ايه الاستيكر ده بقلم زيزي

لمحة نيوز

خطوة… اتنين… وقفت قدام الكاب الأحمر.
بصّت له ثواني.
الراجل حاول يضحك ضحكة ضعيفة:
“أنا… كنت بهزر بس…”
أفيري ما ابتسمتش.
بس قالت بهدوء:
“أخطر حاجة في الدنيا إنك تحكم على حد من شكله.”
سكتت لحظة.
وبعدين كملت:
“لأنك ممكن تبقى واقف بتسخر من الشخص اللي كان ممكن ينقذك من الموت.”
الراجل ما ردّش.
بس عينه نزلت في الأرض.
أفيري لفّت ومشيت ناحية الباب.
والضابط مشي جنبها.
ولما وصلت عند الباب، وقفت لحظة واحدة.
بصّت جوّا البار… المكان اللي اتضحك عليها فيه من كام دقيقة.
وبعدين قالت:
“أنا وافقة.”
الضابط هز راسه.
“تمام… العملية تبدأ النهارده بالليل.”
وهي خارجة، أول مرة من بداية الليلة…
إيدها كانت ثابتة، لكن عينها فيها حاجة مختلفة.
مش حزن.
قرار.
وخلفها، البار
كله كان ساكت… كأنهم لسه بيستوعبوا إن البنت اللي اتريقوا عليها كانت في الحقيقة أخطر حد في المكان كله.الليل كان بدأ يزحف على نورفولك لما خرجت أفيري من البار.
الهوا كان تقيل، بس مش تقيل زي اللي جواها.
الضابط ماشي جنبها في صمت لحد ما وقفوا قدام عربية سوداء واقفة على الرصيف.
فتح لها الباب.
“اركبي.”
ركبت من غير ما تسأل.
ثواني والعربية اتحركت.
في الطريق، الضابط فتح ملف أسود وحطه قدامها.
“العملية اسمها: Black Tide.”
أفيري بصّت للملف من غير ما تفتحه.
“مين الهدف؟”
الضابط اتردد لحظة.
“مش شخص واحد.”
سكت شوية.
“خلية كاملة. كانت معروفة إنها انتهت من سنين… بس رجعت تشتغل تاني.”
أفيري رفعت حاجبها.
“ورجعتوا لي أنا؟”
“عشان في حاجة واحدة بس مش مفهومة… طريقة
تنفيذهم. نفس أسلوب Echo 7.”
الصمت وقع جوّا العربية.
أفيري حسّت لأول مرة بحاجة غريبة… مش خوف.
ده كان إحساس إن في حد بيقلّد قبرها.
فتحت الملف.
صور… خرائط… إشارات مش مفهومة… واسم مكان واحد مكرر:
“الميناء القديم – شرق المتوسط.”
رفعت عينيها.
“مين اللي ماتوا من فريقي كانوا هناك؟”
الضابط هز راسه.
“نفس المكان.”
سكتت.
إيديها قبضت على الورق شوية.
وبعدين قالت بصوت هادي جدًا:
“يبقى اللي حصل هناك… ما اتقفلش.”
بعد ساعتين.
كانت في غرفة تجهيز تحت الأرض.
لبسها اتغير: زي تكتيكي أسود، سلاح، جهاز اتصال.
والمرة دي… مفيش حد بيضحك عليها.
فيه بس صمت احترام.
أول ما خرجت، لقت فريق جديد مستنيها.
رجالة وسيدات، كل واحد فيهم باين عليه إنه مش سهل.
واحد فيهم قرب وقال:
“إحنا
تحت قيادتك في المهمة دي.”
أفيري بصّت لهم شوية.
“أنا مش قائدة حد.”
رد بسرعة:
“بس إحنا مش هنمشي غير وراكي.”
سكتت لحظة… وبعدين هزّت راسها.
“تمام.”
قبل الإقلاع بدقائق.
وهي طالعة الطيارة العسكرية، لقت الضابط نفسه واقف.
قرب منها وقال بصوت واطي:
“في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تطيري.”
أفيري بصّت له.
“قول.”
سكت ثانيتين… وبعدين قال:
“في ناجي من فريقك القديم.”
المكان اتجمد.
أفيري حسّت إن الأرض تحت رجليها اتسحبت.
“مين؟”
الضابط رد:
“لسه مش متأكدين… بس الإشارة جاية من نفس الميناء.”
عيونها اتغيرت.
أول مرة.
مش هدوء.
لا…
ده غضب.
غضب مكتوم من سنين.
ركبت الطيارة من غير ما تقول كلمة.
والباب اتقفل وراها.
وفي السما…
أفيري بصّت من الشباك للغيم.
وبهمس خفيف قالت:
“لو
في حد عايش… أنا جاية له.”
والمحرك زاد صوته…
كأن الحرب اللي هتبدأ مش في مكان.
لكن جواها هي نفسها.

تم نسخ الرابط