كل يوم كانت سيده

لمحة نيوز

همس لنفسه.
خرج بسرعة وهو بيرتعش، وركب عربيته واتصل بالشرطة تاني
أنا كنت جوه حاجة مش طبيعية في مصنع تحت الأرض في ناس في
لكن صوت الضابط كان هادي جدًا على الطرف التاني
يا فندم المصنع ده مقفول من أكتر من 10 سنين ومفيهوش أي أنشطة.
الجزار سكت.
الشرطة وصلت فعلاً ودخلوا معاه المكان كله.
مفيش أي ممرات مفيش فرن مفيش دفتر ولا أي أثر لحد.
حتى الأرض كانت مليانة تراب قديم ومفيش أي علامات خطوات جديدة.
وقف الجزار مصدوم، حاسس إنه اتجنن
لكن وهو بيبص على إيده
لقى حاجة واحدة بس 
ورقة صغيرة مطوية
فتحها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب فيها
أنت مش أول واحد يشوف لكنك أول واحد يرجع.
ومن وراهم
صوت العجوز سُمع بعيد جدًا كأنه جاي من جوه المصنع نفسه
اللي شاف الحقيقة مش بيخلص منها.
الجزار لف بسرعة
لكن مفيش حد.
رجع يبص للورقة تاني
كانت فاضية تمامًا.
وفي اللحظة دي
بدأ يسمع نفس الهمسات اللي كانت جوه المصنع
لكن المرة دي
جايه من دماغه هو 
ومن يومها
قفل الجزار المحل ومارجعش يشتغل تاني
والمحل فضل مقفول لحد ما اتقال إنه اتباع لجزار جديد الجزار وقف قدام الورقة، وإيده بترتعش لكن المرة دي حس بحاجة غريبة.
مش خوف إحساس إن فيه حاجة بتتقفل جواه.
رجع يبص للمصنع، ثم للشرطة اللي لسه بتفتش، وقال بصوت منخفض
أنا متأكد
إني شفت كل ده متأكد.
الظابط بص له وقال بهدوء أنت تحت ضغط يا ابني وده مكان مهجور زي ما قولنا.
لكن الجزار كان لسه حاسس بالهمسات لسه سامع صوت العجوز.
رجع بيته وهو مش قادر ينام.
الليلة الأولى مفيش حاجة.
الليلة التانية برضه هدوء.
بدأ يقول لنفسه إنه كان وهم.
لكن في الليلة الثالثة حصل اللي قلب كل حاجة 
صحى على صوت خبط خفيف في باب شقته.
خبط خبط خبط.
فتح عينه ببطء الساعة 307 صباحًا.
قام وهو ماسك نفسه، قرب من الباب وسأل مين؟
مفيش رد.
بس الورقة اللي لقاها في المصنع كانت مرمية على الأرض قدام الباب.
نفس الورقة.
فتحها بإيد باردة
لكن المرة دي مكتوب فيها سطر جديد ظهر لوحده
إنت خرجت من المصنع لكن المصنع ما خرجش منك.
اتجمد مكانه.
وفجأة
بص في مراية الصالة 
لقى وراه مباشرة
نفس العجوز واقفة، بس المرة دي مبتسمة ابتسامة صغيرة جدًا.
قالت بصوت هادي قلتلك اللي يشوف الحقيقة ما بيرجعش زي ما كان.
وكل أنوار الشقة طفت مرة واحدة.
وفي نفس اللحظة
صوته هو اتسمع من جوه المراية مش من برّه
أنا اللي فتحت الباب الأول
والصمت ساد.
ومن ساعتها
الجيران بقوا يقولوا إن المحل رجع يفتح تاني
بس الجزار الجديد
كان دايمًا بيشتري نفس الكمية 40 كيلو كل يوم الناس في السوق بدأوا يلاحظوا حاجة غريبة
المحل رجع يفتح فعلًا،
بس الجزار الجديد كان مختلف.
