بعد كام ساعه

لمحة نيوز

برفع إيدي بهدوء لما كنت محتاجة أهل كنتوا فين؟
سكت.
أمي قربت خطوة، صوتها بقى أهدى شوية، بس لسه فيه نفس البرود إنتي مكبرة الموضوع ليه؟ ده سوء تفاهم
ضحكت.
ضحكة قصيرة بس وجعتهم.
سوء تفاهم؟ يعني أنا في الشهر الثامن، وبتقولولي انزلي نامي في الجراج ده سوء تفاهم؟
بصت في عينيها واحدة واحدة ولا لما كنتوا بتقسموا البيت وبتطردوا صاحبته ده كان إيه؟ هزار؟
هنا اتدخلت بسرعة، وهي بتشد إيد جوزها خلاص بقى يا جماعة، نحل الموضوع بهدوء البيت كبير ويكفينا كلنا
لفيت لها ببطء وخليت صوتي أوطى انتي آخر واحدة تتكلمي عن الهدوء.
وسكت لحظة وبعدين كملت أصلاً انتي ماكنتيش ناوية تسيبيلي حتى الجراج.
وشها اتغير.
جوليان حاول يرجع ثقته وقال بصي خلينا واقعيين، إحنا ممكن نتفق أكيد مش هتدخلي الجيش في مشكلة عائلية عشان أوضة
بصيتله نظرة واحدة بس خلته يسكت.
وقلت انت آخر واحد يتكلم عن الاتفاق وانت كنت بتضحك وأنا بتطرد.
الضابط قرب شوية وسألني بهدوء أوامرك يا فندم؟
كلهم شدّوا نفسهم.
مستنيين.
يمكن كنت أقدر أعمل فيهم أكتر من كده القانون كان في صفي والحق واضح.
بس أنا ماكنتش عايزة أنتقم.
كنت عايزة حاجة واحدة بس
أرجع حقي وأحط حدود.
خدت نفس عميق وحطيت إيدي على بطني.
وبصيت لهم واحد واحد.
قدامكم ساعتين.
اتصدموا.
كملت بهدوء تلموا حاجتكم وتخرجوا من بيتي.
أمي فتحت بوقها نخرج؟! نروح فين؟!
قلت بنفس الهدوء دي
مش مشكلتي.
أبويا صرخ إنتي بترمينا في الشارع؟!
بصيتله بثبات زي ما كنتوا هتعملوا معايا وأنا حامل.
سكت.
المرة دي سكت بجد.
هنا بدأت تعيط إنتي قاسية! ده إحنا دمك
قربت منها وقولت بهمس الدم عمره ما بيخون.
وسبتها واقفة.
الضابط أشار للرجالة وبدأوا ينظموا خروجهم.
أول مرة أشوفهم ضعاف بالشكل ده.
جوليان كان بيكلم في التليفون بعصبية بس واضح إن مفيش حد هينقذه.
أمي كانت بتلم هدومها بإيدين بتترعش.
وأبويا كان ساكت عينه في الأرض.
بعد ساعة ونص
الباب اتقفل.
والبيت سكت.
سكون حقيقي أول مرة أحسه من يوم ما ياسين مات.
لفيت في البيت كل ركن فيه بيرجعلي ذكريات بس المرة دي مفيش وجع.
فيه قوة.
قعدت على الكنبة وحطيت إيدي على بطني.
وهمست حقك رجع يا حبيبي ووعدي ليك اتنفذ.
وفي اللحظة دي
حسيت بحركة خفيفة جوايا.
ابتسمت ودموعي نزلت بهدوء.
مش ضعف
راحة.
عدى أسبوع.
والبيت بقى هادي نظيف ملكي أنا وبس.
وفي يوم
وأنا قاعدة بشرب قهوتي الصبح
التليفون رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت ست كبيرة متردد أنا أم جوليان
سكتت لحظة وبعدين قالت أنا عايزاكي في موضوع مهم يخص جوزك الله يرحمه.
قلبي دق.
موضوع إيه؟
قالت جملة خلت كل حاجة جوايا تتجمد
ياسين ماكانش بس في القوات الخاصة هو كان سايب حاجة ناس كتير مستعدين يعملوا أي حاجة عشان ياخدوها.
سكتت.
وبعدين همست وانتي بقيتي في خطر الكلمة الأخيرة فضلت ترن في وداني إنتي بقيتي في
خطر.
قافلة التليفون بس قلبي مفتوح على كل الاحتمالات.
