القاضي اتريق علي الطفلة
سكت الكل.
رأفت كمل الختم غلط والتاريخ متعدل والتوقيع مش مطابق.
دينا بصت له بدهشة أول مرة تحس إن قوته ممكن تبقى في صفها.
الرجل بدأ يتوتر حتى لو أنا الأب وليا حق
الحق مش بيتاخد بالغش.
الصوت كان حاسم لكن فجأة
رن الموبايل تاني.
نفس الموبايل في إيد ملك.
بصت للشاشة وبعدين لجدها حد تاني بيتصل.
رأفت حس بحاجة غلط.
ردي.
ملك فتحت الاسبيكر.
صوت راجل كبير مبحوح أيوه يا أستاذ نفذت اللي قولنا عليه؟ القاضي لازم يتلخبط والبنت تتاخد النهارده.
القاعة اتجمدت.
دينا
بصت لجوزها بصدمة إيه ده؟!
الرجل اتوتر لأول مرة قفل! قفل دلوقتي!
لكن الصوت كمل متقلقش الفلوس جاهزة أهم حاجة تبعدها عن أمها بأي طريقة.
رأفت حس الدم بيغلي في عروقه.
بص له ببطء وقال مش بس مزور ده متآمر.
الحاجب
رأفت سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لا استنوا.
الكل اتفاجئ.
حتى دينا ليه؟!
رأفت بص لها وبعدين لملك وبعدين للرجل.
وقال بهدوء مرعب عشان النهاية لسه.
قرب من الرجل لدرجة إن صوت نفسه بقى مسموع أنا مش هقبض عليك دلوقتي أنا هخليك تقع بنفسك.
الرجل حاول يتمالك نفسه مش فاهم
رأفت ابتسم ابتسامة خفيفة بس مخيفة هفهمك بس مش هنا.
وبعدين لف للسكرتير حدد جلسة عاجلة النهارده.
السكرتير اتوتر النهارده؟!
أيوه بس المرة دي مش في محكمة الأسرة.
سكت لحظة.
في الجنايات.
القاعة انفجرت همس.
ودينا لأول مرة حست إن أبوها
مش بس رجعلها
ده رجع يحارب عشانها.
أما ملك فمسكت إيده وقالت بابتسامة هو ده حل اللغز؟
رأفت بص لها وقال بهدوء لأ يا حبيبتي
وسكت
ده لسه أوله القاعة اتفضّت بس التوتر فضل معلق في الهوا كأنه شاهد على اللي حصل.
بعد ساعات قليلة
المشهد اتنقل فعلًا
مش لمحكمة الأسرة
لكن لقاعة جنايات.
رأفت كان واقف مش على المنصة المرة دي، لكن شاهد.
أول مرة في حياته يقف من غير الروب ومن غير سلطة تحميه.
جوز دينا كان قدام القاضي وشه شاحب، ثقته اختفت، وكل كلمة قالها قبل كده بقت ضده.
التسجيل اتعرض.
الصوت اللي طلع من موبايل ملك وهو بيتكلم عن الفلوس والتخطيط كان كفيل ينهي كل حاجة.
محاميه حاول يدافع يتكلم عن سوء تفاهم عن فبركة
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي مرافعة.
الحكم صدر بسرعة
سجن.
مش بس عشان التزوير لكن كمان لمحاولة استخدام طفلة كورقة ضغط.
دينا حضنت ملك بقوة كأنها أخيرًا بتتنفس.
أما رأفت فكان واقف بعيد.
ما قربش.
يمكن لأنه لسه شايف نفسه ميستاهلش.
لكن وهو ماشي صوت صغير نده عليه
جدو!
وقف.
لف ببطء
ملك كانت بتجري عليه.
ركنت في حضنه من غير تردد كأنها قررت لوحدها تغفر.
رأفت اترعش إيده اتحطت عليها بحذر كأنه خايف تختفي.
هتيجي معانا البيت؟
قالتها ببساطة بس معناها كان أكبر من أي حكم.
بص لدينا.
سكتت شوية الصراع واضح في عيونها.
سنين من الوجع ضد لحظة صدق.
قربت خطوة وبصت له بجدية الموضوع مش هيرجع زي الأول.
رأفت هز رأسه عارف.
ومش هنسى.
ولا أنا.
سكتت وبعدين قالت بهدوء بس ممكن نبدأ من جديد.
الجملة دي كانت الحكم الحقيقي.
مش من المحكمة
من القلب.
رأفت دموعه نزلت تاني بس المرة دي مش ضعف
دي بداية.
ملك مسكت إيد الاتنين وابتسمت كده حلينا اللغز بجد!
دينا ضحكت ضحكة خفيفة
ورأفت
ولأول مرة من سنين
ماكانش في قاضي ولا قضية
كان في عيلة بتحاول تقوم من تاني.