لما خرجت من الحمام بقلم زيزي

لمحة نيوز

لما خرجت من الحمام اتجمدت مكاني.
في ست أنا عمري ما شفتها قبل كده، واقفة في نص الصالة بتاعة بيتي!
لابسة بيجامة مزهّرة، وشبشب أنا لسه شاريته جديد، وماسكة برطمان مخلل كأن الشقة شقتها هي!
أول ما شافتني، ما اتفاجئتش خالص بالعكس، بصّتلي من فوق لتحت وكشّرت.
وقالتلي إنتي لسه ناقلة هنا؟ وبعدين إيه اللبس ده جوه البيت؟ في رجالة كتير في العمارة دي، خدي بالك من نفسك شوية!
اتصدمت ثانيتين كده وبعدين قلت حضرتك مين؟
قالت بكل ثقة أنا في شقة ٩٠٢، اسمي أم نويمي.
وحطّت البرطمان على الأرض كأن عادي.
أنا أصلاً كنت باخد بالي من الشقة دي وهي فاضية. ليا شوية حاجات في البلكونة. إنتي جيتي سكنتي فجأة من غير ما تقولي، افتكرت إني دخلت غلط.
بصّيتلها وبصّيت على الباب وراها
مفتوح!
مش مكسور مفتوح بمفتاح!
جسمي كله ساقع.
أنا لسه شارية الشقة دي من ٣ أيام بس، من واحدة اسمها فانيسا كروز وده أول يوم ليا فيها، ولسه ما فكّتش الكراتين حتى.
والمفروض المفتاح معايا أنا بس.
لكن أم نويمي مكملة عادي وما تقربيش من الكراتين اللي في البلكونة، دي بتاعتي. والجزامة اللي بره الباب ما تشيليهاش، إحنا متعودين عليها هنا. إنتي لوحدك، ما تبقيش تقيلة في التعامل.
ابتسمت غصب عني من كتر الغيظ.
دي في بيتي لابسة شبشبي

