كان عندي عشر سنين

لمحة نيوز

أنا أبوه.
حسيت رجلي بتضعف.
جدي؟
هز راسه بحزن.
أبوك هرب من هنا زمان بعد ما الغابة أخدت أمك الأولى وكان فاكر إنه قدر يسيب اللعنة وراه. لكن لما اتجوز نعيمة ورجع يعيش قريب من الجبل الغابة بدأت تصحى تاني.
برّه سمعنا صوت صراخ مرعب
ثم صوت تكسير.
الحاجة اللي متقمصة شكل أمي بدأت تكسر الباب.
العجوز بسرعة خلط أعشاب في كوب معدن وناولني السائل.
خلي البنت تشرب.
سقيت فريدة بإيديا المرتعشة.
ثواني
ودموعها هديت.
نفسها
بدأ ينتظم.
ولأول مرة من ساعات نامت بهدوء.
لكن فوقنا مباشرة
سمعنا الباب الرئيسي يتكسر.
العجوز رفع البندقية، لكن ملامحه كانت عارفة النهاية.
بصلي وقال
أول ما أطلعهم بعيد خد أختك وامشِ ناحية الشرق. ما تبصوش وراكم مهما سمعتوا.
مسكت دراعه بخوف
وإنت؟
ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة.
حد لازم يقفل الباب اللي اتفتح زمان.
قبل ما ألحق أتكلم طلع السلم وقفّل الباب علينا.
وبعدها بلحظات
سمعت أصوات مرعبة فوق. صراخ. طلق نار.
وصوت شيء مش بني آدم.
حضنت فريدة وأنا ببكي بصمت.
ثم فجأة
كل حاجة سكتت.
سكتت تمامًا.
بعد وقت طويل، طلعت بحذر.
الكوخ كان فاضي.
الباب مكسور. النار مطفية. ومافيش أي أثر للعجوز.
ولا حتى دم.
لكن فوق الترابيزة
كانت ميدالية أمي.
وتحتها ورقة صغيرة مكتوب فيها
الغابة تفضل جعانة لكن طول ما أنت بتحمي أختك، عمرها ما هتعرف تاخدكم.
خرجت من الكوخ شايل فريدة مع أول ضوء للفجر.
ولما بصيت ورايا بعد خطوات
اتجمدت مكاني.
لأن
الكوخ
اختفى.
كأنه عمره ما كان موجود أصلًا.
بعد سنين طويلة فهمت الحقيقة.
نعيمة ما طردتناش عشان الفقر.
هي كانت عارفة.
عارفة إن الغابة بدأت تنادي بأسامينا وحاولت تخلص منّا قبل ما اللعنة تدخل بيتها.
لكن الحاجة اللي عمرها ما عرفتها
إن الغابة اختارت الشخص الغلط.
لأني رجعت بعدها بسنين
ولما فتحت نعيمة الباب وشافتني واقف قدامها
سمعت نفس الهمس اللي كان بيطلع من وسط الشجر ليلة الكوخ.
وفي نفس الليلة
اختفت نعيمة.

وما لقوش منها غير فردة حذاء واحدة متعلقة من الرباط.

تم نسخ الرابط