ولدتها بايدي

لمحة نيوز

قال
نسرين أنا مش فاهم حاجة بس أنا متأكد إن مفيش أي خيانة ولا جواز تاني أنا عمري ما عملت كده.
بصيتله لحظة والغريب إني لأول مرة حاسة إنه بيقول الحقيقة.
قبل ما أرد، الباب اللي قدامنا اتفتح لوحده.
ومن غير أي حد يدخل لقيت نفس الطفلة.
بس المرة دي كانت في حضّانة شفافة متوصلة بأجهزة غريبة مش من تجهيزات المستشفى.
رفعت صوتي
دي رجعت إزاي؟ وإيه الأجهزة دي؟
ساعتها جالي نفس الصوت اللي كلمني قبل كده، من السماعات
مش رجعت هي ما خرجتش أصلاً.
سكتنا.
الصوت كمل
إنتِ مش في مستشفى عادي يا دكتورة نسرين إنتِ في وحدة إعادة بناء ذاكرة.
بصيت حواليا بصدمة
ذاكرة؟!
رد الصوت بهدوء مخيف
كل اللي حصل من لحظة دخولك العملية جزء من تجربة لاسترجاع حدث مفقود في حياتك.
أحمد مسك دماغه فجأة وقال
أنا فاكر فاكر إني دخلت مكان غريب قبل كده ووقتها قالوا لي إني جزء من تجربة بس أنا كنت فاكرها أوهام.
قربت من شاشة الحضانة وبدأت صورة الطفلة تهتز، وكأنها مش صورة حقيقية، بل إعادة تركيب.
الصوت كمل
الطفلة دي مش مجرد طفل دي مفتاح ذاكرة مدفونة عندك أنتِ تحديدًا.
بلعت ريقي
أنا؟ أنا مالي؟ أنا دكتورة نسا!
رد الصوت
مش بس دكتورة أنتِ الحالة الأساسية في التجربة.
وفجأة الشاشة عرضت ملف كبير
وصور ليّا أنا بس مش في المستشفى.
صور ليا وأنا قاعدة في مكان أبيض نفس المكان اللي إحنا فيه دلوقتي.
بس التاريخ مكتوب
قبل 3 سنوات.
أحمد بصلي وقال بصوت مهزوز
نسرين إحنا مش أول مرة نعيش الليلة دي.
سكت لحظة
وبعدين كمل
إحنا بنعيد نفس الليلة كل مرة حاجة بتتغير وكل مرة بنفقد جزء من الحقيقة.
قبل ما أستوعب كلامه
الطفلة فتحت عينيها.
وبصتلي مباشرة.
ومش بصت كطفلة.
لكن كأنها عارفة كل حاجة.
وفي اللحظة دي، الشاشة كتبت جملة واحدة
المحاولة رقم 4 بدأت المكان سكت فجأة كأن حتى الأجهزة اتفاجئت من الجملة.
المحاولة رقم
4 بدأت.
الطفلة لسه مفتوحة عينها، وبصّها ثابت عليا بشكل يخلي الجلد يقشعر.
أحمد قرب خطوة وقال بصوت منخفض
كل مرة نفس اللحظة دي بتحصل وبعدين بننسى جزء من الحقيقة.
بصيتله بسرعة
إنت بتقول إيه؟ إحنا بنعيد نفس اليوم؟ ليه؟ مين بيعمل كده؟
قبل ما يرد، الشاشة اللي قدامنا اتغيرت.
ظهرت صورة ليّا أنا لكن مش صورة عادية.
كنت لابسة نفس لبس العمليات، واقفة قدام جهاز كبير مكتوب عليه
وحدة تثبيت الذاكرة N. A. Protocol
تراجعت خطوة وقلبي دق بسرعة
ده مش اسمي أو مش فاكرة إني شُفت ده قبل كده!
الصوت رجع تاني من السماعات، أهدى من الأول
مش لازم تفتكري لأنك في كل محاولة بتفقدي جزء من الحقيقة عشان تقدري تكملي.
