طول منا موجوده

لمحة نيوز

مستني.
باب الأوضة اتفتح نص فتحة وصوتها طلع واطي، بس حاد
محمود؟ بتعمل إيه في المطبخ دلوقتي؟
سكت لحظة
وبعدين قلت بهدوء غريب حتى عليا
بشوف الأكل اللي أنا شاريه.
خرجت بالكامل لابسة إسدالها، وعنيها مركزة في إيدي في المفتاح.
رجّع المفتاح مكانه.
قالتها كأمر مش طلب.
بس المرة دي ما اتحركتش.
رفعت عيني وبصيت لها أول مرة أبص بالشكل ده من سنين.
الأكل ده مش ليك صح؟
سكتت بس وشها شد.
أنا بنظم الدنيا مش عايزين إسراف.
ضحكت ضحكة قصيرة ومكسورة
إسراف؟ وإنتي بتخزنيه لمُنى؟!
عيونها لمعت
دي أختك أولى منك.
قربت خطوة حسيت الغضب بيغلي جوايا
وأم ابني؟ مش أولى؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا
مراتك دي ما تتدلعش. إحنا ربينا نفسنا من غير الحاجات دي.
في اللحظة دي
ندى صرخت من الأوضة.
صوتها كان ضعيف بس مليان وجع
محمود
جريت عليها فورًا لقيتها بتحاول تقوم، ووشها شاحب بشكل يخوف.
فيه إيه؟
قالتها بصوت مكسور
أنا جعانة ومش قادرة أرضع اللبن بيقل
الجملة دي كانت القاضية.
رجعت المطبخ وأنا شايلها تقريبًا بإيدي
أمي كانت واقفة مكانها.
فتحت التلاجة قدامها وطلعت العلب واحدة واحدة
رميتها على الرخامة.
ده أكل مراتي.
وده حقها.
وده بيتي.
حاولت تتكلم بس المرة دي أنا اللي قاطعتها
إنتي مش جاية
تساعدي إنتي جاية تتحكمي.
سكتت يمكن لأول مرة.
قربت من الكرسي حطيت المفتاح عليه وبعدين شيلت القفل كله بإيدي ورميته على الأرض.
الصوت دوّى في الشقة.
ندى اتفزعت وأمي كمان.
بصيت لأمي بهدوء مرعب
الصبح أنا هوصلك.
اتصدمت
يعني إيه؟!
يعني ترجعي بلدك أو أي مكان تحبيه بس مش هنا.
بتطرد أمك؟!
خدت نفس عميق وبصيت لندى اللي بتبصلي بدموع
أنا بحمي بيتي.
سكتت ثواني طويلة
وبعدين قالت بصوت مكسور لأول مرة
هي اللي غيرتك.
هزيت راسي
لا إنتي اللي وريتيني الحقيقة.
الليل عدى تقيل
وأمي ما نمتش.
الصبح الشنطة كانت عند الباب.
وأنا واقف مستني.
قبل ما تمشي بصت لي نظرة غريبة مش غضب ولا كره
كانت حاجة أقرب ل صدمة.
ومشت.
قفلت الباب
لفيت لقيت ندى واقفة في الطرقة ماسكة البيبي وبتعيط.
قربت منها حضنتها.
بس فجأة قالت جملة خلتني أتجمد
محمود أنا كنت بصور
بصيت لها بدهشة
بتصوري إيه؟
قالت وهي بتطلع موبايلها
كل حاجة من أول يوم.
فتحت الفيديو
وصوت أمي واضح وهي بتقول
سيبيها تضعف عشان تعرف مقامها.
حسيت الأرض بتميد تحت رجلي.
ندى بصت لي وقالت بهدوء
دي مش أول مرة.
ساعتها بس
فهمت إن اللي حصل امبارح
كان مجرد بداية.
وإن في حاجة أكبر
وأخطر
لسه هتظهر الكلمة اللي قالتها ندى فضلت ترن في ودني
دي مش أول مرة
حسيت إن في حاجة أكبر
بكتير من اللي أنا شايفه.
قعدت جنبها على الكنبة والبيبي نايم بينا وقلت بهدوء
احكيلي كله.
