من ساعة ماشوفت ابني

لمحة نيوز

وما نلفش وندور كتير.. البيت ده ميساعش اتنين ستات ليهم كلمة عليك.
صبري اتصدم وبلم، والكلمة وقعت عليه زي الصاعقة، وهي كملت بكل جمدان
تختار يا صبري.. يا أنا يا هي. لو هي اللي حياتك ملهاش معنى من غيرها، يبقى تاخدها وتمشي من هنا وتنسى إن ليك أم، ولو أنا اللي ليا القيمة، يبقى تعرفها مقامها وتعرف إن رنة خلخالها دي متسمعش في ودني تاني.. هاه؟ قولت إيه؟
صبري وقف في نص الصالة، عينه بتروح لسلالم شقته فوق اللي فيها مراته، وبترجع لعين أمه اللي مفيهاش ذرة تراجع، وحس إن البيت اللي كان فاكره عيلة بقى فجأة ساحة حرب، وهو اللي مطلوب منه يطلق أول رصاصة
ياترى هيطلقها ولا هيختارها 
صبري فضل واقف في نص الصالة، قلبه بيدق بعنف كأنه هيكسر ضلوعه ويهرب. عينه راحت لفوق للسلم اللي وراه مراته مستنياه، يمكن مرعوبة، يمكن بتعيط في صمت ويمكن مستنية حكم الإعدام عليها.
وبعدين بص لأمه الست اللي عمره ما قدر يكسر بخاطرها، ولا حتى يرفع صوته قدامها.
بلع ريقه وقال بصوت متحشرج أمي متطلبش مني أختار
رفعت حاجبها ببرود، وقالت ليه؟ الاختيار صعب؟ ولا الاتنين عندك زي بعض؟
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت قلبها يقع لأنك إنتي مش اختيار يا أمي إنتي الأصل بس هي كمان مراتي، ودي مسؤوليتي
الكلام كان هادي بس وقعه
كان تقيل.
وشها اتغير مش غضب المرة دي لأ، ده كان وجع صامت.
قال بسرعة وهو بيقرب منها أنا عمري ما هقدر أعيش من غيرك بس برضه مينفعش أعيش وأنا ظالمها اللي قولتهولها ده مش معناه إنك مالكيش قيمة، ده معناه إني بحاول أبني بيتي زي ما إنتي بنيتيني.
دمعة نزلت من عينها غصب عنها، بس مسحتها بسرعة وكأنها بتداري ضعفها.
تبني بيتك على حسابي؟
هنا صبري خد نفس عميق، وكأنه أخد قراره أخيرًا لا أبنيه من غير ما أهده اللي بنيتيه بس لازم تحطي حدود يا أمي زي ما أنا كبرت، مش كل باب في حياتي ينفع يتفتح بالمفتاح ده.
عينها نزلت على المفتاح اللي على الترابيزة
وساعتها بس فهمت.
فهمت إن المشكلة مش في الخلخال ولا في الكلمة المشكلة إنها لسه شايفاه طفل وهو خلاص بقى راجل.
في اللحظة دي، صوت خفيف جه من على السلم
مراته واقفة، وشها باين عليه إنها سمعت كل حاجة، عيونها حمرا من العياط، بس وقفت بثبات وقالت بصوت مهزوز
أنا آسفة يا طنط والله ما كنت أقصد آخده منك
الأم بصتلها نظرة طويلة نظرة فيها ألف إحساس غيرة، وجع، خوف، ويمكن ذرة اعتراف.
قامت ببطء مشيت ناحيتها
صبري قلبه وقف.
لكن اللي حصل بعدها محدش كان متوقعه.
الأم وقفت قدامها، وبصت للخلخال في رجلها وانحنت شوية
مدت إيدها
وخلعته.
مراته اتصدمت وصبري اتحبس نفسه.