سكت لحظة، وبعدين كمل
المرة دي مختلفة لأن الطفلة بدأت تتذكر قبلك.
بصيت ناحية الحضانة.
والطفلة كانت بتحرك إيديها الصغيرة ناحية الشاشة.
وفجأة الشاشة اتكسرت الصورة فيها، وبدأ يظهر فيديو تاني بدلها.
أنا بس أصغر شوية واقفة قدام نفس المكان، وبقول جملة واضحة
لو التجربة فشلت تاني امسحوا كل حاجة.
رجعت خطوة وصرخت
أنا اللي قلت كده؟! أنا ليه أوافق على ده؟!
أحمد مسك إيدي
مش إنتِ اللي وافقتي دي نسخة منك في محاولة قبل كده.
وفجأة، باب الغرفة اتقفل لوحده.
والإضاءة كلها اتحولت للون أحمر خفيف.
الصوت قال بهدوء
الهدف من المحاولة رقم 4 استرجاع سبب موت الطفلة الأصلية.
سكتنا.
الممرضة اللي كانت معانا بدأت تتراجع لورا وهي مرعوبة
أنا أنا أول مرة أشوف النظام بيعمل كده ده مش مسجل في أي بروتوكول!
الطفلة بدأت تبكي بس مش بكاء طبيعي.
كان صوتها بيطلع كأنه جاي من سماعات كتير في نفس الوقت.
وفجأة قالت جملة واضحة جدًا لأول مرة بصوت مفهوم
ماما ما تكمليش التجربة.
الصمت وقع تاني.
وبصيت للطفلة وقلبي اتكسر من غير ما أفهم ليه.
الصوت رجع للمرة الأخيرة
لو وقّفتي دلوقتي الحقيقة هتفضل مدفونة
ولو كملتي هتفتكري كل حاجة حتى اللي أنتِ مش مستعدة له.
أحمد بصلي وقال بصوت مرتعش
نسرين القرار ليكي.
وفي نفس اللحظة
كل الشاشات بدأت تعد تنازلي
10 9 8صوت العد كان بيضرب في دماغها أكتر من أي إنذار شافته في حياتها.
نسرين بصت للطفلة وبعدين لأحمد وبعدين للشاشات اللي بتعد.
أنا دكتورة مش فأر تجربة.
قالتها بصوت هادي، بس ثابت.
وأي حقيقة حتى لو مؤلمة لازم تتشاف.
3 2 1
العد انتهى.
والإضاءة سكتت لحظة واحدة كأن المستشفى كله حبِس نفسه.
وبعدين
كل حاجة اتمسحت.
مش بس النور.
حتى الأصوات.
حتى الأجهزة.
حتى الغرفة نفسها.
فتحت عينيها مرة تانية.
لكن مش في مستشفى.
في أوضة بسيطة بيضا فيها سرير واحد وكرسي وجهاز صغير بيصدر صوت منتظم.
ومفيش أحمد.
ومفيش طفلة.
قامت بسرعة وهي بتنهج
فين أنا؟
باب الأوضة اتفتح بهدوء.
ودخل رجل لابس زي طبي بسيط، ماسك ملف.
قال بهدوء
حمد لله على السلامة يا دكتورة نسرين دي أول مرة تكمّلي لحد الآخر من غير ما تطلبي الإيقاف.
اتجمدت
إيقاف إيه؟ وإنتوا مين؟
فتح الملف وبص فيه
إنتِ مش في مستشفى حقيقي إنتِ في برنامج إعادة بناء ذاكرة بعد حادث فقدان شديد.
سكت لحظة، وبعدين كمل
من 3 سنين فقدتي بنتك في حادث ولادة طارئ. ومن وقتها وإنتِ رافضة تصدقي الحقيقة.
الدنيا لفّت بيها.
