شفت ابويا بقلم زيزي
المحتويات
بتاع زمان.
رجعت البيت وقعدت في الجنينة.
نفس المكان اللي اتحرقت فيه حياتي زمان
بس المرة دي أنا اللي ماسك كل الخيوط.
طلعت ملف قديم من الشنطة
ملف كنت محتفظ بيه من سنين
فيه كل حاجة.
مستندات تسجيلات تحويلات
حاجات تثبت إن أبويا نفسه كان بيهرب فلوس، وبيكتب أملاك مش باسمه.
كنت محتفظ بيها ليوم زي ده.
بصيت في الورق وقلت لنفسي
إنت اللي بدأت وأنا اللي هنهي.
تاني يوم
البلد كلها كانت بتتكلم.
مش عني
عنه هو.
بلاغ رسمي اتقدّم باسمه.
ومعاها كل الأدلة.
ناس كتير اتصدمت
وناس أكتر قالت كنا عارفين.
وأبويا؟
اختفى.
ولا حد شافه يومها.
بس في الليل
رجع.
خبط على الباب بعنف.
فتحت
لقيته واقف عينه حمرا ووشه مليان غضب وخوف.
إنت بلغت عني؟!
بصيتله بهدوء مرعب
دي مجرد البداية.
مسكني من هدومي لأول مرة من سنين يحاول يفرض سيطرته.
إنت هتوديني في داهية!
شيلت إيده بهدوء وبصيت في عينه
زي ما حاولت تعمل فيا.
سكت لحظة
ولأول مرة الخوف كان أوضح من الغضب.
إنت عايز إيه؟
قربت منه وقلت بصوت واطي
عايزك تحس.
أحس بإيه؟!
بنفس الإحساس وإنت شايف كل حاجة بتتحرق ومش عارف تعمل حاجة.
المرة دي
ما كانش في نار حقيقية.
بس في حاجة أقسى
سمعته وهو بيتهد من جوه.
وقبل ما يمشي قال جملة واحدة
إنت بقيت أخطر مني.
ابتسمت وقلت
لا أنا بقيت زيك.
وساعتها
عرفت إن اللعبة دخلت مرحلة أخطر بكتير.
لأن
إنك تبقى نسخة من الشخص اللي كرهته.
لكن اللي يوسف ما كانش يعرفه
إن في مفاجأة جاية
هتقلب كل حاجة تاني.
حاجة هتخليه يشك في كل اللي عمله.
لأن بعد يومين بس
وصل له ظرف
من شخص مات من سنين.
وعليه اسم واحد بس
أمك إيدي كانت بتترعش وأنا ماسك الظرف.
اسم أمي بخط إيدها.
مستحيل.
أنا شفتها وهي بتتدفن بإيدي من ست سنين.
إزاي؟
قعدت على الكرسي في الجنينة نفس المكان
بس المرة دي، النار جوايا أنا.
فتحت الظرف ببطء
وكان جواه جواب وصفحة واحدة بس.
يوسف
لو بتقرا الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة.
بس في حاجة لازم تعرفها حتى لو هتكرهني بعدها.
وقفت لحظة نفسي اتقطع بس كملت.
أبوك مش زي ما إنت فاكر.
هو غلط آه.
بس مش هو اللي بدأ.
حسيت الدنيا بتلف.
كملت وأنا مش مصدق
اليوم اللي اتخانقنا فيه قبل ما أموت
أنا كنت عايزة أهرب بيك منه.
كنت عايزة نسيب كل حاجة ونمشي.
عيوني وسعت
بس الحقيقة إن اللي كان بيدمر البيت ماكنش أبوك لوحده.
كان في ديون ناس تقيلة وتهديدات.
وأبوك كان بيحاول يحمينا بطريقته الغلط.
نفسي بقى تقيل
أنا اللي ضغطت عليه زمان يدخل في الشغل ده وأنا اللي غلطت.
ولما الأمور خرجت عن السيطرة هو بقى قاسي مش علشان يكسرك
علشان يخليك تبعد.
وقفت عن القراية إيدي وقعت على رجلي.
كلامها كان بيكسر كل حاجة جوايا
بس لسه في سطر أخير
لو في يوم بقيت
وإنك محتاج توقفها قبل ما تخسر نفسك زي ما خسرنا كل حاجة.
الجواب وقع من إيدي.
