ساعة شيطان

لمحة نيوز

هل الحياة هترجع طبيعية بعد اللي حصل، ولا اللي اتكسر جواهم مستحيل يتصلح تاني.
مرّ يومين على خروج آدم من مقر التحقيق، لكن الإحساس ما كانش خروج كان أقرب لنجاة مؤقتة من عاصفة لسه ما خلصتش، الشقة بقت أهدى من الطبيعي، كأن حتى الجدران بتتكلم بصوت منخفض، أمل كانت بتتعامل مع كل حاجة بشكل مختلف، هدوءها بقى أعمق، لكن مش مريح، هدوء حد شايل في دماغه ألف سؤال ومش لاقي إجابة واحدة، آدم كان كل شوية يقف يبص في الموبايل كأنه مستني رسالة تغيّر كل حاجة، لكن اللي كان جاي فعلاً مش رسائل كان استدعاء جديد من المحقق رأفت، طلب حضور عاجل لمراجعة تفاصيل لم تُغلق بعد، في اللحظة دي آدم حس إن الموضوع لسه ما انتهيش، وإن البراءة القانونية مش معناها نهاية القصة، في مقر التحقيق، القاعة كانت مختلفة المرة دي، ملفات أكتر، صور أكتر، وشاشات بتعرض لقطات من كاميرات الجراج، المحقق رأفت كان واقف قدام شاشة كبيرة، ولما آدم دخل قال له بهدوء اقعد إحنا قربنا نوصل لآخر خيط أمل كانت موجودة برضه، لكن المرة دي كانت جالسة على الطرف، عينها مركزة على الصور المعروضة، رأفت ضغط زر وظهرت لقطة جديدة، شخص داخل الجراج بعد دقائق من خروج آدم، الشخص كان لابس زي فني صيانة، لكن الحركة كانت متوترة، مش طبيعية، قال رأفت اللي شفناه هنا هو المفتاح لأن ده مش موظف صيانة فعلي آدم قرب بعينه للشاشة وحاول
يفتكر، اللحظة بدأت ترجع له، ظل شخص فعلاً كان موجود، بس وقتها كان عقله مش مركز، رأفت كمل الأهم من كده إن النظام الداخلي للشركة اتلعب فيه، حد حذف بيانات دخول وخروج في نفس التوقيت، وده ما يتعملش من برا الصمت في الغرفة كان تقيل، أمل فجأة قالت يعني في حد جوه الشركة ساعد على التغطية؟ رأفت رد مش بس ساعد ده كان جزء من التحرك آدم حس إن الدائرة بتضيق تاني، لكنه قال أنا عايز أفهم، أنا دلوقتي فين من كل ده؟ رأفت بص له مباشرة وقال أنت كنت في المكان الغلط في الوقت الغلط، لكن ده ما ينفيش إن في حد استغل وجودك كغطاء بعدها عرض تسجيل صوتي قصير تم استرجاعه من كاميرا قديمة، صوت خافت لخناقة بين فريدة وشخص تاني، الصوت كان واضح إنه مش آدم، وكان صوت رجل تاني بيتكلم بحدة عن ملفات لازم تختفي، هنا الصورة بدأت تتغير بالكامل، رأفت قال فريدة ما ماتتش في لحظة غضب عشوائية، الموضوع كان مرتب لإسكاتها لأنها وصلت لحاجة أكبر من مجرد خلاف عمل أمل بصت لآدم وقالت بصوت منخفض يعني اللي حصل كان مقصود؟ رأفت هز رأسه وقال نعم لكن التنفيذ كان فوضوي وبعد ساعات من التحليل، تم استدعاء اسم جديد بشكل رسمي في التحقيق، عاصم، المدير التنفيذي، لكن المرة دي مش مجرد اشتباه، بل ارتباط مباشر بسجلات محذوفة وأوامر غير موقعة، لما تم استدعاؤه، دخل بثقة مصطنعة، لكنه كان أقل ثباتًا مما يظهر، رأفت
