انا اتجوزت نادلة بقلم زيزي
أنا اتجوزت نادلة في كافيه بس عشان أرخّم على أهلي المتحكمين — بس ليلة الفرح حصلت حاجة قلبتلي الدنيا!
قالتلي: “وعدني إنك مش هتتخض ولا تصرخ لما أوريك حاجة.”
أهلي دول بقى من تقيلين التقيل… أغنيا جدًا، وشايفين إن فلوسهم تديهم الحق يتحكموا في كل حاجة في حياتي — خصوصًا أنا هتجوز مين.
أول ما كملت 30 سنة، جابولي الخلاصة.
أبويا قال وهو قاعد على السفرة بكل برود: “لو ما اتجوزتش قبل ما تكمل 31… اعتبر نفسك برا الميراث.”
ومن ساعتها بقى، كل شوية يعرفوني على بنت من بنات أصحابهم… بنات آخر شياكة ومن بره مفيش غلطة، بس من جوا؟ ولا أي إحساس… كله طمع في الفلوس.
ولا واحدة فيهم دخلت قلبي.
لحد قبل عيد ميلادي بشهرين، كنت قاعد لوحدي في كافيه صغير في وسط البلد. البنت اللي بتخدمني شدّتني بطريقة غريبة… بسيطة، تلقائية، وبتضحك من قلبها… مش شبه أي حد شوفته قبل كده.
وفجأة جاتلي فكرة مجنونة كده.
لما جابتلي القهوة، قولتلها: “هو ينفع نتكلم شوية بعد الشغل؟ عندي موضوع غريب شوية.”
ضحكت وقالتلي إن البريك بتاعها كمان ساعتين.
استنيت.
اسمها سارة.
لما خلصت، قعدنا على دكة في جنينة قريبة. حكيتلها كل حاجة… ضغط أهلي، تهديدهم، وإن الوقت بيجري مني.
وبعدين رميت القنبلة: “نتجوز… بس تمثيل. سنة واحدة قدام أهلي، وبعدها كل واحد يروح لحاله.”
وقلتلها إني هدّيها مبلغ محترم مقابل ده.
سارة بصّتلي شوية وساكتة… وبعدين قالت:
“هيبقى
“ينفع أقول لأهلي إني بجد هتجوز؟” قولتلها: “طبعًا.”
في نفس الليلة بعتتلي: “أنا موافقة.”
بعد شهر… كنا واقفين قدام المأذون.
بعد الفرح، روّحتها البيت ووريتها أوضة الضيوف.
قولتلها: “أنا هنام في أوضة تانية… وإحنا هنمثل بس قدام أهلي.”
هزّت راسها عادي… وبعدين فتحت شنطتها بهدوء.
وقالتلي: “بص… بس وعدني ما تترعبش.”
قلبي وقع في رجلي.
قولتلها: “في إيه؟”
وبعدها بثواني… كل حاجة كنت فاهمها عن الجوازة دي — وعن سارة نفسها — اتقلبت فوق تحت!بصيتلها وقلبي بيدق بسرعة غريبة… حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
سارة سحبت من الشنطة علبة صغيرة معدن… وفتحتها بهدوء.
جواها كان في… سرنجة.
اتجمدت مكاني.
قولتلها وأنا متوتر:
“إيه ده يا سارة؟!”
بصّتلي بعينين هادية خالص… وقالت:
“متقلقش… دي مش ليك.”
ساعتها التوتر زاد أكتر، مش قلّ.
قربت مني خطوة وقالت:
“أنا لازم أحكيلك الحقيقة… لأنك دلوقتي بقيت جوزي رسمي، ومينفعش أعيش معاك بكدبة.”
قعدت على طرف السرير… وأنا واقف مكاني مش فاهم.
قالت:
“أنا مش مجرد نادلة في كافيه… أنا كنت شغالة ممرضة في مستشفى خاص.”
استغربت شوية، بس لسه مش فاهم فين المشكلة.
كملت وهي بتبص في الأرض:
“كنت مسؤولة عن حالات كبار رجال أعمال… ناس تقيلة زي أهلك بالظبط.”
بلعت ريقي وقلت:
“وبعدين؟”
رفعت عينيها ليّا وقالت بصوت واطي:
“في يوم… جالي أمر إني أدي حقنة لمريض… بس الجرعة
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
“المريض مات بعدها بساعتين.”
