المفتاح ده اياكي تقربه منه بقلم نور محمد

لمحة نيوز

المفتاح ده إياكي تقربي منه.. الأوضة اللي في آخر الطرقة دي مقفولة، ومش هتتفتح أبداً.
دي كانت أول جملة قالها لي أحمد جوزي أول ما حطينا رجلنا في شقتنا الجديدة يوم الفرح.
قالها بنبرة حادة، غريبة، عمري ما سمعتها منه طول فترة خطوبتنا.
لما سألته ليه؟ رد وعينيه بتهرب مني
فيها كراكيب وحاجات تخص والدتي الله يرحمها.. مابحبش أدخلها عشان مابفتكرش وأزعل.
صدقته. أو بمعنى أصح، كدّبت إحساسي إن في حاجة غلط.
عدى ست شهور على جوازنا.. ست شهور أحمد فيهم كان الزوج المثالي.. حنين، كريم، وبيحبني بجنون.
بس الأوضة دي فضلت عاملة زي الشوكة في حلقي.
كل ما أمشي في الطرقة بالليل، أحس ببرودة بتخرج من تحت عقب الباب.
ساعات كنت بحلف إني بشم ريحة عطر حريمي قديم طالعة منها.. بس كنت بكدّب نفسي.
لحد ما جه اليوم اللي غيّر كل حاجة.
أحمد جاله مأمورية شغل مفاجئة لمدة يومين في إسكندرية.
نزل مستعجل الصبح بدري، وبعد ما نزل بنص ساعة، لقيت سلسلة مفاتيحه التانية واقعة ورا الكومودينو.
السلسلة اللي فيها مفتاح الأوضة المقفولة!
فضلت باصة للمفتاح يجي ربع ساعة.
قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة إني كنت سامعة صوته في ودني.
الفضول كان بياكل في عقلي.. إيه اللي ممكن يكون مخبيه جوه لدرجة إنه مانعني حتى أقرب من الباب؟
أخدت المفتاح، ومشيت في الطرقة بخطوات بطيئة.. كأني بعمل جريمة.
وقفت قدام الباب.. البيت

