كل يوم كانت سيده
كل يوم كانت سيدة عجوزة تبلغ من العمر ٧٠ عاماً تشتري ٤٠ كيلو من اللحم من نفس الجزار
وفي يوم ما ، قرر الجزار أن يتبعها وعندما أكتشف أين يذهب كل هذه اللحمه ، وماذا تفعل بها .. أتصل بالشرطة
.................
كانت المرأة العجوز ، صغيرة الحجم ومنحنية الظهر ، تأتي كل يوم إلى نفس محل الجزارة
ترتدي معطفا قديما ، وتجر عربة تسوق قديمه مهترئه
كالمعتاد تطلب ٤٠ كيلو من اللحمه
ثم تسلمه نقوداً مرتبة بعناية
كان الجزار شاباَ يُصاب بالدهشة كل مرة
أربعون كيلو!
في البداية، ظن أنها تطعم عائلة كبيرة
لكن الأمر تكرر يوما بعد يوم
كانت بالكاد تتكلم
لا تنظر في أعين أحد
تأخذ اللحم وتغادر
وكانت تفوح منها رائحة غريبة مزيج من الحديد ، واللحم المتعفن ، وشيء آخر لا يستطيع تحديده
انتشرت الشائعات في السوق
ربما تطعم عائلة ابنها
أو كلابها
أو تدير مطعماً سرياً
لم يصدق الجزار الكلام
لكن فضوله كبر
وفي إحدى الأمسيات
قرر أن يتبعها
انتظر حتى خرجت ، ثم سار خلفها من بعيد
كانت تمشي ببطء ، لكنها ثابتة ، تسحب العربة الثقيلة عبر الطريق
مرت بحافة البلدة
ثم قرب منزل مهجورة
ثم اتجهت نحو مصنع قديم مهجور منذ عشر سنوات
توقّف الجزار
دخلت هي إلى الداخل وأختفت.
بعد ٢٠ دقيقة
خرجت
بدون اللحم
في اليوم التالي
نفس الشيء
في اليوم الثالث
لم يستطع الجزار المقاومة
أنتظر حتى دخلت
ثم تبعها بهدوء
في الداخل
كانت هناك رائحة غريبة
وأصوات مكتومة مخيفة
اقترب من شق في الجدار
ونظر
وكاد قلبه يتوقف مما شاهده وأتصل بالشرطة فوراً
لن تصدقوا ماذا وجد وشاهد بعينه
اقترب الجزار أكثر من الشق الصغير في الجدار كان أنفاسه محبوسة،
الظلام داخل المصنع كان كثيف لكن كان هناك ضوء خافت في المنتصف.
وفجأة
رأى ما جعله يتراجع خطوة إلى الخلف دون وعي
لم تكن عجوزًا واحدة داخل المكان
بل عشرات النساء المسنّات، جميعهن في نفس العمر تقريبًا يجلسن في دائرة كبيرة حول شيء في المنتصف.
وذلك الشيء
كان فرنًا صناعيًا ضخمًا قديمًا، يعمل بصوت غريب يشبه الأنين.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هنا
بل في أكوام اللحم!
اللحوم التي كانت تشتريها العجوز يوميًا لم تكن تُطبخ أو تُباع بل كانت تُفرم وتُستخدم في صناعة أغذية معلبة داخل عبوات بلا أسماء، تُرص في صناديق معدنية تُشحن في الظلام.
وفجأة
التفتت إحدى العجائز ناحية الشق الذي يختبئ خلفه الجزار
وقالت بصوت هادئ بشكل مرعب
هو وصل هنا زي اللي قبله.
تجمد الجزار في مكانه.
ثم انفتح باب جانبي في المصنع ببطء شديد
ودخلت العجوز التي كان يتبعها.
لكن هذه المرة لم تكن منحنية ولا ضعيفة.
كانت تمشي باستقامة تامة ووجهها بلا أي تجاعيد تقريبًا.
نظرت إليه مباشرة وقالت
إحنا مش بنشتري لحمة يا بني إحنا بنصنع تاريخ جديد.
وفي اللحظة دي
انطفأ الضوء بالكامل.
وصوت خطوات جري باتجاهه بدأ يقترب من كل الجهات
الجزار لم يتحرك
لكن فجأة رن هاتفه!
اتصال من الشرطة.
صوته كان مكتوم وهو يهمس
ألحقوني أنا مش لوحدي هنا
ثم انقطع الخط.
وآخر حاجة شافها قبل ما كل حاجة تسود
باب المصنع بيتقفل عليه من الخارج الظلام ابتلع المكان بالكامل
لكن الصوت ما اختفاش
كان في همسات حوالين الجزار مش من جهة واحدة من كل الاتجاهات
متخافش إنت اتأخرت قوي
هو اختار بنفسه يتبعنا
زي غيره
فجأة
نور أحمر ضعيف
الجزار لقى نفسه واقف في مساحة أكبر بكتير مما كان متخيل المصنع من جوه مش مجرد مبنى مهجور ده كان متقسم لممرات تحت الأرض.
