خمس سنين وانا مش بنام بقلم نور محمد
خمس سنين متجوزين، ومفيش يوم نمت فيه وأنا مش شايلة هم بكرة.
كنت دايماً بقول لنفسي الست الأصيلة هي اللي تقف في ضهر جوزها وقت الشدة، والظروف على الكل.
أحمد جوزي كان موظف حسابات بسيط، دايماً شايل الهم، دايماً بيشتكي من ضيق الحال وغلاء المعيشة.
كنت بشوف جزمته اللي دابت من كتر المشي، وقمصانه اللي ألوانها بهتت، فكان قلبي بيوجعني عليه.
عشان كده، مكنتش بتأخر. بشتغل مُدرسة الصبح، وبعد الظهر بدي دروس خصوصية لحد ما صوتي بيروح.
بعت دهب شبكتي كله عشان نسدد ديون قال إنها عليه من قبل الجواز.
وكنت بدفع نص الإيجار، وفواتير الكهربا، ومصاريف المدارس للولاد.. وهو كان دايماً يقولي ربنا يخليكي ليا يا شيماء، أنا من غيرك كنت ضعت، أوعدك أول ما ربنا يفرجها هعوضك عن كل ده.
لحد ما في يوم، نزلت إعلان عن شقق الإسكان الاجتماعي، وقولت دي فرصتنا نرحم نفسنا من الإيجار.
أحمد كان مسافر يومين مأمورية تبع الشغل، فقررت أجهز الورق كله عشان أعملهاله مفاجأة.
روحت مقر الشركة بتاعته عشان أطلع مفردات مرتب ليه، بصفتي مراته ومعايا البطاقة والقسيمة.
دخلت شؤون العاملين، وقابلت موظف كبير في السن، أديته الورق وطلبت الشهادة.
الراجل بص في الكمبيوتر، وبعدين رفع نضارته وبصلي باستغراب
شقق إسكان إيه يا بنتي اللي بتقدموا عليها؟ إنتي متأكدة
قلتله بابتسامة قلقانة أيوة يا فندم، خير؟ هو مرتبه معدي الحد الأقصى للإسكان ولا إيه؟
الراجل ضحك ضحكة قصيرة كلها سخرية وقال مرتب إيه يا مدام؟ أستاذ أحمد مابقاش موظف هنا من تلات سنين.
حسيت إن الأرض بتلف بيا إزاي؟ أومال هو بيشتغل إيه؟
الراجل رد بهدوء أحمد بيه دخل شريك مع صاحب الشركة بنسبة 20 من تلات سنين، وبقى مسؤول عن توريدات المصانع كلها.. ده لسه من شهر شاري فيلا في الشروق وكاتبها باسم والدته، وعربيتين زيرو باسم إخواته البنات.
سكتّ.
مفيش ولا كلمة طلعت مني.
الراجل كان بيكلمني بس أنا مكنتش سامعة حاجة.
صورة أحمد وهو بياكل معايا عيش وجبنة بالليل وبيقولي معلش استحمليني عدت قدام عيني.
صورة دهبي اللي بعته عشان نسدد الديون.
صوتي اللي راح في الدروس الخصوصية عشان أدفع مصاريف الولاد.
كل قرش حوشته من عرقي وهو كان بياخده بدموع التماسيح عشان يسترنا.
طلعت من الشركة وأنا حاسة إني كنت مغفلة.. آلة صرف آلي بيسحب منها عشان يبني إمبراطوريته في السر، ويكتبها بأسامي أهله عشان ماليش حق فيها.
رجعت البيت.. قعدت في الضلمة مستنياه يرجع من المأمورية.
سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل، وكان لابس نفس الجاكت القديم، وبيمثل الإرهاق كالعادة.
رمى الشنطة على الأرض وقال بصوت تعبان يااااه، مهدود يا شيماء،
قمت وقفت، وشغلت النور.
