ارملة حامل اشتريت بيتا بقلم زيزي
الراجل قعد على الكرسي وانهار من العياط.
"أنا دورت عليه سنين… افتكرت إنه مات…"
أمل حست بغصة… بس ابتسمت بهدوء.
وقالت: "حقك رجعلك."
سكت شوية… وبعدين بص لها وقال:
"وأنتي؟ هتاخدي إيه؟"
ردت بثبات: "راحة ضميري… وستر ربنا."
الراجل سكت… وبعدين قام دخل جوه…
ورجع ومعاه نص الكنز.
حطه قدامها وقال: "الخير اللي رجّعلي أبويا… لازم أرده. ده نصيبك… غصب عني."
حاولت ترفض…
بس أصر.
وبعد شهور…
أمل كانت في بيتها الجديد، اللي رممته، ومع طفلها اللي نور حياتها.
ما بقتش غنية بس…
بقت مرتاحة.
وعرفت إن الصح…أمل كانت فاكرة إن القصة خلصت عند كده…
بس الحقيقة… لسه البداية.
بعد ما رجعت بيتها في الجبل، وبدأت تصلّحه وتعيش حياة هادية مع ابنها الصغير، كانت كل ليلة تقعد تبص على الكنز اللي أخدته… وتحس براحة غريبة.
بس في نفس الوقت…
كان في إحساس خفي جواها إن في حاجة غلط.
حاجة ناقصة.
وفي ليلة عاصفة… والريح بتخبط في الشبابيك المكسورة، قامت أمل فجأة من النوم.
على صوت.
صوت غريب.
كأنه خبط جاي من جوه الحيطة!
قلبها دق بسرعة… مسكت لمبة صغيرة، وقرّبت من المكان اللي كانت لاقية فيه الكنز أول مرة.
سكتت…
الصوت رجع تاني.
"طَق… طَق…"
رجعت خطوة لورا وهي مرعوبة.
"مين هنا؟!"
مفيش رد.
بس الصوت وقف فجأة.
عدّى اليوم… وأمل حاولت تنسى.
لكن الصوت فضل يتكرر كل ليلة.
لحد ما في يوم… قررت تواجه خوفها.
مسكت معول صغير… وبدأت تكسر في نفس الحيطة.
الطين وقع…
والشق وسّع…
وفجأة…
بس المرة دي…
ماكانش صندوق.
كان باب صغير… متخبي جوه الحيطة!
نَفَسها اتسحب.
"باب؟!"
بإيدين بتترعش، زقّت الباب…
فتح ببطء… وصوت صرير مرعب ملي المكان.
ومن جواه…
طلعت ريحة تراب قديم… كأن المكان مقفول من سنين طويلة جدًا.
دخلت بحذر…
والمفاجأة خلت دمها يتجمد.
غرفة صغيرة…
وفي نصها…
كرسي خشب قديم…
ومربوط عليه…
هيكل عظمي!
صرخت أمل ووقعت على الأرض.
لكن لما لمحت حاجة في إيده…
جمعت شجاعتها وقربت.
في إيده ورقة.
شدّتها ببطء…
وقرأت.
"لو حد لقى المكان ده… يبقى أنا فشلت أهرب."
جسمها قشعر.
"أنا حسن… ابن الحاج محمود. اللي هيلاقي الكنز… خلي بالك… في ناس هتدور عليه… ناس قتلت عشان توصل له."
إيديها سابت الورقة.
"يعني إيه؟! حسن… مات هنا؟! طب الراجل اللي قابلته كان مين؟!"
قلبها بدأ يدق بجنون.
افتكرت ملامحه…
افتكرت كلامه…
افتكرت إنه وافق بسهولة غريبة!
فجأة…
سمعت صوت حركة برا البيت.
خطوات.
تقيلة.
وقريبة.
حد واقف عند الباب.
اتجمدت مكانها… وهي سامعة صوت المقبض بيتحرّك ببطء…
وحد بيقول بصوت واطي:
"أنا عارف إنك لقيتي كل حاجة… افتحي يا أمل."
الصوت…
هو هو نفس صوت "حسن"!
لكن المرة دي…
كان مليان تهديد.
أمل بصّت حوالينها بسرعة… طفلها نايم في الأوضة التانية…
والرعب بيحاصرها من كل ناحية.
هل الراجل ده نصّاب؟
ولا واحد من اللي الجواب حذّر منهم؟
ولا…
في سر أخطر لسه مستخبي؟
المقبض بدأ يتفتح…
والباب بيصرّ…
وأمل لازم تقرر في لحظة:
تهرب؟
وأمل قلبها هيقف من الرعب.