وجاية تربيّني كمان؟!
مسكت موبايلي وفتحت الكاميرا.
وقلتلها قولي الكلام ده تاني.
وشّها اتغير فجأة إنتي بتعملي إيه؟!
بصوّر عشان يبقى عندي دليل.
شدّيت الفوطة عليّ وبصّيتلها بثبات المفتاح ده جِبتيه منين؟ ودخلتي بيت مين؟ وإنتي بتتكلمي مع مين دلوقتي؟
عليت صوتها إنتي قليلة الأدب! بنصحك تقومي تصوّريني؟! فانيسا ما كانتش كده
رحت دايسة على رقم الشرطة.
ألو، أنا لسه ناقلة شقة جديدة، وفي واحدة من الجيران دخلت بمفتاح من غير إذن، وهي لسه جوه.
وشّها اصفرّ وحاولت تخطف الموبايلإنتي مجنونة؟! عشان حاجة بسيطة تكلمي الشرطة؟!
رجعت خطوة لورا بسرعة، وزقّيت كرسي بيني وبينها.
خطوة كمان بس وهتبقى شروع في سرقة كمان.
وقفت مكانها، باصة ليّ بصدمة، كأنها أول مرة تحس إنها في ورطة بجد.
وفجأة صوت جه من عند الباب
تحبي حد يشهد على اللي حصل؟
بصّيت ناحية الباب، لقيت شاب واقف قدام شقته، لابس هدوم بيت عادية، وماسك موبايله وبيصوّر.
قال بهدوء
من ساعة ما دخلت، الكاميرات عندي في الطرقة مسجلة كل حاجة.
وشّ أم نُعيمة اتبدل في لحظة
يا ابني ما تدخلش نفسك!
بس تجاهلها تمامًا، وبصّلي أنا
ادخلي البسي الشرطة زمانها على وصول.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلت الشرطة.
فضلت أم نُعيمة تحاول تبرر الموقف
أصل أنا متعودة
كنت باخد بالي من الشقة وهي فاضية!
وقالت إن كان معاها نسخة من المفتاح من المالكة القديمة، وكانت أوقات بتدخل تفتح أو تستلم طلبات.
وإنها دخلت النهارده بس تاخد حاجتها من البلكونة!
بصّيتلها وأنا متماسكة بالعافية
الشقة دي بقت بتاعتي. ومهما كان بينك وبين المالكة القديمة، مالكيش أي حق تدخلي هنا من غير إذني.
سكتت ومش عارفة ترد.
الشرطة خلتها تطلع المفتاح فورًا، وسلمته قدامهم.
وفي اللحظة دي، حسّيت بحاجة غريبة
كأن المكان اللي المفروض أكون فيه آمنة كان مفتوح لحد تاني طول الوقت.
بعد ما خلصوا ومشيت، أول حاجة عملتها إني اتصلت بحد يغيّر الكالون فورًا.
الراجل وهو بيفكّه قال
القفل ده واضح إنه اتفتح واتقفل كتير بقى سايب.
ما رديتش بس الكلام دخل جوايا أكتر.
وقفت في نص الشقة، وسط الكراتين، وبصّيت حواليّا
كل حاجة فجأة بقت غريبة.
بعد شوية، الباب خبط.
فتحت بحذر لقيت نفس الشاب واقف.
معلش لو بزعجك بس حبيت أطمن عليكي.
هزّيت راسي
اتفضل.
دخل وهو شايل كيس صغير، وطلع منه ستوبر للباب، وحامل كاميرا صغير.
خلي دول عندك مؤقتًا هيساعدوكي تحسي بأمان شوية.
بصّيتله باستغراب
جبتهم ليه؟
ابتسم بهدوء
واضح إنك محتاجة ده.
سكت لحظة، وبعدين قال
وعلى فكرة عجبني موقفك.
قلت
أنهي موقف؟
ضحك خفيف
لما قولتي
خطوة كمان وهتزودي تهمة رد سريع.
ابتسمت غصب عني
شكرًا إنك وقفت جنبي.
قال
ده الطبيعي.
وقبل ما يمشي، بصّ ناحية شقة ٩٠٢ وقال
خلي بالك دي مش أول مرة تعمل كده.
اتصدمت
إزاي يعني؟
رد وهو خارج
في ناس بتفهم السكوت إنه سماح.
وقفل الباب وراه.
قفلت أنا كمان، وسندت ضهري عليه
وبصّيت حواليا.
الشقة قديمة، والحيطان فيها شروخ، والصوت بيوصل بسهولة
بس المرة ديسندت ضهري على الباب وفضلت باصة قدامي شوية من غير ما أتحرك.
الهدوء اللي كان مالي المكان بقى تقيل.
أول مرة أحس إن الشقة دي مش بس جديدة دي كان ليها حياة قبلي.
حياة أنا معرفش عنها حاجة.
مشيت ناحية البلكونة ببطء
كلام أم نُعيمة كان بيرن في دماغي
ما تقربيش من الكراتين دي بتاعتي.
وقفت قدام الباب الزجاج إيدي على المقبض.
ثانيتين تردد وبعدين فتحته.
الهوا دخل بارد ومعاه ريحة غريبة.
مشيت خطوة جوه عيني وقعت على الكراتين.
٣ كراتين كبار متغطين بقماشة قديمة.
بلعت ريقي وشلت القماشة.
الكراتين كانت متقفلة بإحكام بس مش جديدة.
في واحدة منهم كان عليها شريط لاصق قديم، ومتكتب عليها بقلم أزرق باهت
مهم
قلبي بدأ يدق أسرع.
ليه حد يسيب حاجة مهمة في شقة باعها؟
وليه الجارة مصممة تفضل موجودة؟
مدّيت إيدي وفتحت أول كرتونة.
هدوم قديمة عادية.
التانية
أدوات مطبخ.
أما التالتة
وقفت لحظة قبل ما أفتحها.
حسيت إحساس غريب
كأن في حاجة جواها مش المفروض أشوفها.
بس الفضول كان
تم نسخ الرابط