بعت دهبي

لمحة نيوز

ابني! مشاكل عائلية بس!
نور ضحكت ضحكة خفيفة موجوعة
عائلية؟ لما كنتوا بتخططوا تسرقوني وتحبسوني؟
وأخرجت الفلاشة
ده كل حاجة مكالماتك مع المهندس تفاصيل الشقة حتى كلامك عن القرض.
الموظفين بدأوا يهمسوا والناس في البنك كله بقى مركز.
طارق حاول يتماسك
كلام فارغ! مفيش دليل
فيه.
صوت تاني قطع كلامه.
الكل لف
لقوا ظابط شرطة داخل البنك ومعاه قوة صغيرة.
بلاغ رسمي وصلنا وبناءً عليه، هنضطر نتحفظ عليك لحين التحقيق.
في اللحظة دي
طارق حرفيًا ركب على رجله.
نور بالله عليكي أنا كنت مضغوط! دي غلطة!
صوته بقى مهزوز نفس الشخص اللي كان بيكسر دراعها امبارح.
سميحة جريت عليها تمسك إيدها
يا بنتي سامحيه! ده جوزك!
نور سحبت إيدها بهدوء
وبصت لهم الاتنين نظرة أخيرة
أنا كنت كوبري فعلًا
بس الكوبري ده اتكسر ووقع اللي كان ماشي عليه.
الظابط أخد طارق وهو بيقاوم وبيصرخ
وسميحة قعدت على الكرسي تصوت.
أما نور
فخدت نفس عميق ولفت ضهرها وخرجت من البنك.
المطر كان لسه بينزل
بس لأول مرة حسّت إنه بيغسل وجعها.
وقفت لحظة بصت للسما وابتسمت ابتسامة خفيفة
أنا مش ضحية أنا البداية.
بعد شهرين
نور كانت قاعدة في مكتبها الجديد
شركة صغيرة بدأت تكبر باسمها هي.
تليفونها رن
رقم غريب.
ردت بهدوء ألو؟
الصوت جالها مكسور
أنا طارق
سكتت لحظة وبعدين قالت بثبات
غلطان في الرقم.
وقفلت.
المرة دي
هي اللي اختارت تمشي التليفون
فضل يرن تاني وتالت
لكن نور ما ردتش.
بصت للشاشة شوية وبعدين قلبت الموبايل على وشه، وكملت شغلها كأن ولا حاجة حصلت.
بس الحقيقة كان فيه حاجة جواها لسه بتتحرك.
مش ضعف لكن حكاية لسه مقفلتش تمامًا.
بعد أسبوع
نور كانت خارجة من شركتها بالليل، الشارع هادي، والجو فيه نسمات برد خفيفة.
أول ما فتحت باب عربيتها سمعت صوت وراها
نور استني.
جسمها كله شد
الصوت ده هيعرفه قلبها حتى لو عدّى عليه سنين.
لفت ببطء
طارق واقف.
بس مش نفس الشخص.
دقنه طويلة، هدومه بسيطة، عينيه غرقانة تعب وندم.
واضح إن اللي حصل له في السجن والتحقيقات كسّره.
قال بصوت واطي
أنا عارف إن ماليش حق أكلمك بس أنا خرجت بكفالة وكل حاجة اتخربت الشقة اتسحبت والفلوس اتحجز عليها وأنا ضيعت كل حاجة.
نور سمعته للآخر من غير ما تقاطعه.
أنا غلطت وغلط كبير بس أنا كنت فاكر إني أقدر أبدأ من جديد من غيرك طلعتي إنتي كل حاجة.
سكت وبعدين قال
سامحيني.
الصمت بينهم كان تقيل
نور أخدت نفس عميق
وبصت له نظرة هادية جدًا مش فيها كره ولا حب ولا حتى وجع.
أنا سامحتك فعلًا.
عينه لمعت خطوة لقدام
بجد؟ يعني ممكن
قاطعت كلامه بهدوء قاتل
سامحتك علشان أنا أرتاح
مش علشان أرجع.
الكلمة نزلت عليه زي السكينة.
اللي بينا انتهى يا طارق مش بسبب الخيانة بس
لكن علشان إنت حاولت تدمرني.
قربت منه خطوة وقالت بثقة
وأنا مش برجع لحد شافني ضعيفة واستغل
ده.
طارق سكت ومفيش كلمة طلعت منه.
