وصل جنازة مراته

لمحة نيوز

وصل جنازة مراته الحامل وبعدين المحامي فتح الوصية وكشف الحقيقة
اسمي إيمان كارتر، وعمري ما هنسى اللحظة اللي جوز أختي دخل فيها جنازتها وهو ماشي بهدوء غريب.
الكنيسة في مدينتنا الصغيرة كانت مليانة ورد أبيض وصمت تقيل. أختي ليلى كانت في نعش مقفول قدام، وكانت حامل في الأسبوع 32 لما المفروض إنها وقعت من على السلم. دي كانت رواية حسام حادث مأساوي ومفيش تفسير غير كده.
أنا عمري ما صدقت القصة دي.
لما الباب اتفتح وحسام دخل، المكان كله سكت فجأة. كان لابس بدلة سودا، ووشه باين عليه الحزن، بس حزن باهت مش مريح.
ماما همست لي
هو شكله مش طبيعي
أنا ما رديتش. كنت باصة على النعش وعلى الصورة اللي قدامنا ومش قادرة أستوعب إن ليلى خلاص مش موجودة.
الشيخ اتكلم عن طيبة ليلى وضحكتها، وعن البيبي اللي كانت ناوية تسميه يوسف. وكل كلمة كانت بتوجع أكتر من اللي قبلها.
أنا عيني كانت على حسام طول الوقت بحاول أفهم إزاي بيتقال إنه حادث وإزاي كل حاجة خلصت كده فجأة.
لما الدعاء خلص والناس بدأت تقوم، راجل لابس بدلة رمادي قرب لقدام. شكله في الخمسينات، هادي، ماسك شنطة جلد.
قال
لو سمحتوا اسمي محمود شاكر. أنا محامي ليلى.
حسام رفع عينه بسرعة وقال
دلوقتي؟ ليه في الجنازة؟
المحامي مردش عليه، وفتح الملف وقال بهدوء
ليلى