اتصدمت:
“إنتي… قتلتيه؟!”
هزت راسها بسرعة:
“لأ! أنا اكتشفت بعد كده إن الموضوع كان متدبّر… وأنا كنت مجرد أداة. حد كبير كان عايز يخلص منه.”
قلبي بدأ يدق أسرع.
“ولما بدأت أدور… عرفت إن في شبكة كبيرة… بتتلاعب في حياة ناس كتير… وبتخلص من اللي مش على مزاجهم.”
سكتت شوية… وبعدين قالت الجملة اللي خلّت دمي يبرد:
“وأهلك… ليهم علاقة بالموضوع.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
“إنتي بتقولي إيه؟!”
قربت مني بسرعة وقالت:
“أنا ما وافقتش على الجوازة دي عشان الفلوس… أنا وافقت عشان أقرب منك.”
شهقت:
“تقربي مني ليه؟!”
قالت:
“عشان أوصل لأهلك… وأثبت إنهم متورطين في قتل أكتر من شخص.”
فضلت ساكت… مش قادر أستوعب.
“والحقنة دي؟” سألتها وأنا ببص عليها.
قالت:
“دي دليل… نفس النوع اللي استخدموه قبل كده. محتاجة أحافظ عليها.”
ساعتها حسيت إني دخلت في دوامة أكبر مني بكتير.
قولتلها بصوت مهزوز:
“وإنتي عايزة مني إيه دلوقتي؟”
بصّتلي بجدية وقالت:
“إما تساعدني… ونواجههم سوا… يا إما تنسحب دلوقتي، وأنا همشي ومش هتشوفني تاني.”
سكت شوية… دماغي بتلف.
أهلي… اللي طول عمري شايفهم مسيطرين بس… طلع ممكن يكونوا أخطر بكتير.
بصّيت لسارة… البنت البسيطة اللي اتجوزتها عشان أغيظ أهلي…
طلعت مش بسيطة خالص.
طلعت ممكن تقلب حياتي كلها.
خدت نفس عميق… وقلت:
“لو كلامك
هزّت راسها:
“أكتر ما إنت متخيل.”
ساعتها… خدت القرار اللي عمري ما تخيلت آخده.
قلت:
“تمام… أنا معاكي.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة… بس وراها خوف كبير.
وقالت:
“يبقى من النهارده… إحنا مش بنمثل جواز.”
سألتها:
“قصدك إيه؟”
ردت بهدوء:
“قصدِي… إن اللي جاي مش تمثيل خالص.”
وفجأة… موبايلها رن.
بصّت في الشاشة… ووشها اتغير.
قلت بقلق:
“في إيه؟!”
ردت وهي بتهمس:
“إحنا اتكشفنا…”
وقبل ما أسأل أي حاجة… سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
حد بيحاول يفتح.
بصّيتلها بصدمة:
“إحنا لوحدنا هنا!”
قالت بسرعة وهي بتسحبني:
“اطفي النور… واستخبى!”
والباب بدأ يتفتح ببطء…النور اتطفي في ثانية… وسارة شدّتني ورا الستارة اللي جنب البلكونة.
قلبي كان بيدق لدرجة حسيت إن اللي برّه سامعه.
صوت الباب وهو بيتفتح… تكّة خفيفة… وبعدها هدوء مرعب.
خطوات تقيلة دخلت الشقة.
واحد… لا… اتنين.
سمعنا صوت راجل بيقول بصوت واطي:
“متأكد إنها هنا؟”
التاني رد:
“البلاغ جالنا بالمكان ده… والست دي لازم تتجاب.”
سارة مسكت إيدي بقوة… إيديها كانت ساقعة.
قربوا من الأوضة… وأنا حابس نفسي بالعافية.
وفجأة النور اتفتح!
الراجل الأول دخل أوضة النوم… والتاني فضل واقف في الصالة.
الأول قال وهو بيبص حواليه:
“مفيش حد…”
التاني رد:
“دور كويس… النوع ده مش بيهرب بسهولة.”
ساعتها سارة همست في ودني:
“لو مسكونا… مش هيسيبونا.”
بلعت
“نعمل إيه؟!”
بصّت حواليها بسرعة… وبعدين قالت:
“البلكونة.”
بصّيت ورايا… الدور الرابع!
قولتلها بفزع مكتوم: