بعد عشر سنين
بعدها، كل حاجة اتحركت بسرعة.
محامي.
أوراق.
مراجعة حسابات.
وكل حاجة كان فاكرها ملكه… اتقسمت فعلاً.
بس مش زي ما كان متخيل.
آخر مرة شفته فيها…
كان واقف قدامي، متغير.
قال:
"إنتي اتغيرتي."
بصيتله بهدوء:
"لأ… أنا بس بطلت أتنازل."
مرت سنة.
والحياة كملت… بل أحسن.
بقيت بصحى بدري… علشاني أنا.
بشرب قهوتي بهدوء.
بخطط يومي… بمزاجي.
ولادي بقوا أقوى.
شافوني وأنا واقفة على رجلي.
وفي يوم… لمحته من بعيد.
واقف… ساكت.
بصلي نظرة طويلة… فيها ندم واضح.
بصيت له ثانيتين…
وبعدين مشيت.
من غير ما قلبي يتحرك.
وفي نفس الليلة…
افتكرت جملته:
"هنقسم كل حاجة بالنص."
ضحكت.
لأن الحياة فعلًا بتقسم كل حاجة…
بس مش دايمًا بعدل الناس.
هو قسم:
راحته… مع غروره.
مستقبله… مع قراراته.
وأنا؟
خدت نصيبي:
كرامتي.
حريتي.
نفسي.
وكتبت لنفسي:
"أوعى تدي حد كل حاجة…
اللي بيدي نفسه زيادة، بيتاخد منه كل حاجة."
وبصيت في المراية…
ولأول مرة من زمان جدًا…
حبيت الست اللي واقفة قدامي.عدّت شهور تانية…
والهدوء اللي في حياتي ما بقاش غريب… بقى طبيعي.
بقيت أعرف أنا عايزة إيه… وأرفض إيه… من غير ما أبرر لحد.
وفي يوم، جالي اتصال من رقم غريب.
ترددت لحظة… وبعدين رديت.
"ألو؟"
سكتة خفيفة… وبعدين صوته.
هو.
"ممكن نتكلم؟"
صوته ما كانش زي زمان.
مافيهوش ثقة… ولا تحكم.
بصيت قدامي، وأنا واقفة في البلكونة، والهواء داخل عليّ بهدوء.
"في إيه؟"
"عايز أقابلك… خمس دقايق بس."
فكرت ثانيتين… مش علشانه.
علشاني أنا.
"تمام. مكان عام."
قابلته في كافيه هادي.
دخل قبلي بدقايق… وكان واضح عليه التوتر.
أول ما شافني… وقف.
الحركة دي لوحدها
قعدنا.
سكت شوية… وبعدين قال:
"إنتي شكلك كويس."
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"أنا كويسة فعلًا."
بص في عيني، وكأنه بيدور على أي حاجة قديمة…
بس ما لاقاش.
"أنا غلطت."
قالها فجأة.
بهدوء شديد… من غير لف ولا دوران.
ما اتكلمتش.
كمل:
"كنت فاكر إن كل حاجة سهلة… وإني أقدر أبدأ من غيرك… وأكمل عادي."
ابتسمت:
"وكملت؟"
سكت.
الإجابة كانت واضحة.
بعدين قال بصوت واطي:
"لا."
أخد نفس طويل:
"أنا خسرت كل حاجة."
هزيت راسي بهدوء:
"لأ… إنت اخترت."
رفع عينه لي… لأول مرة يحس إن الكلام ده حقيقي.
"أنا ندمت."
بصيت له… كويس المرة دي.
الندم كان واضح.
بس…
ما حركش فيّ حاجة.
"الندم بييجي متأخر دايمًا."
سكت… وبعدين قال:
"مفيش فرصة؟"
السؤال ده…
كان زمان ممكن يهزني.
يخليني أعيط… أو أتردد.
دلوقتي؟
ولا حاجة.
ابتسمت… بس المرة دي ابتسامة حاسمة:
"في فرصة… لنفسك. تصلح اللي باقي من حياتك."
ملامحه وقعت شوية.
"وإحنا؟"
وقفت… بهدوء.
"إحنا خلصنا من زمان… بس إنت بس اللي أخدت وقتك عشان تفهم."
حط الفلوس على الترابيزة قبل ما يمسكها هو حتى.
وبصيت له آخر نظرة.
مش فيها قسوة…
بس مفيهاش رجوع.
خرجت من الكافيه…
والشمس كانت ميلة للغروب.
مشيتي كانت ثابتة… خفيفة… كأني بشيل سنين من على كتفي.
مفيش انتصار بصوت عالي.
مفيش شماتة.
بس سلام…
سلام حقيقي.
بعدها بكام شهر…
وقفت قدام باب مكتبي الجديد.
اسمي على اليافطة.
الحلم اللي ركنته سنين…
رجع… وكبر كمان.
وقفت لحظة أبص عليه… وافتكرت كل حاجة عدّت.
مش بندم.
ولا حتى بحزن.
بس بفهم.
إن أقسى درس…
هو اللي بيرجعك لنفسك.
فتحت الباب…
ودخلت.
المرة دي…
مش
لكن كست…
بنت حلمها بنفسها.
والحقيقة؟
هو كان عايز يقسم كل حاجة بالنص…
بس اللي حصل في الآخر…
إنه خسرني.
وأنا؟
كسبت نفسي.