سابت وصية وطلبت إنها تتقري النهارده، في جنازتها قدام كل العيلة.
الكل سكت.
المحامي بص في الورق وقال
في جزء طلبت يتقري بصوت عالي.
وابتدى يقرا كلماتها الأخيرةوابتدى المحامي يقرا كلماتها الأخيرة
لو الكلام ده بيتقري دلوقتي يبقى أنا مش موجودة.
الصمت في الكنيسة كان تقيل لدرجة إنك كنت تقدر تسمع النفس.
حسام شد نفسه للأمام شوية، وكأنه بيحاول يركز، بس ملامحه بدأت تتغير.
المحامي كمل
أنا عايزة الحقيقة تظهر حتى لو اتأخرت.
أنا حسيت بإيدي بتترعش من غير ما أحس.
المحامي رفع عينه وقال
ليلى كانت عارفة إنها مش حادثة عادية.
همسة خفيفة عدّت في المكان.
حسام رد بسرعة
إيه الكلام ده؟! دي وصية ولا فيلم؟
المحامي ما بصش له، وكمل
وكنت كاتبة كل حاجة بخط إيدي عشان لو جرالي حاجة، محدش يقدر يدفن الحقيقة.
هنا الجو اتغير تمامًا.
حسام قام وقفة واحدة وقال بانفعال
كفاية لعب بقى!
لكن المحامي فتح ظرف صغير من جوه الملف، وقال بهدوء
وفي دليل هي سابته معايا قبل ما تمشي.
الناس كلها بصت لبعض.
أنا قلبي كان بيدق بسرعة، ومش فاهمة إحنا داخلين على إيه.
المحامي رفع الظرف وقال
رسالة صوتية بصوت ليلى نفسها.
وفي اللحظة دي الكنيسة كلها حبست نفسها، وهو بيستعد يشغل أول كلمة من التسجيلالمحامي ضغط زر التشغيل
وفجأة، صوت ليلى
طلع في الكنيسة.
كان صوتها هادي بس واضح إنه متقطع وفيه خوف
لو إنتوا سامعين التسجيل ده يبقى أنا كنت صح.
الناس سكتت أكتر من الأول.
حسام اتجمد في مكانه، وعينه اتعلقت بالسماعة كأنه مش مصدق اللي بيسمعه.
الصوت كمل
أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط وإن في حد بيحاول يخلّص مني بهدوء.
همهمة خفيفة بدأت تنتشر في الكنيسة.
ماما مسكت إيدي جامد.
الصوت كمل
لو حصلي حاجة افتكروا إني قلت ده.
هنا التسجيل قطع فجأة.
سكون تاني، بس المرة دي مختلف تقيل ومخيف.
حسام بص للمحامي وقال بصوت عالي إنتوا بتلعبوا بإيه؟ ده تهريج!
المحامي فتح ظرف تاني، وقال بهدوء
ده مش كل حاجة في حاجة ليلى سابتها مخصوص ومش هتتفهم غير لما تتقري للآخر.
وبدأ يقرا سطر جديد من الوصية
والكنيسة كلها كانت مستنية الجملة اللي بعدها، كأنها هتغير كل حاجةالمحامي كمل قراءة الوصية بصوت هادي بس واضح عليه التوتر
ولو وصلتم للنقطة دي يبقى أنا كنت متأكدة إن اللي حصل ليا مش صدفة.
حسام بصله بحدة وقال كفاية بقى! الكلام ده كله اتهامات!
المحامي رفع إيده بهدوء وقال استنى بس خليني أكمل.
وسكت لحظة، وبعدين قال
ليلى سابت حاجة تانية مش كلام بس.
فتح ظرف صغير كان في الملف، وطلّع ورقة تانية.
ده تقرير طبي مكتوب فيه إن الإصابات اللي عندها ما تتوافقش مع سقوط عادي
من السلم.
الكنيسة كلها اتصدمت.
ماما همست
يا ساتر يا رب
حسام لسه بيحاول يرد، بس صوته بدأ يهنّ
ده كله كذب أنا ما عملتش حاجة!
المحامي ما ردش، بس بص في الورق وكمل
وفي تسجيلات كاميرات من البيت بتوثق اللحظات الأخيرة قبل الحادث.
هنا السكون كان مرعب.
حسام بص حواليه كأنه بيدور على مخرج، ووشه بدأ يبهت.
وفجأة باب الكنيسة اتفتح تاني.
ودخل اتنين ظباط شرطة.
واحد فيهم قال بصوت ثابت الأستاذ حسام مطلوبين للتحقيق في قضية وفاة زوجتك.
الكل قام في صدمة، والكنيسة كلها اتقلبت في لحظة واحدةحسام وقف مكانه كأنه اتشل، ووشه اتغير فجأة.
قال بصوت عالي إنتوا بتقولوا إيه؟! أنا ما عملتش حاجة!
الظابط قرب منه بهدوء وقال هنحقق في كل حاجة، ولو كلامك صح مش هتتأذي.
بس حسام كان بيتكلم بانفعال دي وصية مفبركة! وكلام كذب!
المحامي قفل الملف بهدوء وقال كل حاجة عندنا موثقة ومش من النهارده.
الناس في الكنيسة كانت بتبص لبعض في صدمة، ومفيش حد فاهم الحقيقة فين.
أنا كنت واقفة ومش قادرة أصدق اللي بيحصل أختي ليلى كانت سايبة كل ده وراها؟
حسام حاول يتحرك ناحية الباب، لكن الظابط وقف قدامه من فضلك معانا.
وفي اللحظة دي، حسام بص ناحيتي لأول مرة، وقال بصوت واطي قولي إن ده مش حقيقي
ما رديتش.
لأن جوايا كان في حاجة بتقولي إن
القصة أكبر بكتير من اللي إحنا شايفينه.
المحامي فتح آخر صفحة في الملف وقال بهدوء وفي حاجة أخيرة
تم نسخ الرابط