وفي النص
كان في دفتر ضخم مفتوح على طاولة حديد.
اقترب خطوة واحدة
وبدأ يقرا بأعين مرتجفة.
أسماء كتير جدًا متسجلة بعناية.
وتاريخ كل يوم نفس التاريخ اللي كانت فيه العجوز تشتري اللحم.
وكل اسم كان قدامه علامة تم الاستلام
رجله اتجمدت.
وفجأة سمع صوت وراه مباشرة
إنت مش أول واحد يتبعها
التفت بسرعة.
كانت واقفة وراه العجوز.
لكن عينيها دلوقتي مش عيون ست كبيرة في السن
كانت حادة باردة كأنها مش بشرية.
قالت بهدوء مرعب
إحنا بنختار اللي يشوف وبنخليه يكمل للآخر.
الجزار رجع خطوة لورا وهو بيهز راسه
إنتوا مين؟! واللحمة دي رايحة فين؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وقالت
مش لحمة يا ابني
دي ذاكرة.
وفجأة
الأرض تحت رجليه اهتزت.
والممرات كلها بدأت تتفتح واحدة واحدة
وأصوات خطوات جايه بسرعة من كل اتجاه
وفجأة انفتح باب حديد ضخم في نهاية القاعة
ومن جوه خرج شخص لابس زي الشرطة
لكن ملامحه كانت غريبة
وقال بصوت هادي جدًا
آخر فرصة ليك قبل ما تبقى جزء من النظام.
الجزار رجع لورا وهو بيترعش
لكن الباب وراه اتقفل فجأة
واتحبس جوه الدائرة بالكامل
والمرة دي
مفيش هروب الجزار وقف في النص، قلبه بيدق بسرعة جنونية، وعينه بتلف بين الوجوه اللي بدأت تظهر حوالين الدائرة
ناس كتير لكن ملامحهم كلها هادية بشكل غير طبيعي
وكأنهم مش خايفين بل مستنين.
العجوز قربت منه خطوة وقالت
كل واحد بييجي هنا بيحاول يفهم لكن الفهم مش الهدف.
الهدف إنه يقبل.
الجزار صرخ
أقبل
في اللحظة دي
الشخص اللي كان لابس زي الشرطة رفع إيده، والضوء الأحمر في السقف بدأ يطفي ويشتغل بسرعة، كأنه إنذار.
وقال بصوت ثابت
النظام بدأ قبل ما تسأل إحنا بنجمع اللي الناس نسيته.
وفجأة
الدفتر الضخم اللي على الطاولة اتقلب لوحده، والصفحات بدأت تتقلب بسرعة رهيبة، لحد ما وقفت على صفحة مكتوب فيها اسمه هو
الجزار بنفس خط إيده القديمة!
اتجمد في مكانه
ده مستحيل أنا عمري ما جيت هنا قبل كده!
العجوز ابتسمت وقالت بهدوء
كل اللي بيشوف كان شاف قبل كده.
وفجأة
الأرض بدأت تهتز تاني، بس المرة دي الهزة أقوى.
المصابيح الحمراء بدأت تنور واحد ورا التاني، وظهر ممر جديد ماكانش موجود من ثواني.
ومن جوه الممر
بدأ ييجي صوت خطوات بس مختلفة.
مش خطوات بشر واحد
ده صوت آلاف بيمشوا مع بعض
الجزار رجع لورا لحد ما ظهر وراه جدار بارد مفيش مخرج.
العجوز قالت بصوت أخير
دلوقتي دورك تشوف الحقيقة كاملة.
وفجأة
الممر فتح مرة واحدة
وطلعت منه صورة ضخمة على شاشة قديمة جدًا
بتعرض مشاهد من حياته هو
من طفولته لحد لحظة دخوله المصنع.
لكن في كل مشهد
كان واقف في الخلفية نفس العجوز بتراقب.
الجزار همس وهو بيترعش
إنتوا عايزين مني إيه؟
الرد جه من كل الاتجاهات في نفس الوقت
نكملك.
وفجأة
الضوء انطفى بالكامل
وسكت كل شيء.
ثم
صوت باب بيتفتح ببطء شديد جدًا من وراه صوت الباب وهو بيتفتح ببطء كان كفيل إنه يجمّد الدم في عروق الجزار
التفت بسرعة لكن مفيش حد واضح في الظلام.
فجأة
نور أبيض قوي ضرب المكان كله مرة واحدة
ولما عينه بدأت تتعود
اكتشف إن القاعة اتغيّرت تمامًا.
لا ممرات لا دائرة
المكان بقى مجرد مخزن قديم مهجور زي ما كان ظاهر من برّه.
والباب اللي كان مقفول مفتوح على الشارع عادي.
وقف مصدوم، مش قادر يفهم اللي حصل.
فين فين اللي كان هنا؟