صحيت قبل الفرح
"أنا بالشكل ده… مش عشان حادثة… ولا مرض… ولا اختيار."
وقفت لحظة… وخليت كل عين تركز.
"أنا بالشكل ده… عشان أمي وأبويا… وأختي… قرروا يدخلوا أوضتي وأنا نايمة… ويقصّوا شعري… عشان العروسة تبان أحلى."
همهمة قوية انتشرت في القاعة.
ناس قامت من أماكنها.
واحدة قالت: "إيه؟!"
وأنا كملت بهدوء:
"وده مش موقف واحد… ده سنين… سنين من إني أتنازل… وأسكت… وأختفي… عشان هي تبان."
بصيت على أحمد:
"وحتى العريس… كان المفروض يكون معايا أنا الأول."
الصدمة بقت أوضح.
مريم صرخت:
"إنتي كدابة!"
ابتسمت:
"طب قولي للناس… كنتي عارفة إنهم قصّوا شعري؟"
سكتت.
ثانية…
اتنين…
وما ردتش.
وهنا… الحقيقة اتقالت من غير كلام.
القاعة بقت فوضى.
ناس بتسأل… ناس بتبص… ناس بتصور.
أمي كانت بتحاول تاخد المايك مني، وأنا سبتّه بإيدي.
بصيت حواليّا… وخدت نفس عميق.
وقلت آخر جملة:
"أنا مش
وسبت المايك… ومشيت.
ما بصّتش ورايا.
ولا استنيت رد فعل.
ولا حتى دمعة نزلت.
وأنا خارجة من القاعة… حسّيت لأول مرة من سنين…
إني خفيفة.
مش عشان شعري راح…
لكن عشان كرامتي رجعت.
وفي اللحظة دي… فهمت حاجة واحدة بس:
في ناس بتفتكر إنهم لما يكسروا فيك حاجة… هيصغّروك.
بس الحقيقة؟
إنك أول ما تقرر تقوم…
بتكبر… غصب عنهم كلهم.وأنا خارجة من القاعة… كنت سامعة صوت الفوضى ورايا بيعلى.
ناس بتزعق… ناس بتسأل… وحد بيقول:
"استنوا… نفهم في إيه!"
بس أنا ما وقفتش.
طلعت برّه… والهواء ضرب في وشي… كأنّي باخد أول نفس بجد من سنين.
كنت فاكرة إن الموضوع خلص عند اللحظة دي.
بس اللي حصل بعد كده… كان أقوى بكتير.
معدّاش خمس دقايق… ولقيت الباب بيتفتح بعنف.
أحمد خرج.
وشه متغيّر… مش مصدّق.
وقف قدامي وقال:
"الكلام
بصيتله بهدوء:
"اسألها."
سكت شوية… وبعدين قال:
"هي… ما نفتش."
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"عشان مفيش حاجة تتنفي."
بص على شعري… وبعدين رجع بصلي:
"وكل ده حصل… وإنتي ساكتة؟"
قلتله:
"كنت فاكرة السكوت قوة… طلع ضعف."
فضل واقف لحظة… كأنه بيجمع كل حاجة حصلت في دماغه مرة واحدة.
ومن جوّه القاعة… سمعنا صوت مريم بتعيّط.
وأمي بتقول:
"متكبّروش الموضوع!"
أحمد غمّض عينه… وكأنه أخد قرار.
لفّ… ورجع جوّه.
أنا ما دخلتش.
وقفت بعيد… مستنية.
دقايق عدّت… بس حسّيتها ساعات.
وفجأة…
المزيكا وقفت.
صوت المأذون اختفى.
وبعدين… باب القاعة اتفتح تاني.
بس المرة دي…
اللي خرج… ما كانش أحمد لوحده.
كان معاه أهلي… ومريم… بس مش بنفس الشكل.
فستانها الأبيض بقى باهت قدام وشها المكسور.
والناس وراهم… بيبصوا.
أحمد وقف قدام الكل وقال بصوت واضح:
"الجواز
سكون.
صدمة.
حد قال: "إيه؟!"
وهو كمل:
"مش عشان اللي حصل امبارح بس… لكن عشان اللي حصل قبله بسنين… وأنا ماكنتش شايف."
مريم صرخت:
"إنت بتصدقها؟!"
رد بهدوء:
"أنا بصدق اللي شفته في عيونك دلوقتي."
أمي حاولت تتدخل:
"دي غيرة أخوات!"
أحمد بص لها وقال:
"الغيرة ما توصلش لكده… دي أذى."
وبعدين… بصلي.
لأول مرة… من غير تردد.
وقال:
"أنا آسف."
ما رديتش.
لأن اعتذاره… جه متأخر.
بس برضه… كان لازم يتقال.
الناس بدأت تمشي… الهمهمة بقت أعلى… والفرح… اتحوّل لفضيحة.
وأنا؟
ما حسّتش بشماتة.
ولا فرحة.
بس راحة.
راحة هادية… نضيفة.
لفّيت وبدأت أمشي.
المرة دي… محدش ناداني.
محدش طلب مني أرجع.
محدش قال "استحملي".
لأول مرة…
أنا اللي اخترت أمشي.
وبعد شهور…
قصّيت شعري بإيدي.
بس المرة دي… بمزاجي.
وقفت قدام المراية… وشفت نفسي بشكل جديد.
مش عشان حد
لكن عشان أنا أكون نفسي.
وبقيت فاهمة حاجة واحدة بس:
مش كل خسارة… خسارة.
في خسارات… هي اللي بترجعلك نفسك.