بصيتله ببرود، وطلعت من شنطتي ورقة وحدة بس حطيتها قدامه على الترابيزة.. صورة من السجل التجاري بتاع الشركة اللي قدرت أطلعه قبل ما أرجع البيت، ومكتوب فيه اسمه ك شريك متضامن.
وشه جاب ألوان، والشنطة اللي في إيده وقعت..
وقبل ما ينطق كلمة واحدة، قولتله
......................
يتبع...
الكاتبه_نور_محمد
ياترى شيماء قالتله إيه؟ وهتتصرف إزاي في الكارثة دي وتجيب حقها وحق ولادها إزاي؟
وقبل ما ينطق كلمة واحدة، قولتله بصوت هادي بس كان فيه برود يخوف
أنا عرفت كل حاجة يا أحمد وعندي كل الإثباتات.
اتجمد مكانه عينه بتتهرب مني، وشفايفه بتترعش، كأنه طفل اتقفش متلبس.
قربت خطوة وقلبي بيدق بس ملامحي ثابتة
مش بس عرفت إنك شريك لا، عرفت كمان الفيلا اللي في الشروق، والعربيات اللي باسم أخواتك والفلوس اللي كنت بتسرقها من عرقى ودموعي.
سكت لحظة وبعدين كملت وأنا ببص في عينه مباشرة
أنا مكنتش مراتك يا أحمد أنا كنت مشروع استثمار.
حاول يتكلم شيماء والله أنا كنت ناوي أقولك بس
قاطعتُه بسرعة بس إيه؟ بس كنت مستني إيه؟ لما أموت من الشقى؟ ولا لما أبيع عيالي عشان تسدد بيهم كدبة جديدة؟
بدأ صوته يعلى انتي فاهمة غلط! أنا عملت ده عشان أأمّن مستقبلنا!
ضحكت ضحكة مرة مستقبلنا؟ ولا مستقبل أمك وأخواتك؟
سكت ومردش.
وهنا عرفت إني كنت صح.
روحت ناحيه الدولاب، وطلعت ملف حطيته قدامه.
ده بقى مستقبلنا الحقيقي.
فتح الملف بإيد بترتعش لقى
صور من السجل التجاري
صور عقود الملكية
كشف حسابات كنت مصوراها من موبايله من فترة
ورسالة بخط إيدي
قرأها بصوت واطي تم توكيل الأستاذ المحامي، لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية لإثبات حقي في أموال الزوج، ورفع دعوى تبديد ونصب
بصلي بصدمة إنتي رفعتي قضية؟!
قعدت قدامه لأول مرة من سنين أحس إني أقوى منه
مش لسه بس كل حاجة جاهزة. بكرة الصبح هتبقى في المحكمة إلا لو
قرب هو بسرعة إلا لو إيه؟!
ميلت لقدام وقلت بهدوء مرعب
إلا لو كل حاجة ترجع باسمي نصيبى ونصيب ولادي وبمزاجك.
سكت وبدأ العرق ينزل من جبينه.
قدامك لحد بكرة يا أحمد. يا إما ترجعلي حقي يا إما هخليك تخسر كل حاجة، حتى صورتك قدام الناس.
قام وهو متلخبط مش عارف يتكلم.
وقبل ما يدخل الأوضة وقفته بكلمة واحدة
على فكرة الجاكت القديم ده؟
بصلي.
ابتسمت ابتسامة فيها كل الوجع اللي عيشته
احتفظ بيه عشان تفكر نفسك كل يوم إنك كنت فقير بس في الأخلاق.
وسبته واقف ودخلت أوضة ولادي.
حضنتهم ودموعي نزلت لأول مرة
بس المرة دي مش ضعف.
دي كانت بداية حرب عدّى الليل تقيل تقيل لدرجة إن كل دقيقة كانت كأنها
أحمد ما دخلش ينام جنبي فضل صاحي في الصالة، بيتمشى، يرن على حد، يوطّي