جوزي اخد بنتي

لمحة نيوز

صوت ست كبيرة جه من ورايا
إنتي أم البنت؟
لفيت بسرعة لقيت ممرضة كبيرة في السن واقفة ووشها شاحب.
قربت مني وقالت بصوت واطي أنا فاكرة بنتك كويس لأنها كانت كل يوم تسألني هو ماما هتيجي تنقذني؟
دموعي نزلت غصب عني.
الممرضة بصت حواليها بخوف وبعدين طلعت ورقة صغيرة من جيبها وحطتها في إيدي بسرعة.
أنا خبّيت ده يوم ما خرجت لأني حسيت إن فيه حاجة غلط.
فتحت الورقة
كانت رسمة أطفال.
بيت وشمس وبنت صغيرة ماسكة إيد ست.
وفي الركن ليلى كاتبة بخط متكسر
ماما الحقيني بابا بيقول هيسيبني عند الناس الوحشين.
رفعت عيني للممرضة وأنا بترعش ناس مين؟!
الممرضة كانت لسه هتتكلم
لكن فجأة وشها اصفر وبصت ورايا بفزع.
ولما لفيت
لقيت شريف واقف عند باب المستشفى.
وكان بيبصلي بنفس النظرة الباردة المرعبة
لكن المرة دي، كان ماسك في إيده صورة لبنتي.
والصورة كانت لليلى لابسة فستان أبيض غريب وواقفة وسط مجموعة أطفال أنا معرفهمش.
وشريف قال بهدوء مرعب
كنتي هتفضلي مرتاحة يا نيرمين لو مكنتيش دورتي جسمي كله تجمّد.
المستشفى فجأة بقت ضيقة والهوا تقيل وصوت الأجهزة حواليا بعيد كأنه جاي من تحت الميه.
شريف كان واقف ثابت، مبتسم نص ابتسامة مخيفة، وماسك الصورة بين صوابعه كأنه بيهددني بيها.
قرب خطوة وقال تعالي نتكلم برا.
الممرضة شدّت دراعي بسرعة وهمست ماتروحيش معاه لوحدك.
لكن شريف لمح الحركة،
فبصلها بنظرة خلت الست تسكت فورًا.
أنا كنت مرعوبة بس خوفي على ليلى كان أكبر من أي حاجة.
خرجت وراه لحد جنينة صغيرة جنب المستشفى. أول ما وقف، لفيت ناحيته وصرخت
بنتي فين؟!
مد الصورة ناحيتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخدها.
الصورة كانت أوضح دلوقتي ليلى واقفة وسط خمس أطفال، كلهم لابسين أبيض، ووراهم بيت كبير قديم وسط الجبال.
وفي زاوية الصورة كان فيه لافتة خشب مكتوب عليها دار الرحمة لرعاية الأيتام
حسيت قلبي وقف.
أيتام؟!
شريف نفخ بضيق وطي صوتك.
إنت مجنون؟! بنتي مش يتيمة!
قرب مني لدرجة حسيت بريحته الثقيلة وقال بصوت واطي مخيف بالنسبالهم هي يتيمة وده أحسن.
بصيتله بعدم استيعاب إنت بعت بنتك؟!
فجأة مسكني من دراعي بعنف اسمعيني كويس قبل ما تعملي فيها أم مثالية! إحنا كنا غرقانين ديون، البيت هيتحجز عليه، وأنا كنت هتسجن!
وإيه ذنب ليلى؟!
الراجل اللي هناك غني ومعندوش عيال. قال هيصرف عليها ويعلمها أحسن تعليم.
دفشته بقوة دي مش لعبة! دي بنتنا!
اتعصب فجأة وزعق وأنا كنت أعمل إيه؟! كل الأبواب اتقفلت في وشي!
دموعي كانت بتنزل بحرقة فتبيع بنتك؟!
سكت ثانية وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر جزء جوايا
هو أصلًا كان عايز بنت صغيرة شبه ليلى بالظبط.
اتسعت عيني بفزع.
يعني إيه؟
شريف بلع ريقه لأول مرة الخوف يظهر في عينه.
أنا أنا افتكرتهم ناس محترمين.
رجعت خطوة لورا وقلبي
بيدق بعنف إنت وديتها لمين يا شريف؟!
قبل ما يرد سمعنا صوت عربية فراملها صرخت برا المستشفى.
