ايه الاستيكر ده بقلم زيزي
إيه الاستيكر ده؟” سخروا من التاتو بتاعها… لحد ما أدميرال في البحرية وقف وسلّم عليها قدّام الكل.
ضحكته كانت عالية لدرجة إن نص البار لفّ يبص.
“إيه اللي في إيدك ده يا قمر؟ استيكر؟ حبيبك حطهولك ولا إيه؟”
أفيري ما التفتتش فورًا. حطّت كوبايتها على البار بهدوء شديد، بنفس هدوء الناس اللي قررت من جوّاها نهاية أي موقف قبل ما يبدأ يكبر.
كانت عندها 22 سنة. صغيرة، هادية، وسهل جدًا الناس تقلّل منها. أغلب الناس بيغلطوا نفس الغلطة: يبصّوا عليها من غير ما يشوفوها بجد.
كان يوم خميس بالليل في مدينة نورفولك في فيرجينيا. في بار اسمه “المرساة والحبل”، الهوا فيه ريحة بوربون وخشب قديم، وإحساس التعب اللي بيبقى موجود بس في المدن العسكرية.
أفيري كانت قاعدة لوحدها في آخر البار، شعرها الداكن سايب على كتفها، لابسة بنطلون عسكري وبوتات باين عليهم إنهم دخلوا أماكن حقيقية مش للموضة. كانت شربت اتنين، وفيها حزن تقيل أكتر من الكحول.
من 8 شهور بس كانت ضمن فريق اسمه “إيكو 7”.
من 8 شهور كان عندها مهمة، وروتين، وسبب تصحى بيه كل يوم بدري.
دلوقتي عندها كوباية في إيدها وشقة مش عايزة ترجع لها.
على إيدها الشمال، كان فيه تاتو صغير لامع في نور البار الخافت: شعار القوات الخاصة البحرية (الترَيدِنت) وتحت منه كتابة قصيرة.
Echo7 / 2022
الراجل اللي لابس كاب أحمر قرب أكتر.
“أنا بكلمك.”
“سمعتك” قالت أفيري من غير ما تبصله.
“طب قولي بقى… ده شكله شعار قوات خاصة. واللي بيكسبوا الشعار
البار بدأ يسكت تدريجيًا… النوع ده من السكوت اللي بييجي قبل الانفجار.
أفيري شربت رشفه وبصّت له أخيرًا.
بصّت له بهدوء يخلي اللي قدامها يتلخبط.
“أنا خلّصت تدريب القوات الخاصة وأنا عندي 20 سنة” قالت. “عدّيت أسبوع الجحيم ورجلي كانت مصابة ومبلغتش عشان ما أستسلمش. وبعدها نفّذت 6 عمليات سرّية.”
رفعت إيديها اللي فيها التاتو.
“وده تاتو لفريقي. 5 أفراد كنت معاهم في مهمة من 8 شهور… ومارجعوش.”
الراجل ثبت مكانه لحظة، وبعدها ابتسم بسخرية.
“إيوه طبعًا… حتى لو ده حصل، صعب أصدق إن واحدة زيك تكون عاشت الكلام ده.”
“عارفة” ردت أفيري بهدوء.
“طب أثبتي.”
“أنا مش مطالبة أعمل عروض لناس غرب.”
ضحك أصحابه من وراه.
“ستايل عسكري كيوت” قال بصوت عالي. “ده كله تمثيل.”
أفيري خدت نفس عميق.
كانت وقفت قدام أعداء مسلحين قبل كده… ومع ذلك اللحظة دي كانت أصعب.
لأن حاجة إن الناس متشوفكش… غير إنهم يشوفوك غلط.
وفجأة باب البار اتفتح.
والجو كله اتغير.
3 رجال دخلوا. اللي في النص لابس يونيفورم رسمي جدًا، وعلى كتفه رتب عالية، وهيبة خلت المكان كله يهدى.
مشي ناحيتها مباشرة.
ما بصّش لحد غيرها.
وقف قدامها، عدّل وقفته… وحيّاها عسكريًا.
“الضابطة كول” قال بصوت ثابت. “شرف لينا نكون قدامك.”البار كله سكت مرة واحدة.
حتى الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية كأنها اتكتمت.