بدأ المواجهة بهدوء، عرض عليه التسجيل، وسأله سؤال مباشر كنت في الجراج الساعة دي؟ عاصم تردد، لحظة واحدة كانت كفيلة بكشف كل شيء، قال أنا كنت براجع ملفات في المكتب لكن الكاميرا الداخلية أثبتت خروجه في نفس التوقيت، هنا بدأت الطبقة الأولى من الانهيار، ومع الضغط، انهار جزء من روايته، واعترف إنه كان على علم بمحاولة فريدة كشف مخالفات مالية ضخمة داخل النظام الإداري، لكنه أنكر أي نية لإيذائها، وقال إن اللي حصل خرج عن السيطرة لكن المحقق ما كانش مقتنع، خاصة بعد ما ظهر تسجيل ثالث لشخص تابع لإدارة أمن خاصة غير مسجل رسميًا، الشخص ده كان هو اللي دخل الجراج بعد الخلاف مباشرة، وهنا اتضح إن في جهة تانية تمامًا كانت بتحاول تمنع تسريب ملف أكبر بكثير من مجرد شركة واحدة، التحقيق اتوسع بشكل مفاجئ، واتحول من قضية فردية إلى قضية فساد إداري ضخم، آدم في كل ده كان واقف بين الحقيقة والصدمة، مش قادر يستوعب إن حياته اتسحبت جوه ملف أكبر منه بسنين، أمل في المقابل كانت بتتعامل بشكل مختلف، بقت تراجع كل تفصيلة، كل مكالمة، كل لحظة، وكأنها بتحاول تفهم إزاي حياتها كانت على وشك الانهيار بسبب سر ما كانتش تعرف عنه حاجة، بعد أيام، رأفت جمعهم مرة أخيرة وقال الحقيقة اكتملت تقريبًا فريدة كانت عندها دليل يثبت تحويلات مالية غير قانونية بين أطراف داخل الشركة وجهات خارجية، وده اللي
خلاها هدف، لكن اللي حصل في الجراج كان نتيجة محاولة منعها بالقوة، مش خطة قتل مباشرة، اللي نفذ كان شخص تابع لجهة أمنية خاصة، لكنه تصرف بشكل غير محسوب الصدمة كانت في إن الحقيقة مش شرير واحد واضح، لكن شبكة كاملة من الخوف والفساد والقرارات الخاطئة، آدم سكت طويلاً، وبعدين قال يعني أنا كنت مجرد ظل في حاجة أكبر مني رأفت رد بالضبط لكن الظل أحيانًا بيكون كافي يوقع ناس بعد انتهاء التحقيقات الأساسية، تم الإفراج النهائي عن اسم آدم من القضية، وعاصم تم احتجازه للتحقيق في قضايا فساد وإخفاء أدلة، والجهة الأمنية الخاصة بدأت التحقيق معها بشكل موسع، لكن النهاية ما كانتش مريحة، لأن الحقيقة طلعت مكشوفة، لكنها مش نظيفة، في ليلة هادئة بعد كل ده، آدم وأمل كانوا واقفين على شرفة الشقة، المدينة قدامهم هادية بشكل غريب بعد كل العاصفة اللي حصلت، أمل قالت أنت كنت هتضيع لو فضلت ساكت آدم رد وأنتِ كنتي هتضيعيني لو ما وقفتينيش سكتوا لحظة، وبعدين أمل قالت مشكلتنا إننا بنفتكر إن السكوت بيحمي، لكنه أحيانًا بيورّط أكتر آدم هز رأسه وقال أنا اتعلمت متأخر في آخر المشهد، كانت الشقة نفسها أهدى، لكن الهدوء المرة دي مش هروب، كان بداية فهم جديد، إن بعض القصص مش بتنتهي ببراءة أو إدانة، لكنها بتنتهي بوعي مؤلم إن الحقيقة مش دايمًا بتشفي، لكنها على الأقل بتوقف النزيف قبل ما يكمل.

تم نسخ الرابط