هادئ زيادة عن اللزوم مبيتكلمش كتير ونظراته مش مريحة 
وكل يوم نفس الطلب ٤٠ كيلو لحمة.
ونفس الدفع كاش مرتب، بنفس الطريقة القديمة.
لكن في يوم من الأيام، واحدة من الزباين وقفت قدام المحل وهي بتهمس هو مفيش جزار قبله كان هنا؟
الراجل اللي واقف جوه رفع عينه ببطء وقال كلنا نفس الجزار.
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا وبعدين رجع يقطع اللحم كأن مفيش حاجة اتقالت.
الليل جه
المحل كان مقفول زي العادي، لكن النور من جوه كان شغال.
وأول مرة حد قرر يتأكد.
شاب من الحي دخل وراه الباب الخلفي للمحل بهدوء.
كان المكان طبيعي جدًا من برّه مخزن لحوم عادي.
لكن أول ما دخل وقف مكانه 
المحل من جوه أكبر بكتير من برّه.
نفس الإحساس القديم نفس الرطوبة نفس الهمسات اللي مش مفهومة.
وفجأة
شاف الجزار واقف في النص، بس مش لوحده.
كان حواليه صف طويل جدًا من الناس واقفين صامتين، كأنهم منتظرين دورهم.
والعجوز كانت هناك
لكن المرة دي مش عجوزة واحدة.
كانوا كتير.
كلهم بنفس المعطف القديم بنفس العربة المهترئة.
واحد منهم قال للشاب بصوت منخفض إنت دخلت بإرادتك
الجزار الجديد لف ناحيته وبص له وقال بهدوء مرعب دلوقتي ناقص واحد بس يكمل الدورة.
الشاب رجع خطوة لورا بسرعة، لكن الباب وراه اتقفل لوحده 
والنور
الأحمر اشتغل من جديد
والهمسات بدأت تعلى
٤٠ كيلو ٤٠ كيلو
وفجأة
الجزار ابتسم وقال المرة دي مش هيكون في خروج.
وانطفأ كل شيء مرة واحدة الظلام رجع يسيطر على المكان بالكامل
لكن المرة دي الشاب ماحسّش بالخوف بس.
حس إن في حاجة بتتغير حواليه.
الهمسات اللي كانت بتعلى بدأت تهدى تدريجيًا كأن المكان نفسه بيهدأ.
وفجأة
نور أبيض قوي رجع ينور القاعة مرة واحدة 
ولما عينه فتحت كويس
شاف حاجة غريبة جدًا.
مفيش صفوف ناس مفيش عجوز مفيش جزار.
بس محل جزارة عادي جدًا صغير زي أي محل في السوق.
والباب مفتوح على الشارع.
وقف مصدوم إيه اللي بيحصل؟
سمع صوت من وراه.
التفت بسرعة
لقى الجزار القديم واقف، بس شكله مختلف تمامًا.
هادئ تعبان كأنه أخيرًا فوق من حلم طويل.
قال له بصوت منخفض إنت كنت جوه حاجة بتتكرر وأنا كنت عالق فيها.
الشاب رجع خطوة يعني كل ده كان إيه؟!
الجزار بص حوالينه وقال مش مصنع ولا نظام ده وهم بيتغذى على الفضول.
كل واحد كان بيشوفه كان بيكمله بعقله.
سكت لحظة، وبعدين كمل وأنا أول واحد صدّق ففضلت فيه.
العجوز ماكانتش موجودة.
ولا أي أثر للدفتر ولا للأنفاق.
الجزار مد إيده للشاب وقال دلوقتي لازم تقفل الباب ده جواك مش في المكان.
وفجأة
صوت خبط خفيف اتسمع من بعيد جدًا كأنه بيرجع تاني.
لكن الجزار ابتسم
وقال بس المرة دي مش هنفتحه.
وبدأ نور الصبح يدخل من باب المحل لأول مرة بجد 
والحكاية انتهت أو يمكن بدأت بشكل تاني

تم نسخ الرابط