صحيت قبل الفرح

لمحة نيوز

صحيت قبل فرح أختي بيوم… حطيت إيدي على شعري، لقيت فراغات… بقع فاضية! أهلي نفسهم كانوا قاّصين شعري وأنا نايمة عشان هي “تحس إنها الأجمل”… بس محدش كان متوقع أنا عملت إيه في الفرح.
"قصّينا شعرك وإنتي نايمة عشان مرة واحدة بس، أختك تستاهل تبقى هي الأجمل في العيلة."
أمي قالتها بكل برود… كأنها بتسألني هشرب قهوة ولا لأ.
أنا كنت واقفة في المطبخ بالبيجامة، رقبتي بردانة، إيدي بتترعش، وقلبي بيدق بسرعة مش قادرة أتنفس.
أنا اسمي فريدة، عندي ٢٦ سنة. ولحد اللحظة دي، كان جوايا جزء صغير مصدّق إن لو ضحّيت كفاية، ووافقت على كل حاجة، وقلّلت من نفسي، يمكن في يوم عيلتي تبطل تحاول تمسحني عشان أختي تلمع.
من شوية قبلها، كنت صحيت في أوضة الضيوف عند أهلي، يوم قبل فرح أختي مريم. وأنا نص نايمة، حطيت إيدي على شعري زي كل يوم… شعري الطويل الأحمر اللي قعدت أكتر من ١٠ سنين بطوله، وكان واصل تقريبًا لوسطي.
بس بدل ما أحس بنعومته، إيدي لمست أطراف متكسّرة…
حِتت متقطعة…
أماكن ناقصة…
فراغات مكان ما المفروض شعري يبقى موجود.
ثانية واحدة بس… افتكرت إني بحلم.
بصيت في المراية.
ما صرختش…
ما عيطتش حتى…
بس فضلت باصة.
ناحية من شعري متقصوصة لحد دقني، والناحية التانية كأن حد كان بيقص عشوائي في الضلمة. ده مش قصة شعر…
ده تخريب.
كأن حد ماكانش عايز يظبطني…
كان عايز يبوّظني.
جريت على الحمام في الطرقة، وفتحت الزبالة… لقيت الدليل: خصل شعري الأحمر متداريين تحت مناديل

مستعملة وأنبوبة معجون فاضية… كأنهم بيخفوا جريمة.
كأن شعري ماكنش جزء مني…
كأنه زبالة.
نزلت تحت، وفروة راسي لسه بتلسع.
أبويا حتى ما بصّش لي في الأول… كان بيقلب القهوة عادي.
أمي قالت: "إحنا عارفين لو سألناكي، كنتي هترفضي."
قلت لها: "إنتوا قصيتوا شعري وأنا نايمة؟"
أبويا قال: "ده مجرد شعر."
مجرد شعر؟
مش ١٠ سنين عناية…
مش حاجة شخصية جدًا…
مش حاجة محدش له حق يلمسها وأنا فاقدة الوعي.
أمي كملت: "مريم بتتجوز بكرة… وتستاهل يوم واحد تبقى مميزة فيه من غير ما حد يقارنها بيكي."
وهنا الحقيقة ظهرت.
ده مش جديد.
مريم طول عمرها شايفة إني باخد منها حاجات أنا أصلاً مش عايزاها. لو حد مدحني، كانت تزعل. لو حد قال إني حلوة، مزاجها يتقلب. لما دخلت الجامعة بمنحة، أهلي قعدوا يواسوها أسابيع. ولو شاب بصلي… الموضوع يتحوّل فورًا لمشاعر مريم.
حتى مع أحمد، حصل كده.
هو اتعرف عليّ الأول في حفلة شغل… اتكلمنا حوالي ساعة… كان الموضوع سهل وطبيعي.
وبعدين مريم دخلت… ابتسمت أكتر، وفليرتت أكتر… وأنا عملت اللي بعمله دايمًا.
بعدت.
بعد كام شهر بقوا مرتبطين.
وبعد سنة… اتخطبوا.
وأنا أقنعت نفسي إن ده نُضج.
كنت غلطانة.
٦ شهور وأنا بعمل كل حاجة في الفرح.
صممت الدعوات، اخترت الديكور، حلّيت مشاكل، ألغيت خططي، وكنت بشتغل لحد آخر الليل عشان ألحّق شغلي بعد ما بقضي اليوم كله بساعدها.
كنت المنظمة، والمصممة، والدعم النفسي… الأخت اللي يعتمدوا عليها.
وبرضه ماكانش كفاية.