وساعتها بس افتكرت جملتي ليه
أنا بقيت زيك.
اتجمدت.
أنا فعلاً بقيت زيه؟
في اللحظة دي سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
قمت بسرعة قلبي بيدق.
خرجت
ولقيت عربية شرطة.
نزل منها ظابط ومعاه اتنين.
يوسف حسن عبدالسلام؟
بلعت ريقي
أيوه.
مطلوب حضورك معانا في بلاغ جديد.
اتصدمت
بلاغ إيه؟!
بص في الورق وقال
بلاغ سحبته الجهة المقدمة واستبدلته ببلاغ تاني.
مين؟
بصلي مباشرة وقال
والدك.
حسيت الأرض بتهتز تحت رجلي.
بلاغ بإيه؟
الظابط رد بهدوء قاتل
شروع في ابتزاز وإخفاء مستندات وتهديد.
سكت لحظة وبعدين كمل
والأدلة واضحة جدًا.
ركبت العربية وأنا دماغي شغالة بسرعة.
أبويا لعبها صح.
قلب الطاولة.
حوّلني من ضحية لمتهم.
بس المرة دي الموضوع مختلف.
لأن في حاجة واحدة بس كانت بتتكرر في دماغي
كلام أمي
هو كان بيحاول يبعدك
طيب دلوقتي؟
هو بيحاربني
ولا لسه بيحميني بطريقته؟
وأنا قاعد في القسم
الباب اتفتح.
دخل هو.
أبويا.
بصلي وأنا ببصله.
بس المرة دي ما كانش في غضب.
كان في قرار.
قرب وقال بهدوء
أنا قدمت البلاغ آه.
شدّيت نفسي مستني يكمل.
بس مش علشان أدمرك.
اتنرفزت
أمال علشان إيه؟!
قرب أكتر وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
علشان اللي وراك أخطر مني بكتير
ولازم تبقى
سكت.
والكلمة علقت في الهوا
هم.
مين هم؟
وليه أمي كانت خايفة منهم؟
وليه أبويا فجأة بيدخلني في القضية بنفسه؟
وقبل ما أسأل
سمعنا صوت صرخة برا
وضابط بيجري وهو بيقول
في حد حاول يدخل القسم بالقوة!
وبعدين
صوت رصاص.
أبويا بصلي بسرعة وقال
هما وصلوا.
وساعتها
فهمت إن اللي كنت فاكره انتقام عائلي
طلع مجرد بداية لحاجة أكبر بكتير.
حاجة
ممكن تخلص علينا إحنا الاتنين صوت الرصاص كان قريب أقرب مما أتخيل.
الدنيا اتقلبت في ثواني.
عساكر بتجري صريخ أوامر بتتقال بسرعة.
وأنا؟
قاعد مكاني ببص لأبويا.
لأول مرة في حياتي مش شايفه كعدو.
شايفه راجل مرعوب.
شدني من دراعي وقال
اسمعني كويس يا يوسف مفيش وقت.
مين دول؟!
بص حواليه وبعدين قال بصوت واطي
ناس أنا اشتغلت معاهم زمان وخرجت من لعبتهم غصب عني.
اتصدمت
يعني كل اللي حصل
كان علشان أحميك.
ضحكت بسخرية موجوعة
تحميني؟! وإنت حرقت كل حياتي؟!
مسك وشي بإيده لأول مرة من سنين وقال
كنت لازم تكرهني علشان تمشي علشان تبعد.
سكت والكلام بتاع أمي رجع يرن في دماغي.
هو كان بيقول الحقيقة؟
الباب اتفتح بعنف.
ظابط دخل وهو بيصرخ
لازم نخرجكم من هنا فورًا!
أبويا بصلي وقال
لو خرجنا مع بعض هيموتونا إحنا الاتنين.
قلبي وقع
تقصد إيه؟
لازم حد يفضل يشغلهم.
فهمت بس رفضت
لا مش هسيبك!
ابتسم ابتسامة تعبت سنين
المرة
شدني الظابط وخرجني من الباب الخلفي.
وأنا ببص ورايا
آخر حاجة شفتها
أبويا واقف لوحده مستنيهم.
مش بيجري.
مش بيستخبى.
واقف زي جبل بس مكسور.
ركبت العربية وصرخت
لااااا!
بس العربية اتحركت.
وصوت
متابعة القراءة