كان هادي جداً.. سكون مرعب.
حطيت المفتاح في الكالون.. لفّيته بالراحة..
تِك.. تِك.
الباب اتفتح.
زقيت الباب بإيدي.. ريحة تراب مكتوم وعطر قديم ضربت في وشي.
مديت إيدي وفتحت مفتاح النور، وياريتني ما فتحته.
وياريتني ما دخلت ولا شفت اللي جوا.
الأوضة مفيهاش كراكيب.. مفيهاش أي حاجة تخص أم أحمد الله يرحمها.
الأوضة كانت نسخة طبق الأصل من أوضة نومنا!
نفس السرير.. نفس الدولاب.. نفس التسريحة بالمللي!
كأنها انعكاس مرعبة لأوضتي.
بس الفرق الوحيد.. إن كان في فستان فرح متقطع ومحطوط على السرير بحرص.. وعليه بقعة دم كبيرة لونها غامق وناشفة.
وعلى المراية بتاعة التسريحة، مكتوب بالروج الأحمر العريض
الدور عليكي يا ندى.
اسمي!
مكتوب على المراية في أوضة مقفولة من قبل ما نتجوز أصلاً!
رجلي ما شالتنيش.. كنت هرجع لورا عشان أهرب وأطلع بره الشقة كلها..
بس قبل ما أعمل أي حركة.. وقبل ما أستوعب الكابوس اللي أنا فيه..
سمعت صوت الباب الرئيسي للشقة بيتفتح..
وصوت خطوات أحمد الثقيلة في الطرقة..
وصوته الهادي جداً بيقول
أنا مش قولتلك الأوضة دي مابتتفتحش يا ندى؟
وساعتها بس.. الباب اتقفل عليا من بره بالمفتاح... 
باقي القصة مرعب ومفاجأة مش هتخطر على بال حد! 
هتنزل بعد التفاعل.. اعمل لايك، سيب 5 كومنتات، وارفع البوست وهرد عليك فوراً!
جسمي كله اتجمد في مكاني
أنفاسي بقت تقيلة،
وصوت دقات قلبي أعلى من أي صوت تاني في الشقة.
خبطت على الباب بكل قوتي أحمد! افتح الباب! إنت بتهزر؟!
لكن مفيش رد
غير خطواته بتمشي ببطء وبتبعد.
ساعتها حسّيت إن في حاجة مش طبيعية مش هزار مش غضب
فيه حاجة أكبر بكتير.
لفّيت وشي ناحية المراية تاني
الجملة لسه قدامي
الدور عليكي يا ندى.
قربت خطوة إيدي كانت بتترعش
لمست الروچ بإصبعي كان ناشف قديم مش مكتوب دلوقتي.
يعني الجملة دي مكتوبة من زمان!
رجعت بصيت على الفستان
كان متقطع بشكل بشع بس مش عشوائي
كأن حد كان بيحاول يخلعه بالعافية!
وفجأة
سمعت صوت خفيف جداً زي همس.
جاي من ورايا.
اتجمدت مكاني مش قادرة ألف
الهمس قرب بقى أوضح
الحقي نفسك
لفّيت بسرعة!
مفيش حد.
لكن الدولاب كان مفتوح حتة صغيرة
وهو أنا متأكدة كان مقفول.
قربت منه كل خطوة كانت تقيلة
مديت إيدي وفتحته.
وصرخت.
جوه الدولاب
كانت في ست.
مش واقفة
مش قاعدة
كانت متكومة كأنها محشورة.
هدومها فستان فرح أبيض نفس اللي على السرير
بس نضيف كأنه جديد.
وشها شاحب عيونها مفتوحة وبتبصلي مباشرة!
وقبل ما أتحرك
همست تاني بصوت مكسور
اهربي قبل ما يرجع.
رجعت لورا وأنا بعيّط إنتي مين؟! إيه اللي بيحصل؟!
قالت بصعوبة أنا كنت مكانك.
الكلمة دي نزلت عليا زي صاعقة.
كان متجوزني وقالي نفس الكلام الأوضة دي ماتتفتحش
دموعي نزلت بغزارة طب إنتي هنا إزاي؟!
ابتسمت ابتسامة مرعبة عشان أنا
فتحتها زيك.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح في باب الشقة.
رجع.
الست شدّت إيدي فجأة بقوة غريبة اسمعي مفيش وقت فيه باب تاني هنا!
بصيت حوالي
فعلاً ورا السرير كان في باب صغير كنت فاكرة إنه جزء من الحيطة!
قالت بسرعة ده بيطلع على السلم القديم اهربي منه ومتلفتيش وراكي!
صوت أحمد بقى قريب خطواته في الطرقة.
جريت ناحية الباب فتحته بصعوبة
لفّيت أبص عليها آخر مرة
لكن
ماكانش في حد.
الدولاب مفتوح وفاضي.
رجعت أبص تاني
المراية
الجملة اختفت.
وقبل ما أستوعب
حسّيت بإيد بتقبض على كتفي من ورا.
صوت أحمد واطي جداً مرعب
رايحة فين يا ندى؟ لسه دورك مجاش.
وقتها بس فهمت
إن اللي في الأوضة مش ذكرى
ولا مجرد جريمة قديمة
دي سلسلة.
وكل واحدة قبلي كانت بتفتكر إنها هتهرب.
لكن مفيش حد خرج.
غير صوتهم
ويمكن دوري فعلاً جه إيدي كانت بتترعش تحت قبضته
بس فجأة افتكرت كلامها
اهربي ومتلفتيش وراكي!
ومن غير ما أفكر ضربته بكوعي بكل قوتي في بطنه.
اتفاجئ للحظة وده كان كفاية.
فلتّ من إيده وجريت ناحية الباب الصغير
دخلت وقفلته ورايا بسرعة، وسمعت صوته وهو بيخبط عليه بجنون
ندى!!! افتحي!!! إنتي كده بتموتي نفسك!
السلم كان ضلمة تراب مهجور بقاله سنين.
كنت بنزل درجاته وأنا حرفياً مش شايفة قدامي من الخوف.
وفجأة
سمعت صوت تاني.
مش صوت أحمد.
صوت ست نفس الصوت.
انزلي بسرعة هو مش لوحده
وقفت لحظة قلبي وقع.

مش لوحده؟!
لكن ماكانش عندي وقت أفكر
كملت جري.
لحد ما وصلت لباب حديد قديم تحت فتحته بالعافية
وخرجت.
هوا الشارع خبط في وشي
وأول مرة أحس إني ممكن
تم نسخ الرابط