المفتاح ده اياكي تقربه منه بقلم نور محمد

لمحة نيوز

أعيش.
جريت من غير اتجاه من غير وعي
لحد ما وقعت على الأرض من التعب قدام عمارة تانية.
ناس اتلمت حواليا
واحدة ست قالت في إيه يا بنتي؟ مالك؟!
بصيتلهم ولسه نفسي مقطوع جوزي هيقتلني
خدوني القسم.
حكيت كل حاجة بالتفصيل.
الضابط بصلي بنظرة غريبة وسألني
اسم جوزك إيه؟
أحمد أحمد رفعت.
سكت شوية وبعدين قام
وفتح درج طلع ملف قديم.
ورماه قدامي.
إنتي متأكدة من الاسم؟
بصيت على الورق
وشفت صور
بنات.
كتير.
كلهم لابسين فساتين فرح.
ونفس الملامح المرعوبة.
وتاريخات راجعة لسنين!
واسم الزوج في كل ورقة مختلف.
لكن الصورة
نفس الراجل.
أحمد.
اتجمدت إزاي؟!
قال بهدوء تقيل الراجل ده بقالنا 8 سنين بندوّر عليه كل مرة يظهر باسم جديد ويتجوز والعروسة تختفي.
وماحدش بيلاقيهم؟!
بصلي مباشرة ولا واحدة.
الدم جمد في عروقي بس أنا شفت واحدة!
سكت وبعدين قال يمكن دي أول مرة حد يرجع يحكي.
وفجأة
اتفتح باب القسم بعنف.
لفّينا كلنا
وكان هو.
أحمد.
واقف بيبتسم بهدوء مرعب.
وقال مراتي هربت وجيت أعمل بلاغ.
الضابط قام بسرعة إنت أحمد رفعت؟!
ابتسم أيوه.
بس قبل ما حد يتحرك
النور قطع فجأة.
القسم كله ضلمة.
صرخات ارتباك
وأنا حسّيت بنفس البرودة
نفس الريحة
نفس الهمس جنب ودني
قولنالك هو مش لوحده.
النور رجع.
والباب مفتوح.
وأحمد اختفى.
الضابط بصلي بصدمة اختفى إزاي؟!
لكن أنا
كنت ببص على المراية اللي في الحيطة
واتجمدت.
لأن مكتوب عليها بنفس الروچ
لسه الدور عليكي.
لكن المرة دي
ماكنتش لوحدي في المراية.
كان واقف
ورايا اتخشّبت في مكاني
مش قادرة ألف مش قادرة أصرخ
بس عيني في المراية شايفاه ورايا بالظبط واقف وبيبتسم.
ببطء حسّيت بنفسه قريب من ودني
ونَفَسه ساقع
فاكرة إنك هتهربي؟
قبل ما يلمسني حصل حاجة غريبة.
صوت عالي جداً زي صرخة جماعية
جات من كل حتة في نفس اللحظة.
المراية قدامي بدأت تتشقّق شرخ صغير وبعدين اتفرع لعشرات
وفجأة انفجرت!
الضابط واللي في القسم اتفزعوا
وأنا وقعت على الأرض بصرخ.
لكن اللي شفته جوه المراية قبل ما تتكسر
كان أسوأ من أي حاجة.
وجوه.
ستات.
كتير.
كلهم لابسين فساتين فرح
كلهم بيبصوا لي
وكلهم بيصرخوا في نفس اللحظة
كفاية!
الدنيا سكتت فجأة.
رفعت عيني
أحمد كان واقف بس مش زي الأول.
ملامحه بتتغيّر بتتشوّه
كأن في أكتر من وش بيظهر فوق بعض.
وصوته بقى متداخل مش صوته لوحده
انتوا ملكيش دعوة دي بتاعتي!
وفجأة
إيد شدتني من ورا.
لفّيت بسرعة
كانت نفس الست اللي في الدولاب!
بس المرة دي مش لوحدها.
وراها صف طويل من الستات نفس اللي شفتهم في المراية.
قالتلي بحزم إنتي الوحيدة اللي خرجت وإنتي الوحيدة اللي تقدر تنهي ده.
كنت بترعش أنا؟ أعمل إيه؟!
مدّت إيدها وفيها قطعة صغيرة من إزاز المراية المكسورة.
اكسره من جوه.
مافهمتش بس قبل ما أسأل
الستات كلهم بصوا لأحمد وبدأوا يقربوا منه ببطء.
هو اتراجع لأول مرة
خوف واضح على وشه.
صرخ إبعدوا!!!
لكنهم ماوقفوش.
واحدة مسكت إيده
التانية كتفه
التالتة شدّته لورا
وهو بيقاوم وبيصرخ
لكن قوتهم كانت أكبر.
الست بصتلي دلوقتي!
قمت
وإيدي بترتعش
قربت من أحمد
وشه بقى قريب مني عيونه كلها سواد.
قال بهمس مرعب لو عملتي كده هتكوني زيهم.