أفيري بصّت للضابط اللي قدامها،
الراجل اللي كان لابس كاب أحمر ضحك بس بصوت أقل من الأول.
“إيه ده بقى؟ مسرحية جديدة؟”
الضابط ما ردّش عليه.
بس لفّ نص لفّة ناحية البار وقال بصوت حاسم:
“اللي في المكان ده… لو في حد فاكر إنه يقدر يقلل من الضابطة مريم كمال، يبقى ما يعرفش هو بيتكلم عن مين.”
اسمها وقع في المكان زي طلقة.
أفيري رفعت عينيها له لأول مرة بنظرة فيها حذر.
“مريم كمال…” كررها واحد من الموجودين بصوت واطي كأنه بيفتكر حاجة بعيدة.
الضابط كمل:
“فريق Echo 7 كان وحدة عمليات خاصة مشتركة. مش موجودة في أي سجلات عامة. واللي كانت فيه… ما بيرجعش منه إلا قليل.”
سكون تاني.
بس المرة دي مختلف… مش سخرية… ده توتر.
الراجل اللي كان بيتريق ابتدى يبلع ريقه.
“حضرتك بتقول إنها… قوات خاصة فعلًا؟”
الضابط بص له نظرة قصيرة.
“أنا بقول إنها أنقذت مهمة كاملة في شرق المتوسط، ورجعت لوحدها بعد ما فقدت فريقها بالكامل… ورفضت أي تكريم رسمي حفاظًا على سرية اللي حصل.”
أفيري نزلت عينيها للحظة.
كأن الاسم القديم فتح باب مش عايزة تعدي منه.
الضابط قرب خطوة منها، وصوته هدي شوية:
“القيادة كانت فاكرة إنك هتفضلي مختفية. إيه اللي رجّعك هنا؟”
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قالت بصوت هادي جدًا:
“كنت بدور على حياة عادية… حتى لو يوم واحد.”
البار كله ما اتحركش.
الراجل اللي كان بيهزر من شوية حاول يضحك تاني… بس الضحكة ما خرجتش.
وفجأة…
الضابط
بس المرة دي مش كتحية رسمية بس…
دي كانت احترام.
“على كل اللي عملتيه… وعلى إنك لسه واقفة على رجلك لحد دلوقتي.”
أفيري ما ردّتش التحية.
بس أول مرة… إيديها ارتجفت سنة صغيرة.
مش خوف.
إنه إرهاق سنين كاملة رجع مرة واحدة.
الضابط لفّ ناحيتها وقال بهدوء:
“في مهمة جديدة… وطلبوا اسمك تحديدًا.”
سكت.
وبعدين أضاف:
“بس المرة دي… القرار ليكي.”
أفيري بصّت للكوباية قدامها.
وبعدين رفعت عينيها ناحية الباب… كأنها بتفكر تاني في الحياة اللي كانت فاكرة إنها خلصت منها.
وفي البار كله… محدش كان عارف إن اللي جاي أصعب من أي حرب عدّتها قبل كده.أفيري فضلت ساكتة شوية… كأنها بتقيس الكلام جوّا دماغها قبل ما يطلع.
المهمة الجديدة.
والاختيار ليها.
حاجة كانت مفروض تفرح أي حد… بس وشها ما اتغيرش.
الراجل اللي كان لابس الكاب الأحمر ابتدى يحس إن الجو حواليه بيضيق.
“يعني إيه… مهمة إيه؟ هي مش كانت خلاص خرجت؟”
الضابط بص له مرة واحدة بس، نظرة قصيرة كفاية تخليه يسكت فورًا.
وبعدين رجع لأفيري:
“الهدف مش بسيط. وفيه خسائر مؤكدة لو دخلنا من غير خبرتك. عشان كده إحنا هنا.”
أفيري أخدت نفس عميق.
وبصّت لإيديها… التاتو الصغير اللي مكتوب عليه Echo7.
“ولو رفضت؟” سألت بهدوء.
“يبقى هنحترم قرارك.” رد الضابط. “بس أنا هكون صريح معاكي… مفيش حد غيرك يقدر يقفل الملف ده.”
سكون.
البار كله كان بيتفرج كأنه بيتفرج على فيلم مش فاهم نهايته.
الراجل اللي كان بيتريق
أفيري قامت ببطء من على الكرسي.
كل العيون عليها.