خمس سنين وانا مش بنام بقلم نور محمد

لمحة نيوز

صوته، ويقفل بسرعة أول ما يحس إني صحيت.
وأنا؟ كنت نايمة بس مش نايمة. عيني مغمضة وعقلي صاحي بيحسبها.
يا ترى هيختار إيه؟ الفلوس ولا صورته؟ الكذب ولا الفضيحة؟
مع أول خيط نور
سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح بهدوء.
فتحت عيني لقيته واقف، وشه مرهق، وعينه حمرا كأنه ما نامش.
قال بصوت واطي شيماء ممكن نتكلم؟
قعدت على السرير وقلت ببرود معنديش كلام تاني عندك قرار؟
سكت لحظة وبعدين قال أنا موافق.
رفعت حاجبي موافق على إيه بالظبط؟
بلع ريقه هكتبلك كل حاجة الفيلا، الفلوس، أي حاجة انتي عايزاها بس بلاش فضايح ومحاكم.
بصيتله كام ثانية بدور في عينه على أي بقايا صدق ملقيتش.
قلت مش أي حاجة أنا عايزاها ده حقي يا أحمد.
بعد ساعات
كنا قاعدين في مكتب محامي.
أحمد كان شبه مكسور وبيمضي على أوراق نقل ملكية، وتنازل رسمي، وإقرار بثروته.
كل توقيع منه كان بيقربني خطوة من حقي.
وكل ورقة كانت بتكشف كذبة جديدة.
المحامي بصلي وقال كده حضرتك بقيتي مالكة لنص كل الأملاك المثبتة وده إقرار رسمي منه.
هزيت راسي بس جوايا كان في حاجة لسه مش مرتاحة.
خرجنا من المكتب
ركبنا العربية في صمت.
وفجأة هو اللي اتكلم
انتي كده دمرتي بيتك بإيدك.
لفّيتله ببطء وقلت بهدوء قاتل
لا يا أحمد إنت اللي دمرته من زمان أنا بس نضفته من الكدب.
عدّى أسبوع
وأحمد بقى غريب في البيت.
ساكت مكسور بس في
عينه حاجة مقلقاني.
حقد.
وكان واضح إنه مش ناوي يسيب الموضوع يعدّي بسهولة.
وفي يوم
كنت راجعة من الشغل، لقيت باب الشقة مفتوح نص فتحة.
قلبي وقع.
دخلت بسرعة أحمد؟!
مفيش رد
جريت على أوضة الولاد ملقتهمش.
إيدي بدأت ترتعش.
طلعت الموبايل أرن عليه
مقفل.
وفجأة
وصلتني رسالة.
رقم غريب.
فتحتها
لو عايزة تشوفي ولادك تاني ترجعي كل حاجة زي ما كانت وإلا انسيهم.
الدنيا اسودّت في عيني.
رجلي ما بقتش شايلاني.
همست بصوت مكسور
أحمد
لكن اللي جوايا كان عارف
إن الحرب لسه ما بدأتش أصلاً.الموبايل وقع من إيدي على الأرض، وصوته كان أعلى من أي صدمة سمعتها في حياتي.
ولادي
الكلمة طلعت مني همس، كأنها مش عايزة تصدق نفسها.
رجعت أبص للرسالة تاني وتالت نفس الكلام، نفس التهديد إرجعي كل حاجة أو انسيهم.
بس اللي خوّفني مش الرسالة اللي خوّفني إني عارفة أسلوبه.
أحمد مش بيهدد كده إلا لما يكون اتزنق فعلًا.
أو لما يكون حد تاني داخل في اللعبة.
بسرعة لميت نفسي، وطلعت أجري على الشارع.
أول ما ركبت تاكسي، قلت للسواق على أقرب قسم بسرعة!
وإيدي بترتعش وأنا بفتح الموبايل اتصلت بيه مرة اتنين عشر مرات.
مفيش رد.
بس في وسط الرنات جالي صوت رسالة صوتية.
فتحته.
صوت أحمد شيماء متعمليش غلطة وتكبري الموضوع. ولادك كويسين بس انتي اللي بتجبري الأمور توصل لكده.
وقف الكلام فجأة وبعدين
ضحكة خفيفة إنتي فاكرة إنك كسبتي؟
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت دمي يتجمد
