ارملة حامل اشتريت بيتا بقلم زيزي

لمحة نيوز

أرملة حامل اشترت بيت برخص التراب… ورا لوحة قديمة لقت كنز مستخبي جوه الحيطة!
أمل ماكانش معاها أي حاجة.
عندها 35 سنة، والدنيا خدت منها كل حاجة فجأة. جوزها "رمضان" مات من 4 شهور بس من غير أي إنذار… وخد معاه مش بس حبه، لكن كمان الأمان البسيط اللي كانوا عايشين عليه. كان بيشتغل طول اليوم، بس اللي بيكسبه بالعافية كان مكفيهم يعيشوا.
ولما مات… كل حاجة وقعت.
الأوضة اللي كانوا مأجرينها ماعادش ينفع تدفع إيجارها. نظرات الناس حواليها اتغيرت. الأيادي اللي كانت بتساعدها بدأت تسحب نفسها واحدة واحدة… لأن الحقيقة صعبة: حتى الرحمة بتتعب مع الوقت.
وأمل كانت فاهمة ده.
حامل في الشهر الخامس… من غير شغل… من غير أهل قريبين… من غير أي سند. كل اللي معاها شوية فلوس محوشاهم بالعافية سنين… كانت شايلّاهم عشان الطوارئ، عشان الولادة، عشان طفلها.
بس فجأة جالها آخر تهديد: لازم تسيب الأوضة خلال أسبوع.
وفي عز القلق ده، سمعت صدفة في السوق ستين بيتكلموا عن بيت مهجور فوق جبل. قديم… متساب… ومحدش عايزه. الحكومة بتبيعه برخص التراب بس عشان تخلص منه.
أي حد كان هيطنش الفكرة دي.
بس مش أمل.
في نفس اليوم راحت تسأل عنه. الموظف بص لها بنظرة شفقة، كأنه متأكد إنها بتغلط.
قالها: "البيت واقع… مفيش ميه، مفيش كهربا، بعيد عن كل حاجة."
هي ردت بسؤال واحد: "بكام؟"
قالها: 3000 جنيه.
تقريبًا كل اللي معاها.
الفلوس دي كانت أمانها