في بروفة فستان الفرح، مريم عيطت عشان الفستان “مُناسب عليّا زيادة”. أمي قالتلي أقلل ميكاب. وبعدين قالت أربط شعري. وبعدين قالت لازم “أهدّي حضوري”.
في حفلة قبل الفرح، سمعتهم بيتكلموا عن شعري كأنه عدو.
"أول ما تدخل، الناس هتبص لها"، مريم قالت.
أمي ردت: "يبقى لازم نتصرف."
كان لازم أمشي ساعتها.
بس ما عملتش كده.
ليلة البروفة، نمت وأنا منهكة… دماغي بتوجعني، فخدت حباية منوّم ونمت في أوضة الضيوف. افتكرت إن أسوأ حاجة عدت.
بس كنت غلطانة.
عشان وأنا نايمة، في البيت اللي المفروض أكون فيه بأمان… حد دخل عليّا بمقص.
مسكت موبايلي وكلمت مريم.
ردت بسرعة.
قلت لها: "قوليلي إنك ماكنتيش عارفة."
سكتت لحظة…
وبعدين قالت بضيق:
"على الأقل دلوقتي الناس هتبص لي أنا."
وفي اللحظة دي… فهمت إن قص الشعر ماكانش أبشع حاجة.
الأبشع إنهم مش حاسين بالذنب.
ولا أمي…
ولا أبويا…
ولا حتى العروسة.
كانوا فاكرين إني هروح الفرح عادي…
أبتسم…
وأقف في الصور زي الأخت المثالية اللي دايمًا بيسكتوها.
كانوا فاكرين إنهم لما يكسّروني… هيخلّوني أصغر.
بس اللي ماكانوش يعرفوه…
إن قبل ما الفرح يبدأ تاني يوم…
أنا قررت إني مش هفضل البنت اللي ساكتة.
وقبل ما الليلة تخلص…
كل اللي في الفرح هيعرفوا هما عملوا إيه.تاني يوم… يوم الفرح.
صحيت بدري، بصيت لنفسي في المراية… وشفت نفس الخراب اللي شفته امبارح.
بس المرة دي… ماحسّتش بصدمة.
حسّيت بحاجة تانية.
هدوء غريب… كأن كل حاجة جوايا اتقفلت.

بدل ما أحاول أخبي اللي حصل… قررت أعمل العكس تمامًا.
لبست فستان بسيط جدًا… أسود.
ولا حطيت ميكاب تقريبًا… ولا حاولت أظبط شعري.
سيبته زي ما هو… متقصّف، باين، ومفضوح.
وأنا نازلة، أمي بصّتلي بصدمة:
"إيه اللي إنتي عاملاه في نفسك ده؟! الناس هتشوفك كده؟!"
بصيتلها بهدوء وقلت:
"آه… لازم يشوفوا."
ما ردتش.
يمكن أول مرة ما تلاقيش حاجة تقولها.
في القاعة، كل حاجة كانت متجهزة بشكل مثالي… نفس الشغل اللي أنا عملته بإيدي.
الورد… الإضاءة… الترابيزات… التفاصيل كلها أنا اللي تعبت فيها.
والنهاردة… أنا داخلة كأني ضيفة غريبة.
الناس بدأت تلاحظني أول ما دخلت.
همسات… نظرات… استغراب.
واحدة ست قالت بصوت واطي:
"إيه اللي حصل لشعرها؟"
ابتسمت… وكمّلت مشي.
العروسة كانت في أوضتها… وممنوع حد يدخل غير لما تبدأ الزفة.
وأنا… ما دخلتش.
استنيت.
استنيت اللحظة الصح.
لحد ما المأذون وصل… والناس بدأت تقعد… والجو بقى رسمي.
الموسيقى هديت… والكل مركز.
العريس (أحمد) واقف قدام… ومريم داخلة بفستانها الأبيض.
الكل بيبص لها…
اللحظة اللي طول عمرها مستنياها.
وأنا… استنيت لحد ما المأذون بدأ يقول:
"نبدأ بسم الله…"
وساعتها… قمت.
مشيت لقدام.
صوت كعبي على الأرض كان عالي وسط الهدوء.
كل العيون بقت عليّا.
أمي قامت بسرعة:
"فريدة! اقعدي!"
ما سمعتش.
وقفت قدام الكل… قدام العريس… قدام أختي.
ومسكت المايك.
إيدي كانت ثابتة.
وصوتي… أوضح من أي وقت فات.
قلت:
"قبل ما الجواز ده يتم…
في حاجة لازم كل الناس تعرفها."
القاعة سكتت تمامًا.
مريم بصّتلي بصدمة:
"إنتي بتعملي إيه؟!"
رفعت إيدي… ولمست شعري.
وقلت:

تم نسخ الرابط