من ساعة ماشوفت ابني

لمحة نيوز

قالت خلي بالك منه عشان هو غالي عندي أوي.
الدموع لمعت في عين البنت.
صبري واقف مش مصدق.
الأم لفت تبص له وقالت بنبرة فيها شوية عتاب وشوية حنية
كبرت يا صبري وأنا اللي كنت مش راضية أشوف ده.
مدت إيدها طلعت الخلخال من شنطتها
وحطته في إيد مراته.
وقالت البسيه بس خليه يرن فرح مش وجع.
المرة دي
الرنة لما اتحرك
كانت مختلفة.
هادية
دافئة
كأنها بداية جديدةمرّت شهور
والهدوء اللي دخل حياتهم كان غريب عليهم في الأول لا خناقات، ولا دموع مكتومة، ولا قرارات مفاجئة.
صبري بقى يزور أمه كل يومين مش فرض، ولا خوف
لأ، حب.
ومراته؟
بقت أول واحدة تقوله
روح لأمك متتأخرش عليها.
الكلمة دي كانت بتلمّع في عين أمه كل مرة يسمعها.
في يوم
الأم كانت قاعدة لوحدها، ماسكة صورة قديمة لصبري وهو صغير لسه في حضنها، بيضحك من غير هم.
همست كبرت فعلاً وأنا كنت خايفة أخسره فقربت أضيّعه بإيدي.
مسحت دمعة خفيفة
وقامت فجأة، وكأنها أخدت قرار.
لبست ونزلت.
في نفس الوقت
صبري ومراته كانوا قاعدين بيضحكوا في الصالة صوت الخلخال بيرن رنة خفيفة مع كل خطوة.
بس المرة دي محدش اتضايق.
الباب خبط.
فتح صبري
ابتسم أول ما شافها أمي!
دخلت وهي
شايلة كيس كبير
مراته جريت تسلم عليها بإحترام نورتينا يا طنط.
الأم بصتلها وبابتسامة بسيطة قالت مش طنط قوليلي ماما لو قلبك يسمح.
البنت اتجمدت لحظة وبعدين عينيها لمعت وهي بتقول ماما
صبري ضحك، والجو اتغير في لحظة.
قعدوا سوا
الأم فتحت الكيس
طلعت منه علبة صغيرة.
بصت لمراته وقالت ده ليكي.
فتحتها
كان فيها خلخال جديد دهب حقيقي.
مراته اتفاجئت بس أنا عندي واحد
الأم ابتسمت وقالت عارفة بس ده المرة دي مني أنا مش منه.
سكتت لحظة وبعدين كملت بهدوء
زمان كنت فاكرة إن الخلخال بيخطف ابني مني
بس فهمت إنه مجرد
صوت اللي يحدد معناه هو اللي لابسه
يا إما وجع يا إما فرح.
بصت لابنها
وبعدين للبنت
وأنا اخترت يبقى فرح.
مراته لبسته
والرنة خرجت ناعمة
صبري بص لهم الاتنين وحس لأول مرة إن قلبه مرتاح بالكامل.
لا هو بين نارين
ولا حد بيشدّه من التاني.
في آخر اليوم
الأم وهي ماشية، وقفت عند الباب، وبصت لابنها وقالت
افتكر دايمًا اللي يحب بجد، يعرف يوسّع قلبه مش يضيّقه.
ابتسم وقال اتعلمت منك بس متأخر شوية.
ردت وهي ماشية المهم إنك اتعلمت.
الباب اتقفل
والبيت سكن
بس المرة دي
الصمت ماكانش وحشة.
كان راحة.
وصوت الخلخال
اللي بيرن
بقى شاهد
إن الحب لما يكون نضيف
ما بياخدش من حد
بيكفي الكل.

تم نسخ الرابط