طول منا موجوده

لمحة نيوز

الباب
لقيت ندى قاعدة حاضنة البيبي ومستنياني.
بصت لي بقلق
عملت إيه؟
وقفت قدامها ثواني
الصراع جوايا كان بيقتلني.
أسألها؟
ولا أصدقها من غير ما أتكلم؟
لكن قبل ما أنطق
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت
والصوت اللي سمعته خلاني أتجمد مكاني
الأستاذ محمود؟ معاك من المعمل نتيجة تحليل DNA ظهرت.
بصيت لندى
وهي بصت لي
وقبل ما أتكلم
الراجل قال
لازم تيجي تستلمها بنفسك الموضوع مهم.
قفلت المكالمة ببطء
والسؤال بقى معلق بيني وبينها
يا ترى الحقيقة هتجمعنا ولا هتدمر كل حاجة؟ وقفت مكاني التليفون لسه في إيدي كأنه تقيل بشكل غريب.
ندى بصت لي بخوف حقيقي
محمود قال إيه؟
ما رديتش.
كنت سامع صوت دقات قلبي بس.
قربت منها خطوة وبصيت في عينيها مباشرة
تحليل DNA طلع.
وشها اتجمد
مش خوف بس
لأ ده كان ارتباك.
طب طلع إيه؟ قالتها بصوت مكسور.
سكت ثانيتين ثانيتين بس حسّوا كأنهم عمر.
وبعدين قلت
أنا لازم أستلم النتيجة بنفسي.
قعدت على الكنبة فجأة كأن رجليها مش شايلاها.
البيبي بدأ يعيط
صوته كان بيكسر التوتر أكتر.
قربت منها، واخدته بهدوء، بس إيدي كانت لسه بترتعش.
إنتِ عارفة حاجة عن الكلام ده؟ سألتها.
هزت راسها بسرعة
والله ما عملت حاجة أنا حتى مستغربة إنت جايب التحليل ده إمتى!
بصيت
لها ودي أول مرة أشوف الخوف في عينيها بالشكل ده.
لكن جوايا كان في صوت تاني بيزعق
وأمك قالت مش مضمون يكون ابنك
بعد ساعة
كنت واقف قدام المعمل.
الباب الزجاج بيتفتح ويتقفل وناس داخلة وناس خارجة
بس أنا واقف مكاني.
الدكتور خرج.
الأستاذ محمود؟
هزيت راسي بصعوبة.
ناولني ظرف أبيض صغير.
اتفضل دي النتيجة.
إيدي اتجمدت عليه.
فيه حاجة تانية؟ سألته.
بصلي نظرة طويلة
الموضوع حساس الأفضل تقراه بهدوء.
ومشى.
فضلت واقف لوحدي.
الظرف في إيدي
والعالم كله كأنه واقف مستني لحظة فتحه.
فتحت الباب بتاع العربية قعدت جوه.
نفس عميق
مرة اتنين
وبعدين فتحت الظرف.
الورقة كانت بسيطة سطرين بس.
بس السطر اللي تحت
قلب كل حاجة
نسبة التطابق غير مؤكدة بشكل قاطع.
اتجمدت.
يعني إيه غير مؤكدة؟
قلبي وقع في رجلي.
وفي نفس اللحظة تليفوني رن تاني.
رقم ندى.
رديت بسرعة
إيه اللي مكتوب؟! صوتها كان مرعوب.
ما قدرتش أرد.
بس قبل ما أتكلم سمعت صوت تاني في الخلفية صوت ست.
أمي.
قوليلُه الحقيقة يا ندى دلوقتي.
سكت العالم تاني.
قلت بصوت واطي
إنتي معاها؟
ندى بتعيط
محمود أنا مش فاهمة حاجة هي اللي خدت مني عينة البيبي من المستشفى من غير ما أعرف
وقفت.
الموبايل وقع من إيدي.
يعني إيه؟
أمي هي اللي عملت
التحليل؟
ورجعت صوتها في دماغي
مش مضمون يكون ابنك
بقيت مش شايف الطريق قدامي.
رجعت العربية بسرعة جنونية.