نور ركبت عربيتها وقبل ما تقفل الباب، قالت آخر جملة
خليك فاكر أنا كنت أعظم فرصة في حياتك وإنت ضيعتها بإيدك.
وقفلت الباب ومشيت.
بعد سنة
شركة نور بقت من أنجح الشركات في مجالها.
اسمها بقى معروف وقصتها بقت مصدر إلهام لناس كتير.
وفي مؤتمر كبير
وقفت على المسرح والناس بتسقف.
واحد سألها
إيه سر قوتك؟
ابتسمت وقالت
القوة مش إنك ما تقعش
القوة إنك لما تقع تقوم لوحدك وتبني نفسك من جديد من غير ما تحتاج لحد كان بيكسرك.
القاعة كلها سكتت وبعدين انفجرت تصفيق.
في مكان تاني
طارق كان قاعد لوحده في كافيه شعبي
بيتفرج عليها في التليفزيون.
ابتسم ابتسامة مكسورة وهمس
كانت حلم وأنا اللي ضيعته.
أما نور
فنزلت من على المسرح وهي عارفة كويس
إن النهاية دي
مش نهاية قصة حب
دي بداية قصة احترام لنفسها. بعد المؤتمر
الناس كانت متجمعة حوالين نور تصوير، تهاني، عروض شغل.
لكن وسط الزحمة دي كلها
عينها لمحت شخص واقف بعيد بيراقب بس.
راجل في أواخر التلاتينات لبسه بسيط وأنيق ونظرته فيها هدوء غريب.
مش بيحاول يقرب ولا يلفت نظرها.
لما عيونهم اتقابلت ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنها تحية محترمة ولف يمشي.
الغريب؟
إن نور لقت نفسها بتبص وراه شوية أطول من اللازم.
تاني يوم
كانت قاعدة في مكتبها، السكرتيرة دخلت قالت
في حد طالب يقابلك يا فندم بيقول اسمه كريم.
رفعت حاجبها
معاه
معاد؟
لا بس قال حاجة مهمة.
نور فكرت لحظة وبعدين قالت
خليه يدخل.
الباب اتفتح
ونفس الراجل اللي شافته في المؤتمر دخل بهدوء.
صباح الخير.
صباح النور. ردت بحذر اتفضل.
قعد قدامها وقال
أنا كريم مستشار استثمار. كنت حاضر المؤتمر امبارح وعندي عرض شراكة ليكي.
نور اتعودت على النوع ده من الكلام
ابتسمت ابتسامة رسمية
عروض كتير بتجيلي إيه المختلف عندك؟
بص في عينيها بثبات
إني مش جاي أستغل نجاحك أنا جاي أستثمر فيه.
سكتت لحظة مهتمة رغمًا عنها.
فتح اللاب توب وبدأ يشرح خطة توسع لشركتها بشكل مدروس جدًا أرقام خطوات رؤية.
كل كلمة كان بيقولها كانت بتأكد إنه فاهم شغله كويس.
بعد نص ساعة
نور قفلت الملف وقالت
العرض قوي بس أنا مش بثق بسهولة.
ابتسم
ولا المفروض تثقي بسهولة.
وقف وقال
فكري وأنا مستني ردك.
وقبل ما يخرج، وقف لحظة وقال
على فكرة أنا معجب بيكي مش كشغل بس كشخص عرف يقوم بعد ما وقع.
خرج وسابها ساكتة.
عدى أسبوع
نور وافقت على الشراكة.
ومع الوقت
الشغل بينهم كبر والنجاح كبر
والكلام بينهم بقى أكتر مش بس شغل.
كان مختلف عن أي حد قبل كده
هادئ صبور مبيضغطش مبيطلبش.
في يوم
كانوا واقفين في موقع مشروع جديد
الشمس بتغيب والجو هادي.
كريم قال فجأة
نور هو أنا ممكن أسألك حاجة شخصية؟
بصت له اتفضل.
إنتي قافلة قلبك خالص؟
سؤال مباشر
بس صوته كان هادي.
نور سكتت شوية وبعدين قالت
أنا مش قافلة
أنا بس اتعلمت أختار.
ولو الاختيار ده كان أنا؟
بصت له
المرة دي أطول من أي مرة فاتت.
مفيش خوف
بس فيه حذر وفيه حاجة تانية بداية إحساس؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة
يبقى
تم نسخ الرابط