الأم مسكت الخلخال في إيدها، وبصت لابنها وقالت
اللي زي ده صوته عالي بيعمل دوشة وأنا تعبت من الدوشة.
وبعدين حطته في إيده
وقالت بهدوء موجع خليه عندك لحد ما تتعلم إزاي تحب من غير ما توجع حد.
وسابتهم
ودخلت أوضتها وقفلت الباب.
الصمت نزل على المكان تقيل
صبري واقف مراته بتبصله بخوف والخلخال في إيده بيرن رنة خفيفة
بس المرة دي
الرنة مكانتش رومانسية
كانت إنذار.
إن البيت ده لسه فيه حكاية تانية ولسه النار ماطفيتش صبري فضل واقف مكانه، إيده مقفولة على الخلخال كأنه ماسك جمرة نار ومراته واقفة قدامه مش عارفة تقرب ولا تبعد.
بص لها لأول مرة يشوف الخوف في عينيها بالشكل ده.
قالتله بصوت مكسور أنا أنا ممكن أمشي لو ده يريحها أنا مش عايزة أبقى سبب بينك وبين أمك.
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
قرب منها بسرعة وقال بحزم مفيش حد هيمشي لا إنتي ولا أمي بس في حاجة لازم تتغير.
بص على باب أوضة أمه المقفول وبعدين على السلم وكأن القرار بيتسحب منه بالعافية.
عدّى اليوم تقيل ولا حد فيهم عارف ينام.
تاني يوم الصبح
الأم خرجت من أوضتها بدري، زي عادتها، بس مفيش صوت في المطبخ ولا ريحة أكل ولا حركة.
استغربت.
طلعت فوق
خبطت على الباب مفيش رد.
فتحت بالمفتاح اتفاجئت إن الشقة هادية زيادة عن اللزوم.
دخلت الصالة مفيش
حد.
قلبها اتقبض.
دخلت أوضة النوم
وقفت مصدومة.
الدولاب مفتوح وفيه فراغات واضحة هدوم متشالة.
على السرير ورقة.
إيديها اتهزت وهي بتمسكها وقلبها بيدق بسرعة.
فتحت الورقة وقرأت
أمي
أنا مقدرتش أختار بينكم فاخترت أبعد شوية.
أنا نقلت في شقة إيجار أنا وهي مش هسيبك، وهفضل ابنك طول عمري، بس لازم أعيش حياتي كمان.
سامحيني لو وجعتك بس الوجع ده أهون من إني أظلم واحدة فيهم.
ابنك صبري.
الورقة وقعت من إيدها
قعدت على السرير ببطء كأن رجليها مش شايلينها.
بصت حواليها المكان فاضي ساكت مفيش رنة خلخال ولا صوت ضحك ولا حتى صوت خطواته.
همست لنفسها بصوت متكسر راح ساب البيت فعلاً
دموعها نزلت المرة دي من غير مقاومة
لأول مرة تحس إن البيت الكبير بقى فاضي قوي.
على الناحية التانية
صبري كان قاعد في شقته الجديدة، مراته جنبه، بس مفيش فرحة.
الخلخال كان محطوط على الترابيزة
بص له وبعدين بعده بإيده وقال مش عايز أسمع صوته دلوقتي
مراته بصتله وقالت بهدوء ولا أنا
عدّى أسبوع
لا هو راح لها ولا هي نادت عليه.
لحد يوم
الباب خبط.
صبري فتح
اتصدم.
أمه واقفة.
وشها مرهق بس عينيها أهدى.
بصت له وقالت بهدوء غريب
مش هتدخلني؟
اتنحى بسرعة وهو لسه مش مستوعب.
دخلت بصت حواليها
شقة صغيرة بسيطة بس فيها روح.
بصت لمراته اللي
وقفت متوترة
قربت منها ببطء
وقالت إنتي بتحبيه؟
مراته هزت راسها بسرعة جداً.
سكتت لحظة وبعدين
تم نسخ الرابط