بصيت حواليّا البيت هادي جدًا زيادة عن اللزوم.
أول مرة أحس إن الهدوء ده ممكن يبقى مخيف.
عدّى نص ساعة.
كنت قاعدة، بحاول أستوعب أفكر أكلم سيف تاني؟ ولا أستنى؟
وفجأة
جرس الباب رن.
مرة واتنين وتلاتة ورا بعض.
مش رنة ضيف دي رنة حد مستعجل أو متوتر.
قمت ببطء، إيدي على بطني ومشيت ناحية الباب.
بصيت من العين السحرية
واتجمدت.
هنا.
واقفة لوحدها.
وشها باين عليه تعب ودموعها سايبة أثر.
فتحت الباب بحذر.
أول ما شافتني دخلت بسرعة وقفلت وراها.
اقفلي الباب كويس!
قفلته وأنا ببص لها باستغراب في إيه؟
بصتلي بعيون مرعوبة مش نفس البنت اللي كانت بتطردني من يومين.
قالت بصوت واطي إحنا غلطنا بس دلوقتي الموضوع أكبر مننا كلنا.
سكتت لحظة وبعدين قربت مني في ناس سألت علينا عنك.
قلبي دق.
ناس مين؟
بلعت ريقها ناس مش شبه حد كانوا بيسألوا عن أوراق ياسين وعن ملف معين.
سكتت وبعدين همست ولما بابا قال مايعرفش حاجة واحد منهم قاله خليها هي تسلم الحاجة أحسن لها.
الهواء تقيل فجأة.
حسيت إن اللعبة بقت أكبر بكتير.
قلت بهدوء إنتي جاية تحذريني؟ ولا إيه بالظبط؟
بصتلي بعجز أنا خايفة مش عليكي بس علينا كلنا.
سكتت شوية وبعدين قالت جوليان اتخانق معاهم.
اتصدمت يعني إيه؟!
يعني حاول يطردهم بس هما مش ناس عادية.
نزلت دمعة منها سيبوه في حاله مش كويس وقالوا ده مجرد
إنذار.
اللحظة دي
حسيت بحاجة بتتجمع جوايا.
مش خوف
غضب.
غضب بارد.
قعدت بهدوء وقلت الملف لسه عندي.
هنا بصتلي بصدمة إنتي فتحتيه؟!
هزيت راسي لسه بس واضح إنه هو السبب في كل ده.
قمت وروحت للدولاب.
طلعت الملف نفس الملف التقيل.
حطيته على الترابيزة.
أنا وهنا وقفنا نبصله كأنه قنبلة.
قلت ياسين كان عارف عشان كده سابهولي.
فتحت أول صفحة
صور مستندات أسماء.
ناس كبار.
أرقام حسابات.
وتوقيعات.
وبين الورق
فلاشة صغيرة.
هنا همست دي مصيبة
أنا ما رديتش.
مسكت الفلاشة ولفيتها بين صوابعي.
وفي اللحظة دي
تليفوني رن.
نفس الرقم.
رديت فورًا.
صوت سيف ما تفتحيش أي حاجة لوحدك.
سكت ثانية وبعدين قال إحنا جايلك دلوقتي محدش يخرج من البيت.
قلت بسرعة في ناس بتدور علينا
قاطعني عارف.
وصوته بقى أخطر والمرادي مش هيسيبوا حد.
بصيت لهنا
وهي بصتلي.
أول مرة نحس إننا في نفس الصف.
وفجأة
صوت حاجة اتكسرت بره.
وبعدين
خطوات.
تقيلة.
قريبة.
النور قطع.
البيت غرق في ضلمة كاملة.
ووسط السكون
اتسمع صوت باب بيتفتح بالعافية.
مسكت الملف بإيدي
وقلت بهمس واضح إنهم وصلوا الصوت اللي كسر الباب كان كأنه بيكسر آخر خيط بين الماضي والحاضر.
الضلمة كانت كاملة بس الإحساس بالخطر كان أوضح من أي نور.
خطوات تقيلة دخلت الصالة.
واحد اتنين تلاتة.
هنا مسكت في إيدي بقوة، وسمعتها بتهمس مش هيموتنا كده صح؟
ما رديتش.
مش لأني مش عارفة لكن لأن
الإجابة كانت مرعبة.
صوت رجولي غريب قال من جوه الملف مع مين؟
سكون.
تاني صوت مش هنكرر السؤال.
قلبي كان بيدق بعنف.
مسكت الفلاشة في إيدي والملف على الترابيزة.
وفي
تم نسخ الرابط