رجع البيت بقلم زيزي

لمحة نيوز

رجع البيت بعد 9 سنين بس الأطفال اللي بينادوا أمه يا تيته قلبوا كل حاجة
يا ماما قوليلي الحقيقة. مين الأطفال دول؟ وليه بينادوا عليكِ يا تيته؟
أحمد كان واقف مصدوم عينيه بين الأطفال وبين أمه.
الأمالحاجة فاطمةمسحت دموعها بإيد مرتعشة، وبصت له نظرة مليانة تعب سنين.
دول عيالك يا أحمد.
الكلمة وقعت عليه كأنها خبطته في صدره.
عيالي؟! إزاي يعني؟!
صوته كان عالي ومكسور في نفس الوقت.
بص على الطفلين
الولد شبهه بشكل غريب نفس العيون.
والبنت ملامحها قريبة منه برضه بس أهدى.
قلبه بدأ يدق بعنف.
ماما أنا عمري ما اتجوزت!
سكتت شوية وكأنها بتجمع شجاعتها.
وبعدين قالت
فاكر قبل ما تسافر كنت مرتبط ببنت اسمها سلمى؟
أحمد اتجمد.
سلمى
الاسم رجّع له كل حاجة دفعة واحدة.
الحب الخناقات اليوم اللي سابها فيه ومشي من غير ما يبص وراه.
مالها سلمى؟
قالها بصوت واطي.
فاطمة ردت وهي بتبكي
سلمى كانت حامل
أحمد حس الأرض بتميل بيه.
إيه؟!
جتلي

بعد ما سافرت بشهر كانت منهارة. حاولت توصلك معرفتش.
وأنا أنا خفت عليك تضيع مستقبلك قولتلها تستنى
صوتها كان بيكسر.
ولدت توأم
أحمد بص للأطفال تاني
المرة دي بعين مختلفة.
مش غُرب
فيهم حاجة منه حاجة واضحة جدًا.
طيب فين هي؟
السؤال خرج منه وهو قلبه بيترعش.
فاطمة سكتت وبصت في الأرض.
سلمى تعبت بعد الولادة.
سكتت لحظة وبعدين قالتها
وماتت يا أحمد.
الهدوء ملأ المكان.
الطفلين كانوا واقفين مش فاهمين بس حاسين إن في حاجة كبيرة بتحصل.
أحمد وقع على الكرسي.
إيده في شعره نفسه تقيل.
يعني أنا كان عندي عيال وأنا معرفش؟!فاطمة قربت منه
كنت خايفة أقولك كنت فاكرة لما ترجع هقولك بس السنين جريت وأنت بُعدت
الولد قرب منه ببطء وقال
إنت بجد بابا؟
أحمد رفع عينه ليه
العينين نفسهم.
نفسه.
دموعه نزلت من غير ما يحس.
مد إيده بتردد
وبعدين حضنه.
حضنه كأنه بيحضن كل السنين اللي فاتت.
البنت جريت عليهم ومسكته هي كمان.
وأحمد ساعتها فهم حاجة
واحدة بس
هو رجع متأخر
بس لسه عنده فرصة يصلّح.
بص لأمه وقال
أنا مش همشي تاني.
وبص للأطفال وقال بابتسامة باكية
أنا بابا وهفضل هنا أحمد كان لسه حضن الولد والبنت بس فجأة حس إن في حاجة مش مظبوطة.
حاجة جواه بتقوله إن القصة مش كاملة.
بص لأمه بحدة شوية
ماما في حاجة إنتِ مخبياها، صح؟
فاطمة اتوترت ووشها اتشد.
لا يا ابني ده كل اللي
قاطعها أحمد بصوت حازم
لا. أنا عارفك النظرة دي أنا حافظها.
الهدوء نزل على المكان.
الطفلين بصوا لبعض بخوف والبنت مسكت إيد أخوها.
أحمد قام وقف، ولف حواليه كأنه بيدور على إجابة في الحيطة نفسها.
لو سلمى ماتت ليه محدش قالي؟
ليه مفيش ولا صورة ليها هنا؟
ليه الأطفال شكلهم
سكت فجأة.
عينه ضيقت.
شكلهم أكبر من 8 سنين.
الجملة دي خلت فاطمة ترتعش.
أحمد قرب منها خطوة خطوة
أنا سافرت من 9 سنين صح؟
يبقى ولادي المفروض عندهم 8 بالكثير
بص للأطفال تاني وبصوت منخفض
دول عندهم 10 على الأقل.
السكوت بقى
تقيل جدًا.
ماما دول اتولدوا قبل ما أسافر مش كده؟
فاطمة انهارت.
قعدت على الأرض وهي بتعيط
أنا كنت خايفة أخسرك
أحمد حس قلبه بيتقبض.
تقولي إيه؟!
قالت بصوت متكسر
سلمى كانت حامل قبل ما تسافر وجت قالتلي
بس إنت كنت خلاص واخد قرارك تمشي
ولو كنت عرفت كنت هتسيب حلمك وترجع
أحمد صرخ
وده كان حقي أعرف!
الولد فجأة صرخ بخوف
إحنا عملنا حاجة غلط؟!
الصوت ده كسر أحمد.
سكت وبص له.
الطفل كان بيترعش.
أحمد نزل على ركبته قدامه بسرعة
لا يا حبيبي لا إنتوا مالكوش ذنب.
حضنه تاني بس المرة دي أقوى.
بس السؤال الأهم لسه موجود.
أحمد بص لأمه
طيب طول السنين دي مين كان بيصرف عليهم؟
مين كان واقف جنبك؟
فاطمة سكتت.
نظرتها اتحولت ناحية باب الشقة.
وفي اللحظة دي
الباب خبط.
أحمد بص ناحية الباب قلبه بيدق بسرعة غريبة.
مين ده؟
فاطمة قامت ببطء وقالت بصوت واطي
الشخص اللي مكنّيش عارفة أقولهولك.
فتحت الباب
ودخل راجل.
واقف بثقة باين عليه إنه
مش غريب عن المكان.
أول ما عينه جت على أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أخيرًا رجعت يا أحمد.
أحمد حس الدم بيغلي في عروقه.
إنت
تم نسخ الرابط