لوسمحت خليني ادفع بكرة بقلم زيزي
ده كان بيرجع عيلة كاملة لحياته من جديد.لكن اللي كريم ماكنش يعرفه… إن القصة لسه في أولها.
لما قال لهم يركبوا العربية، لُمى ركبت وهي مبتسمة لأول مرة… بس مروة فضلت واقفة مكانها.
كريم بصّ لها باستغراب:
"مالك؟ يلا."
مروة هزّت راسها ببطء… وعينيها فيها خوف واضح:
"مينفعش يا كريم."
كريم اتضايق:
"إيه اللي مينفعش؟ خلاص كل حاجة هتتحل."
مروة قربت منه وهمست بصوت مهزوز:
"هو مش هيسيبنا."
كريم عقد حواجبه:
"مين؟"
مروة بلعت ريقها:
"جوزي…"
الكلمة وقعت تقيلة.
كريم بصّ لها بحدة:
"مش قولتي سابك؟"
مروة قالت بسرعة:
"سابنا… بس بيرجع! كل شوية يرجع ياخد الفلوس اللي معايا… ولو ما ادتوش… بيضربني."
لُمى شدّت على إيد كريم بخوف:
"هو اللي عمل العلامة دي."
كريم حس الدم بيغلي في عروقه.
"اسمه إيه؟"
مروة سكتت لحظة… وكأنها خايفة تنطق الاسم.
"حسام الديب."
كريم ابتسم ابتسامة باردة… بس عينيه كانت مرعبة:
"تمام."
وقبل ما حد يلحق يفهم، صوت خبط جامد قطع اللحظة.
"مرووووة!"
الصوت جاي من آخر الشارع.
لُمى اتخبت ورا كريم فورًا.
مروة وشها اصفرّ:
"ده هو…"
راجل ضخم، هدومه مبهدلة، عينيه حمرا، وماشي بخطوات تقيلة ناحية العربية.
"إنتي هنا يا بنت…!" صوته مليان غضب.
قرب أكتر… وبص لكريم من فوق لتحت باستهزاء:
"
كريم وقف قدامه بثبات:
"امشي من هنا."
حسام ضحك بسخرية:
"دي مراتي… وأولادي. وانت مالك؟"
كريم رد بهدوء مرعب:
"ولا واحدة فيهم ليك."
حسام وشه اتحول فجأة لغضب:
"إنت بتتكلم معايا كده؟!"
ورفع إيده كأنه هيضرب مروة…
لكن قبل ما إيده توصل…
كريم مسكها في الهوا.
بقبضة قوية خلت حسام يصرخ:
"آآآه! سيب إيدي!"
كريم قرب وشه منه وقال بصوت واطي جدًا:
"اللمسة دي… كانت آخر مرة."
حسام حاول يفلت، بس ماقدرش.
"إنت فاكر نفسك مين؟!"
كريم رد ببساطة:
"اللي هينهيك."
وفي لحظة… ساب إيده وزقه بعيد.
حسام وقع على الأرض، بس قام بسرعة وهو بيصرخ:
"هتشوف! والله ما هسيبكم!"
كريم طلع موبايله بهدوء… وضغط رقم.
"أيوه… أنا كريم الحديدي. محتاج عربية شرطة فورًا… وفي واحد بلطجي بيهدد أسرة قدامي."
حسام اتجمد.
بص له بصدمة:
"حديدي؟!"
كريم ابتسم ابتسامة خفيفة:
"أيوه… اللي إنت وقعت نفسك معاه."
صوت siren بدأ يقرب…
حسام رجع خطوة… وبعدين جري.
مروة كانت بتترعش.
كريم بصّ لها بهدوء:
"خلاص… انتهى."
مروة هزّت راسها بعدم تصديق:
"إنت متعرفش هو ممكن يعمل إيه…"
كريم قال بثقة:
"ولا هو يعرف أنا ممكن أعمل إيه."
