قبل العيد بأسبوع بقلم اماني سيد

لمحة نيوز


ساعتها بس فهمت إن يوم التنضيف ده… مش تنضيف شقة.
ده كان يوم كشف حقيقة كبيرة جدًا… أكبر مني ومن نورا ومن البيت كله.
وكأن اللي جاي مش بس شغل عيد… ده بداية انهيار عيلة كاملة.رجعت خطوة لورا وأنا ماسكة الكيس في إيدي، وقلبي بيدق بسرعة.
نورا كانت واقفة جنب السرير، باين عليها الخوف لأول مرة من بداية اليوم، وصوتها بيتهز وهي بتقول: "والله ما أعرف حاجة… أنا بس شُفت ماما بتحطه عندي من فترة وطلبت مني ما أفتحوش."
حماتي دخلت فجأة، وخطواتها كانت هادية بشكل مرعب، ومدت إيدها وقالت ببرود: "هاتيه."
اترددت لحظة… وبعدين سبت الكيس في إيدها.
فتحتُه قدامي من غير ما تهتز، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان. طلعت الصور واحدة واحدة، وبصتلي بنظرة ثابتة وقالت: "كل حاجة هنا ليها تفسير… بس مش وقته يتقال."
أنا بصيت لجوزي اللي كان اسمه داخل دماغي في الرسالة،

وقلت بصوت مخنوق: "يعني إيه مش وقته؟! ده في تهديد، وفي صور، وفي كلام عن حياتي أنا!"
سكتت ثانية، وبعدين قربت مني وقالت بهدوء أخطر من أي عصبية: "إنتي لو عايزة بيتك يكمل، تنسي اللي شوفتيه دلوقتي."
نورا فجأة صرخت: "كفاية بقى! أنا تعبت! إنتي كل مرة بتدخلي الناس في مشاكل وبعدين تسكتيهم!"
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل… تقيل لدرجة إني سمعت نفسي بتتنفس.
حماتي بصّت لنورا نظرة جامدة وقالت: "إنتي مش فاهمة حاجة."
وفي اللحظة دي… رن تليفوني.
اسم جوزي ظهر على الشاشة.
إيدي رجفت وأنا بفتح المكالمة، وصوته كان أول حاجة سمعتها… لكن الغريب إنه ما كانش صوته الطبيعي.
كان بيقول: "إياكي ترجعي البيت دلوقتي."
وقبل ما أرد، سمعت صوت خبط جامد في الطرف التاني… وبعدها الخط فصل.
بصيت لحماتي، وقلت: "في إيه بالظبط؟"
قربت مني جدًا وقالت بصوت واطي: "اللي في الكيس
ده… مش خطر عليك لوحدك."
وسكتت لحظة، وبعدين كملت: "ده خطر على كل اللي في البيت… ومنهم جوزك نفسه."
وفي نفس اللحظة… نورا وقعت على الأرض فجأة، وكأنها فقدت الوعي من الصدمة.
والمشهد كله اتقلب في ثانية…
ومش بقى واضح مين الضحية… ومين اللي كان بيحرك كل الخيوط من الأول.جريت ناحية نورا بسرعة، حاولت أشيلها من على الأرض وهي باردة بشكل يخوّف.
"نورا! فوقي! إيه اللي حصل؟"
حماتي واقفة مكانها، لا بتتحرك ولا بتتأثر، كأن اللي حصل ده كان متوقعه.
قربت مني بهدوء وقالت: "متقلقيش… دي بس صدمة."
بصيت لها بحدة: "صدمة إيه؟ وإنتوا مخبيين إيه؟ البيت ده فيه إيه أصلاً؟!"
في اللحظة دي نورا بدأت تفوق تدريجيًا، وفتحت عينيها وهي بتهمس: "هو رجع… مش كده؟"
سكتنا كلنا.
الكلمة دي كانت كفاية تقلب الجو كله.
أنا بصيت لها: "مين رجع؟ جوزي؟!"
نورا مسكت إيدي جامد وقالت وهي بتعيط:
"مش زي ما إنتي فاهمة… هو كان بيحاول يهرب من حاجة كبيرة… وماما كانت بتحاول تحميه… بس الطريقة غلط."
حماتي فجأة رفعت صوتها لأول مرة: "كفاية كلام!"
وبعدين قربت مني وقالت بنبرة حاسمة: "اسمعي كويس يا ليلى… الكيس ده مش مجرد ورق. ده دليل… على ناس مش بتهزر."
قلبي وقع.
"ناس مين؟"
سكتت ثانية… وبعدين قالت الجملة اللي خلت دمي يتجمد:
"ناس لو عرفوا إنك شوفتيه… مش هيسيبوا حد فينا يعيش."
في اللحظة دي، صوت خبط قوي جه على باب الشقة.
خبطتين… تلاتة… وبعدين صوت راجل غريب: "افتحي يا مدام… إحنا عارفين إن الكل جوه."
حماتي بصّتلي لأول مرة بقلق حقيقي وقالت: "مفيش وقت للتفسير دلوقتي… يا إما نمسح كل حاجة دلوقتي… يا إما نخرج من هنا حالًا."
نورا بصتلي وهي مرعوبة: "اختاري بسرعة يا ليلى… لأنهم لو دخلوا، مش هيهتموا مين بريء ومين لأ."
والخبط على الباب كان بيزيد…
وكل
ثانية كانت بتقرب النهاية… أو البداية.ت

تم نسخ الرابط