فني التكييف بقلم الهواري
— "لما مراته عرفت بيا… قرر يخلص من الفضيحة… دفني وأنا حية… وخدك مني…"
دموعي نزلت بغزارة…
— "أنا فاكرة… صوت… ضلمة… تراب…"
إيدي مسكت راسي وأنا بتألم:
— "أنا كنت عايشة… واترميت؟!"
هزت راسها وهي منهارة:
— "وأنا نجيت بالعافية… بس ملحقتش أنقذك…"
أدهم كان واقف مذهول…
— "وأنا؟! ومروة؟!"
الأم بصتله وقالت:
— "مروة… مش بنتي…"
سكتت لحظة… وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة:
— "مروة… بنت أبوك… من واحدة تانية… غيري."
سكون مرعب نزل على المكان…
يعني حمايا…
كان عايش حياتين… ويمكن أكتر.
وفجأة… الأم قربت مني وقالت بصوت مرعب:
— "بس الأهم… إن اللي دفنك… مش أبوك لوحده."
اتجمدت:
— "مين؟!"
بصت جوا الشقة… ناحية أدهم…
وقالت:
— "كان معاه حد تاني… لسه عايش… وقريب منك أكتر ما تتخيلي."
بصيت لأدهم…
وهو بصلي بصدمة وخوف…
وقال:
— "أنا… معرفش حاجة!"
بس قبل ما يتكلم أكتر…
صوت تليفونه رن.
بص فيه… ووشه اتحول لرعب حقيقي.
— "دي… مروة…"
رد وهو مرعوب:
— "أيوه يا مروة…"
لكن الصوت اللي جه من التليفون…
ماكانش صوت مروة…
كان نفس الصوت اللي كان برا الباب:
—
حطّيت إيدي على قلبه كأني بحاول أوقف الصوت اللي طالع منه.
— "مين معاك؟!" صرخت.
الصوت من التليفون ضحك… ضحكة باردة تخوف:
— "مش قلتلكم… دوري بدأ؟"
أدهم قفل الخط فجأة وكأنه اتحرق…
بصلي وبص لأمي… والعرق مغرق وشه.
— "دي مش مروة…"
الأم همست:
— "أنا عارفة…"
قبل ما نسأل أي حاجة…
النور قطع.
الشقة غرقت في ضلمة تقيلة…
تقيلة لدرجة إن صوت النفس بقى عالي.
وفجأة…
خطوات.
حد بيمشي جوه الشقة.
مش من بره… لا… جوه.
أدهم مسك إيدي بقوة:
— "في حد هنا!"
الأم قالت بصوت واطي:
— "خليكم ورايا…"
بس أنا كنت سامعة صوت تاني…
همس… قريب من ودني:
— "فاكراني يا ليلى؟"
صرخت وببعد:
— "مين؟!"
النور رجع فجأة…
وبصّينا كلنا ناحية الصالة.
كانت واقفة هناك.
مروة.
بس… مش مروة اللي نعرفها.
وشها شاحب… عينيها واسعة بطريقة مرعبة… وابتسامة مش إنسانية.
أدهم اتجمد:
— "مروة…؟!"
ضحكت:
— "متأخر يا أدهم… أوي."
رجعت خطوة ورا وأنا مش مستوعبة:
— "إنتي… كنتي فين؟!"
قالت وهي بتمشي ناحية الصندوق:
— "كنت مستنية اللحظة
اتخضيت:
— "إيه؟!"
بصتلي بعين مليانة كره:
— "إنتي فاكرة إنك كنتي شايلاني؟ فاكرة الصورة؟"
إيدي اترعشت…
— "أيوه…"
ابتسمت ابتسامة مرعبة:
— "أنا مش الطفلة دي…"
سكون.
— "أنا… اللي كان جوه الصندوق."
أدهم صرخ:
— "إنتي بتخرفي!"
مروة بصتله وضحكت:
— "اسأل أبوك… هو اللي دفن البنت التانية… وأنا كنت شاهدة."
الأم شهقت:
— "يعني… كان في بنتين؟!"
مروة هزت راسها:
— "أيوه… ليلى… والطفلة التانية… اللي شافت كل حاجة."
قلبي كان هيقف…
— "إنتي… كنتي فين طول السنين دي؟!"
قالت بصوت بارد:
— "اتربيت… وسطكم… عشان يوم الحقيقة… أكون أقرب حد ليكم."
أدهم بص لها بصدمة:
— "يعني كل ده… تمثيل؟!"
قالت:
— "كل حاجة… حتى حبي ليك يا أخويا… كان جزء من اللعبة."
أنا وقفت مذهولة…
— "واللي حصل في الطفولة؟ الدفن؟!"
مروة قربت مني جدًا… وقالت بهمس مرعب:
— "إنتي كنتي المفروض تموتي… بس أنا اللي خرجتك."
اتجمدت:
— "إيه؟!"
— "وأنا اللي بلغت عن المكان… عشان يلاقوكي… بس بعد ما اتأكدت إن حياتك هتكون لعنة عليهم."
دموعي
— "ليه؟!"
صرخت فجأة:
— "عشان أبوك دفن أمي قدامي!"
الصمت قتلنا…
الأم وقعت على الكرسي وهي منهارة:
— "يعني… أنا…"
مروة بصتلها بكره:
— "إنتي مش أمي… أمي ماتت تحت التراب… وهو واقف بيتفرج."
أدهم وقع على الأرض:
— "بابا عمل كل ده؟!"
مروة قربت من الصندوق… وفتحته…
طلعت منه حاجة صغيرة…
"مفتاح".
— "ده… مفتاح المكان الحقيقي."
بصتلنا وقالت:
— "القبر لسه موجود… بكل اللي فيه."
أنا همست بخوف:
— "يعني إيه؟"
ردت بهدوء مرعب:
— "يعني الحقيقة… لسه مدفونة… وجاهزة تطلع."
وفجأة… ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
— "بس قبل ما نروح… لازم حد يدفع التمن."
بصينا لبعض بصدمة…
— "مين؟!"
مروة رفعت إيدها… وشاورت…
على أدهم.
— "ابن اللي بدأ كل حاجة… هو اللي ينهيها."
أدهم صرخ:
— "أنا مالي؟!"
ردت ببرود:
— "الدم… عمره ما بيضيع."
أنا جريت وقفت قدامه:
— "لا! مش هسيبك!"
مروة ضحكت:
— "يبقى تختاري يا ليلى… يا هو… يا الحقيقة."
سكتت لحظة…
وبعدين قالت آخر جملة… غيرت كل حاجة:
— "لأن لو الحقيقة ظهرت… حياتكوا كلّكوا هتتحرق… والفضيحة هترجع من تاني…"
بصيت لأدهم…
وبصيت
وبصيت لمروة…
وقتها فهمت…
إن النهاية… مش هتكون نجاة.
هتكون اختيار.
غمضت عيني…
وخدت نفس طويل…
وقلت:
— "هنروح للقبر."
مروة ابتسمت…
— "كده اللعبة خلصت."