وصلت البيت.
الباب كان مفتوح.
دخلت جري.
ندى كانت قاعدة على الأرض منهارة.
وأمي واقفة في الصالة بهدوء مرعب.
عملتي إيه؟! صرخت فيها.
بصتلي بثبات
عملت الصح.
قربت منها
صح إيه؟! لعبتي في حياتنا؟!
قالت بهدوء قاتل
كنت لازم أتأكد.
تتأكدي من إيه؟!
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل حاجة تقع
عشان أنا شايفة إن الطفل ده مش ابنك.
ندى صرخت.
وأنا
وقفت مكاني.
بس المرة دي
الغضب ما كانش بس جوايا.
ده كان بداية حاجة تانية خالص
وحسيت إني لأول مرة
مش عارف أصدق مين.
ولا أرحم مين.
ولا أبدأ منين أصلاً.
والبيت بقى على وشك ينفجروقفت في نص الصالة كأن الأرض اتشالت من تحت رجلي.
ندى كانت على الأرض بتعيط بهستيريا، وأمي واقفة قدامنا بنفس البرود اللي بدأ بيه كل حاجة.
قربت منها خطوة صوتي طلع واطي بس كان أخطر من الصريخ
إنتي بتدمري بيت ابنك بإيدك ليه؟
بصتلي بثبات
أنا بحميك.
ضحكت ضحكة قصيرة مرّة
بتحميني من مراتي؟ ولا من ابني؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
من الكدب.
في اللحظة دي ندى رفعت راسها بصعوبة
أنا عمري ما خنتك ولا فكرت في كده
صوتها كان مكسور بس حقيقي.
البيبي كان
بيعيط في حضنها، وهي مش قادرة حتى تهديه.
قربت من أمي المرة دي مش بغضب بهدوء مخيف
التحليل اتلعب فيه صح؟
سكتت.
بس السكوت كان إجابة.
اتجمدت مكاني.
إنتي عملتي كده؟
أمي أخدت نفس طويل
أنا عملت اللي أي أم كانت هتعمله لو شافت ابنها بيتسحب منها.
قربت أكتر
حتى لو على حساب تدمير حياته؟
الحياة بتتصلح بس الغلط لو دخل العيلة بيكسرها للأبد.
ساعتها بس فهمت.
هي مش شايفة ندى
ولا شايفة الطفل
هي شايفة خسارة.
وبس.
لفيت وشي ناحية ندى كانت منهارة، عينيها بتدور عليا كأنها بتستنجد.
قربت منها، وقعدت على الأرض جنبها
أخدت البيبي بهدوء من إيديها.
حضنته.
وسكتت الدنيا.
وبعدين قلت بهدوء واضح
أنا مش محتاج تحليل عشان أعرف ابني.
بصيت لأمي
بس محتاج أعرف إنك إنتي فعلاً أمي.
سكتت.
أول مرة أشوف في وشها ارتباك.
قمت واقف وفتحت باب الشقة.
من النهاردة مفيش دخول من غير إذن.
أمي بصتلي بصدمة
إنت بتطردني؟
وقفت لحظة وبعدين رديت
أنا بحمي بيتي.
نفس الجملة بس المرة دي اتقالت صح.
خرجت.
الباب اتقفل.
الصمت نزل على البيت لأول مرة من بدري صمت تقيل بس مش خانق.
ندى فضلت باصة لي دموعها بتنزل بصمت
كنت فاكرة إنك مش هتصدقني.
قربت منها وحطيت إيدي على راسها
أنا صدقتك من أول لحظة بس اتأخرت
أفهم.
سكتنا شوية.
البيبي نام في حضنها.
وبعد دقيقة قالت بصوت واطي
هي مش هتسيبنا.
هزيت راسي بهدوء
عارف.
بصيت للباب
وكأن الحرب لسه ما خلصتش.
بس المرة دي
مش هتدخل بيتنا تاني.
حتى لو كانت مين.

تم نسخ الرابط