الوحيد… مستقبلها… الحاجة الوحيدة اللي مسنّداها. بس هتعمل بيهم إيه لو مالهاش سقف تعيش تحته؟
وقّعت.
من غير ضمان… من غير تأكيد… بس بإيمان.
الطريق للبيت كان صعب جدًا.
ساعات مشي في طريق جبلي، وهي حامل، وما معاهاش غير شنطة كرتون صغيرة. كل خطوة كانت بتوجعها… وكل وقفة مليانة شك.
عيطت… ترددت… سألت نفسها لو كانت بتدمر حياتها.
بس كملت.
عشان مفيش رجوع.
ولما وصلت أخيرًا… أول حاجة حسّتها كانت السكون.
البيت كان أكبر من اللي تخيلته، بس متهدّم. حيطان طين متشققة، سقف مفتوح، شبابيك من غير إزاز… كأنه متساب بقاله عشرات السنين.
مكان يخوّف.
قالت لنفسها: "أنا عملت إيه؟"
بس المكان ده… بقى بتاعها.
ملجأها الوحيد.
أول أيام كانت قاسية.
نامت على الأرض. الهوا داخل من كل ناحية. الجوع بيوجعها. والتعب بيزيد كل يوم.
بس واحدة واحدة… بدأت تصلّح.
سدت الشقوق، نضفت التراب، وراحت تجيب ميه من مكان بعيد. تمسكت بفكرة إن المكان ده ممكن يبقى بيت.
لأنها محتاجة تصدق كده.
وفي يوم، وهي بتنضف، لاحظت حاجة غريبة… اللوحة الوحيدة اللي محدش لمسها في البيت.
قديمة… عليها تراب… بس فيها حاجة لفتت نظرها.
مسحتها بهدوء… كانت رسمة طبيعة قديمة، وممضية من حوالي 100 سنة.
في حاجة فيها وقّفتها.
قررت تشيلها.
بس ماكانت سهلة.
اللوحة كأنها لازقة في الحيطة!
شدّت أقوى… وفجأة سمعت صوت تكسير.
مش الإطار…
الحيطة نفسها!
ظهر شق… والطين بدأ يقع…
وفجأة
شافت فراغ.
مكان مستخبي جوه الحيطة!
قلبها دق بسرعة.
بإيدين بتترعش، بدأت تشيل الطين…
في حاجة جوه.
حاجة متغلفة…
واضح إن محدش لمسها بقاله سنين طويلة.
سحبتها…
كانت تقيلة جدًا.
فتحتها بالراحة…
ولما فتحت الصندوق…
اتصدمت.
عملات قديمة… بتلمع.
دهب.
فضة.
مجوهرات.
وجواب.
أمل وقفت مكانها… الكنز في حضنها…
والسكون حواليها بقى تقيل جدًا.
الفلوس دي ممكن تنقذ حياتها…
تأمّن مستقبل ابنها…
تطلعها من الفقر للأبد…
بس…
هل دي حقها فعلًا؟
إيديها بتترعش…
عقلها بيصرخ…
وقلبها محتار…
وبعدين فتحت الجواب…
وأول ما بدأت تقرأ…
دموعها نزلت.
لأن الكلام اللي فيه…
كان هيغيّر كل حاجة.أمل مسكت الجواب بإيدين بترتعش… وبدأت تقرأ.
"لو إنت اللي لقيت الرسالة دي… يبقى الزمن دار، ووصلت للي كنت مستنيه."
وقفت لحظة… قلبها بيدق بسرعة.
كمّلت…
"أنا صاحب البيت ده… اسمي الحاج محمود. لو حد غريب وصل للكنز ده، يبقى أكيد الدنيا كانت قاسية عليه زي ما كانت قاسية عليّ."
دموع أمل بدأت تنزل من غير ما تحس.
"الفلوس دي مش كنز زي ما الناس فاكرة… دي عمر اتجمع من شقى وتعب. كنت ناوي أسيبها لابني… بس ضاع مني، ومش عارف هو عايش ولا ميت."
شهقت أمل… وحطت إيدها على بطنها.
"لو ربنا كتب لك تلاقيها… فكر كويس. الفلوس دي ممكن تغيّر حياتك… بس الأهم، ما تنساش إن في حق ممكن يكون لسه ضايع."
سكتت أمل… وعينيها على آخر سطر.
"لو ضميرك قالك تدوّر على الحقيقة،
هتلاقيني سايب علامة تحت الأرضية القديمة… يمكن توصلك لابني… أو للي يستحق كل ده."
أمل قفلت الجواب ببطء… وبصت حوالين البيت.
قلبها كان متقسم نصين.
نص بيقول: "دي فرصة عمرك… خدي الفلوس وابدئي حياة جديدة ليكي ولابنك."
ونص تاني بيهمس: "يمكن في حد تاني ليه حق… يمكن في قصة لسه مخلصتش."
قعدت طول الليل تفكر.
الجوع… التعب… خوفها من بكرة… كلهم كانوا بيضغطوا عليها.
بس في حاجة جواها كانت أقوى.
الصبح، أخدت قرار.
مش هتهرب بالكنز.
هتدور على الحقيقة.
بدأت تحفر تحت الأرضية القديمة زي ما الجواب قال.
كان الشغل صعب… بس بعد ساعات من الحفر…
خبطت في حاجة صلبة.
صندوق تاني!
فتحته بسرعة…
جواه ورق قديم… وصور… وشهادة ميلاد.
الاسم كان واضح:
"حسن محمود عبد الرحيم"
وصورة طفل صغير بيضحك.
وقتها أمل فهمت…
في حد لسه عايش… ممكن يكون صاحب الحق الحقيقي.
لفّت الشال على بطنها… وخدت نفس عميق.
وقالت لنفسها: "أنا مش لوحدي… في روح جوايا لازم أربيها على الصح."
قفلت الصناديق كويس… وخدت الورق…
ونزلت من الجبل لأول مرة وهي عندها هدف.
تدور على "حسن".
الأيام عدت وهي بتسأل في القرى… لحد ما حد قالها:
"في راجل بالاسم ده… عايش في آخر البلد… حالته صعبة أوي."
قلبها دق…
وراحت على طول.
خبطت على الباب…
فتح راجل كبير، تعبان، عينيه مليانة حزن.
بصتله… وبص لها…
وسألها: "مين؟"
قالت وهي بتدي له الصورة:
"إنت… حسن؟"
إيده اترعشت وهو
بياخد الصورة…
وعينيه دمعت.
"دي صورتي… وأنا صغير… منين جِبتيها؟!"
ساعتها أمل حكت له كل حاجة…
البيت… الكنز… جواب أبوه.

تم نسخ الرابط