بصّت بسرعة على باب الأوضة اللي فيها طفلها… وبعدين رجعت تبص على الباب الرئيسي اللي بيتفتح واحدة واحدة…
وفي لحظة حسم…
طفَت اللمبة.
والبيت غرق في ضلمة كاملة.
وقفت مكانها، بتكتم نفسها… حتى صوت أنفاسها بقى تقيل.
الباب اتفتح…
وصوت خطوات دخلت.
تقيلة… وهادية… كأن صاحبها واثق.
الصوت رجع تاني، أوضح المرة دي: "عارف إنك جوه… واللي لقيتيه مش بتاعك."
أمل عضّت على شفايفها… وإيديها بتترعش، بس عقلها بدأ يشتغل بسرعة.
افتكرت الغرفة السرية…
افتكرت الهيكل العظمي…
افتكرت الورقة.
يبقى الراجل ده كداب.
مش حسن.
حسن الحقيقي… مات من سنين.
يعني ده واحد من اللي بيدوّروا على الكنز.
بهدوء شديد، بدأت تزحف على الأرض لحد ما وصلت لأوضة طفلها… شالته في حضنها من غير ما تصحيه… وخرجت بيه ناحية الغرفة السرية.
الخطوات كانت بتقرب.
"مش هتعرفي تهربي… أنا دورت كتير عشان أوصل للمكان ده."
دخلت الغرفة… وقفلت الباب الصغير وراها.
الراجل بدأ يفتش في البيت… صوت الحاجات وهي بتتقلب كان مرعب.
أمل كانت بتترعش… حضنة طفلها جامد… وبتحاول تفكر.
تهرب إزاي؟
وفجأة…
افتكرت حاجة!
وهي بتحفر قبل كده، كانت حاسة إن في هوا داخل من تحت الأرض… كأن في مخرج تاني!
نزلت على ركبها… وبدأت تحسس الأرض…
لحد ما لقت لوح خشب مهزوز.
رفعته…
ولقت فتحة ضيقة!
قلبها دق بسرعة.
ده مخرج!
بصّت لطفلها… وبعدين للباب اللي بره…
وصوت الراجل بقى قريب جدًا.
"أنا عارف إن في سر هنا… هلاقيه."
من غير تفكير، دخلت الفتحة… وزحفت وهي شايلة طفلها.
الضلمة كانت حالكة… والتراب مالي المكان… وأنفاسها بتتقطع.
وفجأة…
سمعت صوت وراها!
الراجل فتح الباب السري!
"لقيتك!"
صرخ بصوت مرعب.
أمل زوّدت سرعتها… بتزحف بكل قوتها… لحد ما لمحت نور خفيف قدامها.
مخرج!
طلعت منه بسرعة… ووقعت على الأرض بره البيت… في ضلمة الجبل.
قامت تجري…
والراجل طلع وراها!
"مش هتهربي!"
كانت بتجري وهي مش حاسة برجليها… حضنة طفلها… والدموع في عينيها.
لحد ما رجلها خبطت في حجر… ووقعت!
والراجل قرّب…
خطوة… خطوة…
لحد ما وقف فوقها.
ابتسم ابتسامة مرعبة: "الكنز… فين؟"
أمل بصّت له… وخوفها اتحول فجأة لقوة.
وقالت بثبات: "مش هتاخده."
وفجأة…
نور قوي ضرب المكان!
وصوت عربية شرطة!
"إيدك لفوق!"
الراجل اتصدم… وحاول يهرب… بس اتقبض عليه في ثواني.
أمل كانت بتنهج… مش مصدقة.
واحد من الضباط قرب منها وقال: "إحنا كنا متابعينه من فترة… كان بيدور على كنز قديم وبيزوّر شخصيات عشان يوصل له. بلاغك اللي قدمتيه عن الراجل خلانا نشك فيه."
أمل افتكرت…
يوم ما رجعت من عند "حسن"، كانت حاسة بحاجة غلط… وبلغت عنه بهدوء.
وده اللي أنقذها.
بعد أيام…
الحقيقة كلها ظهرت.
الراجل كان نصاب خطير… ووراه جرائم كتير.
والكنز؟
اتوثّق رسميًا…
وجزء كبير منه اتسجّل باسم أمل كمكتشفة، والباقي دخل في إجراءات قانونية.
بعد شهور…
أمل كانت قاعدة قدام بيتها، اللي بقى جميل
وابنها في حضنها.
ابتسمت وهي بتفتكر كل اللي حصل.
من خوف… لجوع… لوحدة…
لنجاة… وقوة… وبداية جديدة.
وعرفت إن ربنا أوقات بيحطك في أصعب طريق…
عشان يوصلك لأحسن نهاية.