انا اتجوزت نادلة بقلم زيزي

لمحة نيوز


“إنتي اتجننتي؟!”
ردت بسرعة:
“عندك حل تاني؟!”
في اللحظة دي… صوت خطوات قرب مننا جدًا.
واحد منهم داخل على الستارة.
سارة بصّتلي نظرة سريعة… وقالت:
“ثق فيا.”
وقبل ما أفهم… فتحت باب البلكونة بهدوء… وطلعت.
شدّتني وراها.
الهوا كان بيلسع ووشي مصدوم.
قالت:
“في سلم حديد ورا الماسورة… هننزل عليه.”
لسه هرد… سمعنا صوت الستارة بتتفتح!
“إستنى!”
صرخة الراجل قطعت قلبى.
مسكت في السلم وأنا بنهج… وسارة نازلة قبلي بسرعة غريبة كأنها متعودة.
واحد من فوق بيزعق:
“وقفوهم!!”
بدأوا ينزلوا ورانا.
إيدي كانت بتتزحلق… وقلبي في رجلي.
سارة قالت وهي بتجري أول ما وصلنا الأرض:
“اجري!”
جرينا في الشارع الضلمة… وأنا مش فاهم أي حاجة.
بعد شوية… وقفنا ورا عربية مركونة.
كنت بنهج ومش قادر أتكلم.
قولتلها:
“دول مين؟! بوليس؟!”
هزّت راسها:
“لأ… دول مش بوليس.”
“أمال مين؟!”
بصّتلي وقالت:
“دول شغالين عند نفس الناس… اللي ورا كل حاجة.”
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
“وأكيد أهلك بلغوا عني.”
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.
“يعني… هما عارفين إني معاكي؟!”
قالت:
“دلوقتي أكيد عرفوا.”
قبل ما أتكلم… نور عربية وقف قدامنا فجأة!
العربية

وقفت بعنف… وبابها اتفتح.
راجل نزل بسرعة… ووجهه في الضلمة.
رفع إيده… وفيها سلاح.
وقال بصوت جامد:
“اركبوا بالعافية… ولا أخلص عليكم هنا؟”
اتجمدت مكاني.
سارة قربت مني وهمست:
“متتحركش… استنى إشارتي.”
بصّيتلها بصدمة:
“إشارة إيه؟!”
لكن قبل ما ترد…
الراجل شدّ الأمان بتاع السلاح… وصوته فرقع في الهوا!
وسارة فجأة… صرخت:
“دلوقتي!”
وفجأة حصلت حاجة عمري ما كنت أتخيلها… 
يتبع…في اللحظة اللي صرخت فيها سارة: “دلوقتي!”… كل حاجة حصلت أسرع من إن عقلي يلحقها.
سارة شدّتني جامد ناحية العربية… بس مش عشان نركب—
لأ!
فتحت باب السواق فجأة وخبطته في الراجل اللي ماسك السلاح بكل قوتها!
الراجل اتفاجئ… السلاح وقع من إيده على الأرض.
صرخت: “اجرييي!”
لكن هي ماجريتش…
انحنت في ثانية، وخطفت السلاح من على الأرض، ووقفت قدامه بثبات غريب!
أنا اتجمدت:
“سارة!!”
قالتلي من غير ما تبصلي:
“اجري زي ما بقولك!”
بس قبل ما أتحرك… سمعنا صوت عربيات تانية بتقرب.
نور كشافات ضرب في وشنا.
مش عربية واحدة… اتنين… تلاتة!
الراجل اللي قدامنا ابتسم ابتسامة باردة وهو بيقوم:
“خلصتي لعب يا دكتورة.”
“دكتورة؟!” بصيت لسارة
بصدمة.
بس هي كانت مركزة… إيديها ماسكة السلاح بس بتترعش شوية.
همست:
“أنا كنت ممرضة… بس كملت بعد كده طب… عشان أفهمهم أكتر.”
العربيات وقفت حوالينا… واتفتح منها رجالة كتير.
واحد منهم نزل بهدوء… لابس بدلة شيك.
أول ما قرب شوية… قلبي وقف.
“بابا؟!”
واقف قدامي… بهدوء مرعب… كأنه خارج من اجتماع مش من مطاردة.
بصلي وقال:
“كنت عارف إنك هتودينا للمكان الصح يا سارة.”
سارة شدّت السلاح ناحيته:
“اقف مكانك!”
لكنه ضحك ضحكة خفيفة:
“إنتي لسه فاكرة إنك مسيطرة؟”
بصلي وقال:
“تعالى هنا يا ابني… الموضوع أكبر منك.”
أنا كنت واقف بينهم… مش عارف أروح لمين.
أبويا… ولا سارة؟
قالتلي بسرعة وهي عنيها في عنيه:
“لو رحتله… عمرك ما هتعرف الحقيقة.”
بابا رد بثقة:
“ولو فضلت معاها… مش هتعيش أصلًا.”
صمت… ثواني بس كانت كأنها سنين.
قلبي قال حاجة… وعقلي قال عكسها.
بس في الآخر… خدت نفس عميق… ومشيت خطوة.
بس مش ناحية بابا.
وقفت جنب سارة.
قلت:
“أنا عايز أعرف الحقيقة… حتى لو هموت بعدها.”
وش أبويا اتغيّر لأول مرة.
بقى فيه غضب… حقيقي.
قال:
“يبقى تختار مصيرك بنفسك.”
وفجأة… رفع إيده.
الرجالة كلهم صوبوا سلاحهم علينا.

سارة همست:
“آخر فرصة… لو هنمشي لازم دلوقتي.”
قولتلها:
“هنمشي إزاي؟!”
ابتسمت ابتسامة صغيرة… وقالت:
“مش هنمشي لوحدنا.”
وفجأة—
صوت ضرب نار دوّى في المكان!
بس مش علينا!
كل الرجالة اتلخبطت… واتجهوا ناحية الصوت.
عربيات شرطة دخلت الشارع بسرعة… وصفاراتها مالية الدنيا!
واحد ظابط نزل وهو بيزعق:
“ارموا السلاح فورًا!!”
بصيت لسارة بذهول:
“إنتي بلغتي؟!”
قالت وهي بتتنفس بسرعة:
“من أول ما اتجوزتك… وأنا محضّرة لليلة دي.”
بابا بص حواليه… لأول مرة شكله مش مسيطر.
الشرطة حاصرت المكان.
والظابط قرب منه وقال:
“إنت متقبوض عليك بتهمة التورط في قضايا قتل وتصفية.”
أنا واقف… مش مستوعب.
أبويا… بيتقبض عليه.
قبل ما ياخدوه… بصلي نظرة طويلة… وقال:
“لسه مخلصناش.”
واتاخد في العربية.
الهدوء رجع فجأة… بس جوايا كان في عاصفة.
بصيت لسارة… وسألتها:
“كل ده كان خطة؟”
هزّت راسها:
“آه… بس في حاجة واحدة ما كانتش تمثيل.”
“إيه؟”
بصّتلي… وابتسمت لأول مرة من قلبها:
“إني وقعت في حبك بجد.”
سكت… وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة وسط كل اللي حصل.
قلت:
“يعني الجوازة اللي بدأت تمثيل…”
قربت وقالت:
“ممكن تكمل بجد… لو إنت عايز.

بصيت حواليّا… على الدنيا اللي اتقلبت…
وبعدين بصيتلها.
وقلت:
“واضح إن دي أول مرة أختار صح.”
مسكت إيدي.
والمرادي… ما كانتش بتهرب.
كانت بتبدأ حياة جديدة.

تم نسخ الرابط