همست
بنتي كانت موجودة؟
هز راسه
كانت ورفضتي تكملي حياتك بعدها. فابتدينا التجربة عشان نرجّع لكِ اللحظة اللي قبل الفقد لكن كل مرة عقلك بيخلق قصص جديدة عشان يهرب من الألم.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
وأحمد؟
سكت الرجل.
ده مش شخص حقيقي ده نموذج عقلي بيظهر في كل محاولة ك حماية ليكي بيحاول يوازن الصدمة.
قعدت على السرير، وإيديها بتترعش
يعني كل اللي شوفته كدب؟
رد بهدوء
هو مش كدب هو محاولة عقلك يفهم اللي حصل بطريقته.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة الأخيرة
دلوقتي القرار ليكي نوقف
ونسيبك
تكملي علاجك على الحقيقة ولا ندخلك محاولة تانية يمكن في المرة الجاية تفتكري بنتك زي ما كانت، من غير ما تعيدي الألم.
سكتت.
وبصت للأرض.
وبصوت واطي جدًا قالت
أنا مش عايزة نسخة من الحقيقة أنا عايزة الحقيقة نفسها حتى لو وجعت.
الرجل هز راسه ببطء
يبقى دي آخر مرة.
الإضاءة بدأت تبهت
والغرفة بدأت تختفي تدريجي
وقبل ما كل حاجة تروح
سمعت صوت طفلة بعيد جدًا حقيقي لأول مرة.
بينادي
مامافتحت عينيها على نفس الصوت لكن المرة دي كان قريب وواضح، مش جاي من سماعات ولا أجهزة.
ماما
قلبها وقف لحظة، وبعدين قام يضرب بسرعة وهي مش مصدقة.
الإضاءة رجعت تدريجي بس مش المستشفى اللي كانت فيه قبل كده، ولا الأوضة البيضاء.
كانت في غرفة هادية دافئة ستاير مفتوحة، شمس الصبح داخلة، وريحة بيت حقيقي.
والمرة دي أحمد كان واقف عند الباب، مش كنسخة ولا خيال.
بس عينه فيها دموع حقيقية وهو بيقول
نسرين إنتِ رجعتي.
وقبل ما ترد، شافت الطفلة.
كانت في حضنه صغيرة، حقيقية، بتتحرك وبتضحك.
نفس الطفلة اللي كانت بتكسر عقلها من شوية بس دلوقتي هادية، عادية، وبتبصلها كأنها عارفاها من زمان.
نسرين ما اتحركتش.
بس دموعها نزلت من غير مقاومة.
أنا كنت فين؟
أحمد قرب ببطء
كنتِ جوه خوفك وجوه محاولة طويلة عشان ترجعي لنفسك مش للي حصل.
سكت لحظة وبعدين كمل بهدوء
إنتِ ولّدتي بنتنا بسلام من شهر وبعدها دخلتي في صدمة وخوف خلاكي تعيشي كل السيناريوهات دي جوا دماغك.
بصت للطفلة وهي بتتحرك في حضنه.
يعني هي عايشة؟
ابتسم لأول مرة
وأحلى مما تخيّلي.
سكتت.
وبعدين خطوة واحدة قربت وبصت للطفلة عن قرب.
الطفلة مدت إيديها الصغيرة.
ومسكَت صباعها.
في اللحظة دي كل الأصوات اللي جوا دماغها سكتت.
لا إنذارات.
لا شاشات.
لا محاولات.
بس نبض صغير دافي في إيدها.
همست وهي بتعيط
أنا افتكرت إني فقدتها
أحمد رد بهدوء
إنتِ ما فقدتيهاش
إنتِ بس كنتِ محتاجة ترجعي لنفسك الأول.
حضنت بنتها لأول مرة حضن حقيقي، طويل، من غير خوف.
والبيت كله سكت إلا صوت ضحكة طفلة صغيرة بدأت تعلى.
نهاية هادية.
لكن للمرة الأولى حقيقية.

تم نسخ الرابط