أنا لسه ماسك كل حاجة.
وصلت القسم وأنا بترعش.
دخلت بسرعة أولادي اتخطفوا!
المأمور بصلي بجدية اسم الأب؟
أحمد سعيد!
اتبادلوا نظرات سريعة بين الظباط وكأن الاسم مش غريب عليهم.
واحد فيهم قال بهدوء استني هنا عندنا بلاغات مشابهة الفترة الأخيرة.
قلبي وقع أكتر.
إزاي يعني؟!
المأمور رد في ناس بتستخدم الأطفال كضغط في خلافات مالية كبيرة وغالبًا بيكون فيه طرف تاني مشارك.
سكتت.
طرف تاني
دي الجملة اللي كسرت كل اللي كنت فاكرة إني فاهماه.
في نفس اللحظة
في مكان تاني تمامًا
أحمد كان قاعد قدام راجل غريب، على ترابيزة خشب في أوضة مقفولة.
الراجل قال وهو بيقلب أوراق الست دي بقت خطر عليك لازم تتسكت قبل ما توصل أكتر.
أحمد رد بارتباك أنا ما كنتش عايز نوصل لكده أنا كنت عايز بس أخوفها!
الراجل ابتسم دلوقتي مفيش رجوع.
رجعت أبص قدامي في القسم
وأنا دخلت فيها لوحدي.
المأمور قال لو عايزة ترجعي ولادك لازم نلعبها صح. أي تصرف غلط ممكن يضيعهم.
سكت.
وبصيت في الأرض
وبعدين رفعت راسي فجأة
يبقى نكمل اللعبة بس المرة دي أنا اللي هكسب.
برا القسم
المطر بدأ ينزل.
ومع أول نقطة مية على وشي
قررت حاجة واحدة
مش هبكي تاني.
مش هتوسل.
أنا هفك الخيوط واحدة واحدة
لحد ما أعرف مين اللي واقف ورا أحمد فعلًا
ومين
اللي خطف ولادي بجد في القسم الهدوء كان بيخنق أكتر من الزحمة.
المأمور قالي بهدوء هنبدأ نتتبع الرقم بس الموضوع محتاج وقت.
وقت؟
أنا ولادي مخطوفين وبيقولولي وقت.
قفلت عيني لحظة ولما فتحتهم كنت أخدت قرار تاني خالص.
أنا مش هقعد أستنى.
بصوا لي باستغراب هتعملي إيه؟
قلت هكمل أنا اللي بدأته.
طلعت من القسم، أول حاجة عملتها إني رحت على الشقة.
المكان كان مفتوح زي ما هو كأن اللحظة واقفة مستنيني أرجع وأقع تاني.
دخلت ببطء
كل ركن في البيت بقى بيصرخ بصوت ولادي.
العابهم على الأرض الشنطة الصغيرة بتاعتهم كوباية لبن نصها متشرب.
ركعت على الأرض ومسكت الكوباية بإيدي.
وهنا
لمحت حاجة.
ورقة صغيرة متنية تحت الترابيزة.
فتحتها
لو عايزة توصلي لولادك ما تثقيش في حد في القسم.
سكت.
جسمي كله برد.
يعني في تسريب أو في حد بيراقبني من جوه.
فجأة الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت بسرعة ولادي فين؟!
جاء صوت راجل غريب، هادي بشكل مرعب إنتي بدأتِ تقربي من الحقيقة وده غلط.
قلت بصوت مكسور بس قوي أنا عايزة ولادي!
ضحك ضحكة قصيرة هتشوفيهم بس لما تفهمي مين اللي باعك من البداية.
وقفل.
وقفت في نص الصالة
وأول مرة أحس إني مش ضحية بس.
لا
أنا بقيت هدف.
رجعت أبص للورقة تاني
ولقيت في آخرها كلمة مكتوبة بخط صغير جدًا
أحمد بريء
سكت.
المعلومة دي ما كسرتنيش دي قلبت كل اللي جوايا.

يعني في حد تاني لبس له كل حاجة؟
ولا هو بيلعب دور الضحية دلوقتي؟
في نفس اللحظة
أحمد كان قاعد في مكان مهجور، مربوط على كرسي، ووشه عليه
تم نسخ الرابط