الساعه كانت 3 بليل بقلم زيزي
جت في عيني.
أنا.
حسيت بحاجة بتشدني كأنه فاهمني أو أنا اللي فاهمه.
وساعتها حصلت اللحظة اللي أنهت كل حاجة.
الكلب فتح بقه وقال بصوت واضح بشري تمامًا
أنا ما متّش.
رجلي سابتني.
وقعت على الأرض وأنا ببص عليه مش مصدق.
الظابط والعساكر اتجمدوا مكانهم محدش قادر يتحرك.
والكلب كمل وهو لسه باصصلي
أنا سامي.
سامي.
الاسم ضرب في دماغي زي الرصاصة.
سامي أخويا الصغير اللي مات من 6 شهور.
اللي سارة كانت آخر واحدة معاه قبل ما يموت.
بصيت لسارة لقيتها بتعيط بس بتضحك في نفس الوقت.
وقالت وهي بتنهج
ما رضيتش أسيبه يموت حاولت أرجعه جبت أجزاء جربت لحد ما نجحت
الظابط صرخ
إيه الهبل ده؟!
بس أنا ماكنتش سامع حد.
كنت باصص للكلب
اللي قال بصوت هادي
أنا فاكر كل حاجة بس مش عارف أرجع.
دموعي نزلت غصب عني.
سامي؟!
الكلب قرّب خطوة وبعدين وقف.
وقال
ما ينفعش أفضل كده.
سارة صرخت
لا! أنا أقدر أظبطك! أنا قربت!
لكن الكلب أو سامي هز راسه.
وبصلي للمرة الأخيرة
وقال
سامحها هي كانت بتحاول
وبعدين لف ناحية الظابط.
وفي لحظة
قبل ما أي حد يستوعب
الظابط ضغط على الزناد.
الطلقة دوّت في البيت.
والجسم وقع على الأرض ساكن.
سارة صرخت صرخة كسرت كل حاجة جوايا وجريت عليه وهي بتنهار.
وأنا كنت واقف مش قادر أتحرك.
انتهى كل شيء في ثانية.
بعدها بساعات
سارة اتقبض عليها.
التقارير قالت إنها كانت بتجري تجارب على حيوانات محاولة تنقل الوعي أو ترجع حياة انتهت.
اللي في البحيرة كانوا تجارب فاشلة.
واللي في البيت
كان آخر محاولة.
أنجح واحدة
وأكترها رعب.
دلوقتي بعد شهور
أنا قاعد لوحدي في نفس البيت.
ساكت زي الليلة دي.
بس في حاجة واحدة مش سايباني.
كل ليلة تقريبًا الساعة 311
بسمع صوت خبط خفيف على الأرض.
وزمجرة بعيدة
وصوت واطي جدًا
بيقول
أنا لسه هناعدّى وقت طويل والبيت بقى فاضي بشكل يخوف.
سارة اتحبست والناس كلها نسيت الحكاية وقالوا إنها مجرد واحدة اتجننت.
بس أنا ما نسيتش.
لأن كل ليلة الساعة 311 بالظبط نفس الصوت بيرجع.
خبط خفيف وزمجرة بعيدة وكأن حاجة بتمشي على الأرض وهي بتتعلّم من جديد.
في الأول
لحد الليلة اللي قررت فيها ما أهربش.
قمت من السرير وقلبي بيدق وفتحت باب الأوضة ببطء.
الصالة كانت ضلمة بس الصوت واضح.
ماشي ناحية باب الشقة.
قربت وإيدي بتترعش وفتحت الباب.
مافيش حد.
بس على الأرض
كان في آثار رجول مبلولة داخلة لجوه الشقة.
اتجمدت.
بصيت جوا تتبعت الآثار لحد ما وصلت لباب أوضة النوم.
الباب كان مفتوح سنة صغيرة.
زقيته بإيدي
والأوضة كانت فاضية.
بس على السرير
كان في حاجة واحدة بس.
كيس أسود.
نفس الكيس.
نفس الحجم.
ونفس الإحساس التقيل حتى قبل ما ألمسه.
وقتها بس فهمت.
إن الليلة دي
مش النهاية.
دي البداية.
لأن الصوت رجع من ورايا المرة دي
قريب جدًا من ودني
وقال
دورك اتجمدت في مكاني الكلمة بتتردد في ودني
دورك.
ببطء لفيت وشي ورايا.
مفيش حد.
بس الإحساس إن في حد واقف ورا ضهري كان حقيقي لدرجة خلت نفسي يتقطع.
بصيت للكيس اللي على السرير وقلبي بيدق كأنه هيكسر ضلوعي.
قربت خطوة وإيدي بتترعش ومديتها عليه.
أول
مش مية
مش هوا
حاجة زي نبض.
سحبت إيدي بسرعة ووقعت على الأرض من الرعب.
وفي اللحظة دي الصوت رجع أهدى أقرب
اختار.
دموعي نزلت وأنا مش فاهم.
أختار إيه؟!
الهدوء ساد ثواني تقيلة
وبعدين الصوت قال
تسيبني كده
ولا ترجعني؟
سامي.
كان هو.
غمضت عيني وكل اللي حصل مر قدامي
سارة التجارب الألم النهاية.
فتحت عيني وبصيت للكيس.
لو فتحته ممكن يرجع.
بس يرجع إيه؟
مش سامي اللي أعرفه ولا إنسان ولا حتى حاجة طبيعية.
ووقتها أخيرًا فهمت.
مش كل حاجة ينفع ترجع
وفي حاجات لو رجعت تدمّر اللي باقي.
قمت ببطء ومسكت الكيس.
إيدي كانت بتترعش بس المرة دي ما سبتوش.
مشيت برا الأوضة نزلت السلم وخرجت من البيت.
الليل كان هادي والهواء ساقع.
مشيت لحد البحيرة.
نفس المكان.
وقفت على الحافة وبصيت للميه.
سامحني.
وقلتها وأنا بغمض عيني
ورميت الكيس.
غاص زي أول مرة.
واختفى.
رجعت البيت وقعدت على السرير مستني.
الساعة عدت 311
312
313
مفيش صوت.
مفيش زمجرة.
مفيش خبط.
أول مرة من شهور
البيت
عدّى وقت
والصوت ما رجعش.
ولا مرة.
دلوقتي أنا عايش لوحدي
بس مرتاح.
مش عشان نسيت
لكن عشان أخيرًا
انتهى.
نهاية حقيقية.
لأن في حاجات
لازم تفضل مدفونة.