
في دكتور على الطيارة؟! واحدة من المضيفات نادت بس محدش رد.
من غير ما تحس، ليلى فكت الحزام وقامت تجري في الممر. مامتها نادت عليها، بس هي كملت، بتعدي من بين الركاب المصدومين.
وش الراجل كان شاحب جدًا، ونفسه متلخبط. ليلى قعدت جنبه على ركبتها وقالت بسرعة
ده عنده جلطة! لازم نرفع راسه حالًا!
كانت فاكرة اللي اتعلمته في نادي العلوم في المدرسة عن الإسعافات
المضيفين اترددوا لحظة وبعدين سمعوا كلامها. ليلى رفعت راسه برفق وفضلت تكلمه بصوت هادي
خليك معايا يا فندم إنت سامعني؟ ارمش لو سامعني.
الدقايق عدت تقيلة جدًا لحد ما صوابعه اتحركت حركة خفيفة. الطاقم ارتاح شوية، والكابتن أعلن هبوط اضطراري. أول ما الطيارة نزلت، المسعفين كانوا مستنيين. شالوا الراجل على نقالة وهو لسه بيتنفس.
ليلى كانت واقفة بترتعش، قلبها بيدق بسرعة لحد ما مامتها حضنتها جامد.
وقبل ما يمشوا من المطار، مضيفة جريت عليهم وقالت
الراجل اللي ساعدتيه طالب يشوفك.
في عيادة المطار، الراجل كان نايم ومركب له أكسجين، ولونه بدأ يرجع طبيعي. مد إيده المرتعشة ناحيتها وقال بصوت واطي
إنتي أنقذتي حياتي
وقربها منه شوية وهمسلها في ودنها بكلام
وفجأة ليلى انفجرت في العياط. ليلى حاولت تمسك نفسها بس دموعها نزلت غصب عنها أول ما سمعت اللي الراجل قاله.
همسلها بصوت ضعيف
إنتي مش غريبة عني أنا أعرفك وإنتي بنتي.
ليلى بعدت عنه بسرعة وهي مصدومة، وبصتله بعيون مليانة خوف وعدم تصديق
إيه؟! حضرتك بتقول إيه؟!
أمها اللي كانت واقفة وراها اتجمدت مكانها، ووشها اتغير فجأة.
الراجل خد نفس بصعوبة وقال
من 14 سنة كان ليا علاقة بواحدة واختفت فجأة من غير ما أعرف إنها كانت حامل لما شوفتك، نفس العيون نفس الملامح
ليلى بصت لأمها، صوتها بيترعش
ماما الكلام ده صح؟
أمها سكتت لحظة وبعدين قعدت على الكرسي وهي باين عليها التعب
أنا كنت خايفة خايفة يا ليلى. هو كان وقتها راجل غني جدًا، وأنا ماكنش عندي حاجة كنت فاكرة إنه ممكن ياخدك مني.
الراجل مد إيده ناحيتهم وقال بندم
أنا دورت عليكم سنين والله دورت بس ملقتكوش. ولو كنت أعرف، عمري ما كنت هسيبكم.
السكوت ملي المكان ليلى قلبها كان بيتشد من كل اتجاه.
بنت طول عمرها فاكرة إن أبوها مات تكتشف فجأة إنه عايش، وقاعد قدامها.
دموعها نزلت تاني بس المرة دي كانت مختلفة.
مش بس صدمة كان فيها وجع سنين، وحنين غريب لحاجة عمرها ما عاشتها.
قالت بصوت واطي
طب ليه دلوقتي؟ ليه يظهر في حياتي بالطريقة دي؟
الراجل بص لها بحنية وقال
يمكن عشان إنتي اللي أنقذتيني وربنا كان عايز يرجعني لك.
ليلى سكتت شوية وبعدين قربت خطوة صغيرة.
مش حضن مش قبول كامل بس خطوة.
وقالت
أنا مش عارفة أصدقك بسهولة بس يمكن نبدأ نتكلم.
أمها مسكت إيدها، والراجل ابتسم لأول مرة بارتياح.
في لحظة واحدة حياة ليلى اتغيرت.
مش بس لأنها أنقذت حد
لكن لأنها لقت جزء من نفسها كان ضايع طول عمرها لكن الحقيقة دي ما كانتش النهاية.
عدّى أسبوعين.
ليلى ومامتها رجعوا حياتهم عادي بس ولا حاجة كانت بجد عادية.
كل
الراجل اللي عرفوا إن اسمه حسام الجمال ما اختفاش.
كان بيتصل يبعت رسايل وبيحاول يقرب من غير ما يضغط عليهم.
ليلى كانت متلخبطة.
جزء منها عايز يصدّق وجزء تاني خايف يتكسر.
وفي يوم وصلهم ظرف كبير.
جواه تحليل DNA.
ليلى إيديها كانت بتترعش وهي بتفتحه ومامتها ساكتة، عيونها مليانة خوف.
النتيجة كانت واضحة جدًا
تطابق بنسبة 99 9
سكتت ليلى وبصت في الورقة كأنها مش فاهمة
وبعدين بصت لمامتها، وقالت بصوت مكسور
يعني هو فعلاً بابايا؟
مامتها دموعها نزلت وهي هزت راسها
آه يا حبيبتي
في الليلة دي، ليلى ما نمتش.
فضلت تفكر
في الراجل اللي أنقذته
وفي الأب اللي عمرها ما حضنه
وفي السنين اللي ضاعت.
تاني يوم خدت قرار.
اتصلت عليه.
أول ما سمع صوتها، سكت لحظة وكأنه مش مصدق.
قالت له بهدوء
أنا عايزة أشوفك.
المقابلة كانت غريبة في الأول فيها توتر وخجل ومسافات.
بس حسام كان مختلف عن أي حد غني ليلى شافته في حياتها.
ماكانش بيتعامل بفوقية ولا حاول يشتري حبها بفلوس.
كان بس أب بيحاول يعوض.
مع الوقت، بدأوا يقربوا.
خروج بسيط كلام طويل ضحك خفيف.
وفي يوم، قال لها
أنا عارف إن السنين اللي فاتت ما تتعوضش بس لو تسمحيلي عايز أبقى موجود في اللي جاي.
ليلى بصت له شوية وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة
خلاص نجرب.
وبالفعل الحياة بدأت تتغير.
بس المرة دي مش بسبب الفلوس.
ولا بسبب الصدمة.
لكن بسبب فرصة