وبص للاتنين… لُمى ويوسف…
وقال:
"بس المشكلة مش فيه…"
مروة قلقت:
"يعني إيه؟"
كريم سكت لحظة… وبعدين
"أنا عملت تحليل دلوقتي…"
مروة اتوترت:
"تحليل إيه؟"
كريم بصّ لـ لُمى بنظرة غريبة… فيها حب وخوف في نفس الوقت…
وقال ببطء:
"في حاجة لازم تتقال…
لأن اللي جاي… ممكن يغيّر كل حاجة من تاني."مروة وقفت مكانها، قلبها بيدق بعنف.
"تحليل إيه يا كريم؟ إنت بتقول إيه؟"
كريم خد نفس طويل، وبصّ للورقة اللي في إيده قبل ما يمدها لها.
"أنا لما شوفت لُمى… حسيت بحاجة مش طبيعية… فعملت تحليل سريع في المستشفى اللي قريب من السوبر ماركت."
مروة إيديها بترتعش وهي بتاخد الورقة.
فتحتها…
وسكتت.
الدم نزل من وشها تدريجيًا.
"إيه ده…" همست بصوت مكسور.
كريم بصّ لها بثبات:
"لُمى… مش بس بنتك."
سكت لحظة.
"هي بنتي أنا كمان."
الصمت وقع عليهم زي جبل.
مروة هزّت راسها بسرعة:
"لا… مستحيل… إنتوا ماكنتشواش مع بعض من سنين!"
كريم قرب منها خطوة:
"قبل ما تمشي بـ 9 شهور… كنتي لسه معايا."
مروة وقعت على ركبتها، والدموع نزلت غصب عنها:
"أنا… أنا كنت فاكرة إن كل ده انتهى…"
لُمى بصّت لهم مش فاهمة:
"يعني إيه؟ أنا بنت مين؟"
كريم نزل لمستواها، وصوته اتكسر لأول مرة:
"إنتي بنتي أنا… ومش هسيبك تاني."
يوسف كان بيبكي في حضن مروة، والشارع كله سكت.
لكن فجأة…
صوت خطوات تقيلة رجع تاني.
حسام الديب.
واقف على أول الشارع، بس المرة دي مش لوحده… معاه اتنين تانيين.
"افتكرتوا الموضوع خلص؟" صوته كان مليان غل.
كريم وقف ببطء… ووشه اتغير تمامًا.
"غلطت لما رجعت."
حسام ضحك:
"أنا جاي آخد مراتي وعيالي… غصب عنكم."
لكن قبل ما يقرب خطوة…
عربية سودا وقفت فجأة.
ونزل منها راجلين ببدل رسمية.
"كريم الحديدي؟" واحد منهم قال.
كريم هز راسه.
"تم القبض على حسام الديب بتهم ابتزاز، ضرب، وتهديد… ومعانا تسجيلات وأدلة كفاية."
حسام اتجمد.
"إنتوا بتقولوا إيه؟! ده كذب!"
لكن المرة دي… ماحدش سمعه.
الشرطة قيدت إيده وهو بيصرخ، وبص لكريم بغل:
"مش هتتهنوا بالفلوس دي! هتخسرهم زي ما خسرت كل حاجة!"
كريم رد بهدوء:
"أنا خسرت كتير قبل كده… بس المرة دي رجعت اللي يستاهل."
العربية مشيت بحسام وهو بيختفي صوته تدريجيًا.
سكون تاني.
مروة كانت بتبكي… بس المرة دي مش خوف.
ارتياح.
"هو خلاص؟" سألت بصوت مهزوز.
كريم هز راسه:
"خلاص."
لُمى مسكت إيده بقوة:
"يعني هنروح معاك؟"
كريم ابتسم:
"هنبدأ حياة جديدة… من غير خوف."
مروة بصّت له طويلاً… وبعدها قالت بصوت واطي:
"ولو أنا غلطت زمان؟"
كريم قرب منها وقال بهدوء:
"كلنا غلطنا… بس المهم إننا لقينا بعض تاني."
سكت لحظة…
وبعدين قال:
"والمرة دي… مش هسيبكم تاني أبدًا."
وفي
العربية اتحركت، والشارع وراهم بدأ يختفي…
لكن قدامهم كان فيه بداية جديدة…
عيلة اتكسرت زمان… ورجعت تتلم تاني… في الوقت اللي ماكانش حد متوقعه.