وقفت لحظة
بصيت للستات لعيونهم لوجعهم
وبعدين غرست حتة الإزاز في صدره.
صرخة طلعت منه مش صوت بني آدم
صوت حاجة أقدم وأبشع.
النور في القسم كله بدأ يطفي ويولع بسرعة
والهوا بقى تقيل
وفجأة
اختفى.
كل حاجة سكنت.
الستات بصوا لبعض
وبدأوا يختفوا واحدة ورا التانية
آخر واحدة كانت الست اللي كلمتني.
ابتسمتلي ابتسامة هادية
أول ابتسامة مش مرعبة.
وقالت خلص.
واختفت.
وقفت لوحدي
والضابط بيبصلي بذهول واللي حوالينا مصدومين.
إيه اللي حصل؟!
بصيت حواليا
مفيش أحمد مفيش دم مفيش أي أثر.
بس في الأرض تحت رجلي
مفتاح.
نفس مفتاح الأوضة.
بعد شهور
سبت الشقة ونقلت بعيد.
حاولت أعيش طبيعي
بس كل حاجة جوايا اتغيرت.
وفي يوم
وأنا بنضف حاجتي
لقيت المفتاح.
كنت فاكرة إني رميته.
إزاي رجع؟!
وقبل ما أفكر
شمّيت نفس الريحة.
عطر قديم.
وبصيت على المراية
وإيدي وقعت من الخوف.
مكتوب عليها
مفيش حد بيخرج بجد.
ولما قربت
لاحظت حاجة أسوأ
انعكاسي
ماكنش لوحده قربت من المراية خطوة
وخطوة كمان
الانعكاس كان أنا بس مش أنا.
وشي أهدى زيادة عن اللزوم عيني أغمق وفيها حاجة تقيلة كأني شايلة حكايات مش بتاعتي.
وبعدين شُفتهم.
ورايا.
نفس الستات بس مش زي قبل.
مش مرعوبين واقفين بهدوء كأنهم مستنيين إشارة.
اتجمدت مكاني إنتوا رجعتوا؟
صوت جه من ورايا مباشرة بس أنا كنت شايفاه في المراية إحنا عمرنا ما مشينا.
لفّيت بسرعة
مفيش حد.
رجعت أبص لقيتهم لسه واقفين.
الست اللي كانت بتكلمني قبل كده قربت
المرة دي ملامحها أوضح أهدى وأقوى.
قالتلي اللي حصل ماكنش نهاية.
بلعت ريقي طب إيه؟
قالت بهدوء كان تسليم.
الكلمة خبطتني.
تسليم إيه؟!
بصّت في عيني مباشرة القوة دي ما بتختفيش بتتنقل.
رجعت لورا خطوة أنا مالي؟! أنا كنت ضحية!
ابتسمت ابتسامة خفيفة مش مرعبة بس تقيلة كلهم كانوا ضحايا.
وفي اللحظة دي
حسّيت ببرودة بتجري في دراعي نفس الإحساس اللي كان في الأوضة المقفولة.
بصّيت على إيدي
وفي كفّي
كان في خدش صغير زي مكان حتة الإزاز.
الخدش بدأ يسوّد ويتوسع
زي ما يكون بيتحوّل.
صرخت إيه ده؟!
قالت بهدوء الباب اتقفل عليه بس الحاجة اللي جواه خرجت.
اتخضّيت يعني أحمد
قاطعتني انتهى لكن مش هو الأصل.
سكتت لحظة وبعدين كملت الأوضة ما كانتش مجرد مكان كانت باب وكل مرة بيتفتح حد بيدخل وحد بيسيب حاجة.
حسّيت بدوخة وأنا؟!
ردّت إنتي خرجتي بس سيبتي جزء منك وخدتي جزء منهم.
بصّيت لنفسي في المراية
الستات ورايا بدأوا يقربوا واحدة واحدة
صوتهم بقى واحد متناغم
الدور مش دايماً موت.
حاولت أرجع أهرب
بس رجلي ما بتتحركش.
الست قربت جداً لحد ما بقت واقفة ورايا في الانعكاس مباشرة
وقالت بهمس
ساعات بيكون بداية.
وفجأة
المراية كلها اسودّت.
لثواني مفيش أي انعكاس.
وبعدين رجع النور فيها.
لكن
ماكنتش شايفة نفسي.
كنت شايفة
أوضة.
نفس الأوضة.
والباب بيتفتح.
وبنت داخلة جديدة لابسة فستان فرح ملامحها مرعوبة
وصوتي أنا خرج من المراية
مش منّي
المفتاح ده إياكي تقربي منه.
وقتها بس فهمت
إني ما خرجتش من القصة.
أنا بقيت جزء منها.
ويمكن
أنا اللي هبدأها من الأول.
النهاية ولا أول فصل جديد؟البنت وقفت عند باب الأوضة إيديها بتترعش زي ما كنت أنا زمان.
سمعت صوتي
تم نسخ الرابط