شريف اتلفت فجأة، ووشه قلب أبيض.
وفي ثانية مسك إيدي بعنف امشي من هنا حالًا!
فيه إيه؟!
لكن قبل ما ينطق، اتفتح باب عربية سودا كبيرة ونزل منها راجل ضخم، دقنه طويلة ووشه مليان ندبات.
أول ما شريف شافه، بدأ يرجع لورا بخوف حقيقي.
الراجل بص لشريف وقال إنت فاكر إنك تقدر تاخد الفلوس وتختفي؟
أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة.
لكن لما الراجل بصلي حسيت ببرودة مرعبة.
قال ببطء دي تبقى أم البنت؟
شريف صرخ ملهاش دعوة! البنت عندكم خلاص!
عقلي وقف.
عندكم؟!
الراجل ابتسم ابتسامة خلت جلدي يقشعر للأسف البنت مش عندنا دلوقتي.
حسيت إن روحي خرجت مني.
يعني إيه؟! بنتي فين؟!
الراجل سكت لحظة وبعدين قال
هربت.
الكون كله لف بيا.
هربت؟!
من أسبوع وبعدها اختفت في الجبل.
صرخت بانهيار ليلى عندها ست سنين!
الراجل رفع كتفه ببرود وكان معاها دبدوب قديم ومشيت تجري وقت المطر.
شهقت.
الدبدوب يعني بنتي كانت لوحدها فعلًا.
بصيت لشريف بكره عمري ما حسيت زيه إنت قتلتها
وفجأة
رن موبايل الراجل الضخم.
رد بهدوء، سمع ثواني ثم ملامحه اتغيرت.
بصلنا ببطء وقال
واضح إن في حد لقاها.
قلبي وقف.
فين؟!
لكن قبل ما يرد
طلع صوت انفجار قوي من ناحية الجبل
وخلف الدخان اللي بدأ يطلع بعيد، كان فيه صرخة طفلة صغيرة بتشق
السما
مامااااااا!صرخت بكل قوتي ليلى!!
وجريت ناحية الصوت بدون تفكير.
الرمل كان بيغرز في رجلي، والهوا مليان تراب ودخان. كنت بوقع وأقوم، وقلبي بيدق كأنه هيكسر ضلوعي.
ورايا سمعت شريف بيزعق نيرمين ارجعي! المكان خطر!
لكن لأول مرة في حياتي، صوت شريف بقى ولا حاجة بالنسبة لي.
كل اللي كنت سامعاه صوت بنتي.
ماماااا!
الصوت كان ضعيف بعيد لكنه حقيقي.
وصلنا لمنطقة صخرية جنب الجبل. عربية صغيرة كانت مقلوبة وبتطلع دخان، والنار ماسكة في جنبها.
وفي وسط الفوضى شفت الدبدوب.
مرمي على الأرض وسط التراب.
جريت أخدته وضمّيته لصدري وأنا بعيط بهستيريا ليلى! ردي عليا يا حبيبتي!
وفجأة طلع صوت أنين خافت من ورا الصخور.
لفيت بسرعة، وقلبي وقف.
كانت ليلى.
مستخبية بين صخرتين، جسمها كله مترب، وفستانها الأبيض مقطوع، وركبتها بتنزف لكنها كانت عايشة.
ماما
وقعت على ركبي وخدتها في حضني وأنا بصرخ من العياط.
ليلى كانت بترتعش جامد، ماسكة في رقبتي كأنها خايفة أختفي.
أنا هنا يا قلبي خلاص خلاص.
فضلت أبوس وشها وإيديها وشعرها، كأني بتأكد إنها حقيقية.
لكن فجأة حسيت بحاجة غلط
ليلى كانت مرعوبة من شريف.
أول ما شافته واقف بعيد، استخبت أكتر في حضني وصرخت لا! خليه يبعد!
بصيت لشريف بصدمة.
إنت عملت فيها إيه؟
شريف قرب خطوة وهو منهار والله ما كنت عايز ده يحصل
لكن ليلى قاطعته وهي بتعيط هو
قفل عليا الأوضة والراجل الوحش كان بيقول إني بقيت بتاعته!
الدم اتجمد في عروقي.
بصيت لشريف وكان ساكت.
ساكت يعني الكلام
تم نسخ الرابط