ندى بلعت ريقها وبصت في الأرض شوية، كأنها بتجمع شجاعة
أول يوم بعد ما خرجت من المستشفى إنت نزلت تجيب الدوا
بدأت أشد في كلامها
أيوه؟
هي دخلت الأوضة وقعدت جنبي وقالتلي بالحرف
إنتي وجودك هنا مؤقت وابني هيرجع زي الأول.
اتجمدت
قالت كده؟!
هزت راسها
وأكتر قالتلي إنك زمان كنت بتسمع كلامها في كل حاجة وإنها مش هتسيبك لواحدة تلفك حوالين صباعها.
إيدي اتقبضت من غير ما أحس.
وليه ما قولتيش؟!
ابتسمت ابتسامة وجع
عشان كنت فاكرة إنها غيرة أم وهتعدي
وسكتت لحظة وبعدين قالت
بس بعدها بدأت تخبي الأكل وتحدد مواعيد رضاعتي وتصحيني من النوم تقوللي ما تناميش كتير اللبن ينشف.
حسيت بضيق في صدري
إيه؟!
وكل ما أضعف كانت تقوللي شايفة؟ إنتي مش قد المسؤولية.
سكتنا بس الصمت كان تقيل جدًا.
مدت لي الموبايل وقالت
شوف الباقي.
فتحت فيديو تاني
أمي واقفة في المطبخ بتتكلم في التليفون وصوتها واضح
أنا بسيّبها تتعب شوية عشان محمود يزهق ويرجع زي زمان هو بس محتاج يفوق.
الدم جمد في عروقي.
قفلت الفيديو ببطء وبصيت لندى
لقيت في عينيها خوف مش مني
من اللي جاي.
إنتي كنتي مستحملة ده كله لوحدك؟
قالت بصوت مكسور
كنت مستنية إنك تشوف.
الكلمة
دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
قمت وقفت ولفيت في الشقة
كل ركن فيها فجأة بقى غريب كأن في حد كان بيلعب في حياتي من ورايا.
الموضوع مش هيقف هنا. قلتها وأنا باخد المفاتيح.
ندى اتفزعت
رايح فين؟!
بصيت لها بعين كلها نار
هخلص الموضوع.
محمود لا
بس أنا كنت خلاص خرجت.
وصلت بيت أمي في البلد في أقل من ساعة ونص سايق كأني بهرب من نفسي.
خبطت على الباب بعنف
أختي منى فتحت واتصدمت لما شافتني
محمود؟! إيه اللي
دخلت من غير كلام
ولقيت أمي قاعدة قدامها نفس علب الأكل.
نفس العلب.
رفعت عينيها لي بهدوء غريب
كنت متوقعة إنك تيجي.
قربت منها ورميت الموبايل قدامها شغلت الفيديو.
سكتت ووشها اتغير بس حاولت تماسك نفسها
أنا أمك.
وأنا ابنك مش ملكك. رديت بسرعة.
قامت واقفة صوتها علي
كل ده عشان واحدة غريبة؟!
صرخت لأول مرة
دي مراتي! وأم ابني!
سكتت لحظة وبعدين قالت حاجة خلت الدنيا تقف
الولد ده مش مضمون يكون ابنك أصلًا.
الصمت وقع تقيل
حسيت إن حد ضربني على دماغي.
إنتي بتقولي إيه؟!
ابتسمت ابتسامة باردة
اسألها قبل ما تعمل فيها البطل.
إيدي اترعشت
بس بصيت لها بثبات المرة دي
أنا عارف مراتي.
قالت بسخرية
ما كنتش عارفني برضه.
الجملة دي كانت محاولة أخيرة تكسرني.
بس المرة دي ما نجحتش.
قربت من الباب ووقفت لحظة وبصيت لها
اللي
عملتيه عمره ما هيتنسي.
ولو حاولتي تقربي من بيتي تاني الموضوع مش هيقف على كده.
وخرجت.
رجعت البيت قلبي بيدق بسرعة
كلامها لسه بيرن في ودني مش مضمون يكون ابنك
فتحت
تم نسخ الرابط