جوزي اخد بنتي
حقيقي.
قمت وأنا ضامة ليلى وصرخت فيه إنت بعت بنتك لتجار بشر؟!
شريف انهار فجأة على الأرض ماكنتش أعرف! أقسم بالله ما كنت أعرف!
الراجل الضخم قرب بعصبية اخرس! إنت قبضت الفلوس وسلمت البنت بإيدك.
وفجأة شريف جري ناحية العربية المقلوبة وطلع منها شنطة صغيرة.
فتحها بسرعة كانت مليانة فلوس.
لف ناحية الجبل كأنه هيهرب.
لكن في نفس اللحظة دوّى صوت طلقة.
شريف وقف مكانه.
الشنطة وقعت من إيده، والفلوس اتطايرت على الرمل.
بص لصدري بدهشة وبعدين وقع على ركبته ببطء.
صرخت ليلى ودفنت وشها في حضني.
أما أنا فكنت واقفة متسمرة، شايفة الدم بينزل من جنب شريف على الرمل الصحراوي.
لفينا ناحية مصدر الطلقة
لقينا عربيات شرطة داخلة بسرعة وسط الغبار.
واضح إن الممرضة بلغت عنهم.
الراجل الضخم حاول يهرب، لكن الضباط حاصروه.
أما شريف فكان بيبصلي بنظرة غريبة، كلها ندم وخوف.
مد إيده ناحيتي بصعوبة وقال بصوت مبحوح أنا كنت فاكر إني بعمل الصح
بصيتله بدموع وكره أنت دمرت بنتك.
حاول يقول حاجة تانية لكن صوته اختفى.
وراسه مالت على الرمل.
ليلى كانت بتترعش في حضني وهي بتهمس هو مات يا ماما؟
ضمّيتها أكتر وغمضت عيني.
ومعرفتش أرد.
بعد شهور
رجعنا القاهرة.
ليلى مبقتش تنام إلا والنور مفتوح. كانت كل شوية تصحى تصرخ ماما متسبنيش.
وساعات كانت تسألني بابا كان بيحبني؟
والسؤال ده كان أصعب من كل اللي عشناه.
لكن في ليلة هادية، وأنا بغطيها قبل النوم، لقيتها بتحط الدبدوب في حضني وبتقولي
هو كان وحش بس إنت جيتي خدّتيني.
وقتها بس عرفت إن بنتي، رغم كل اللي اتكسر جواها، لسه فيها جزء صغير بيحاول يصدق إن الدنيا ممكن
سنة كاملة وأنا بحاول أرجّع ليلى للحياة الطبيعية.
نقلتها مدرسة جديدة، وبعدنا عن أي صحفيين أو ناس تعرف القصة. كنت باخدها جلسات مع دكتورة نفسية للأطفال، وبالراحة بدأت تضحك تاني تلوّن وتنام من غير ما تصحى صارخة كل ليلة.
لكن في حاجات عمرها ما اختفت.
زي إنها تكره الفستان الأبيض.
أو إنها كل ما تشوف عربية سوداء تمسك إيدي بقوة وتبص وراها بخوف.
وفي يوم رجعت من الشغل لقيتها قاعدة على الأرض في أوضتها، ساكتة بشكل غريب.
مالك يا ليلى؟
رفعت عينيها ليا ببطء وكان وشها شاحب.
ماما هو بابا كان عنده أخ؟
وقفت مكاني.
ليه بتسألي؟
مدّتلي ورقة صغيرة.
لقيتها مرسومة بقلم رصاص نفس البيت القديم اللي كان في الصورة. ونفس الجبل.
لكن اللي خلّى قلبي يقف إن الرسمة كانت جديدة.
مين رسم دي؟
ليلى بلعت ريقها لقيتها جوه شنطتي النهارده.
إيدي تلجت.
قلّبت الورقة كان مكتوب وراها بخط خشن
اللي بدأه شريف لسه مخلصش.
حسيت الدنيا اسودّت قدامي.
جريت للشباك أبص برا.
الشارع عادي العربيات ماشية لكن عربية سودا كانت واقفة بعيد.
وأول ما لاحظت إني بصيت تحركت ومشت ببطء.
في الليلة دي ما نمتش.
قفلت كل الشبابيك، واتصلت بالضابط اللي مسك القضية.
لكن الصدمة كانت لما قال إحنا قبضنا على أغلب الشبكة بس في واحد اختفى.
مين؟
شخص كانوا بينادوه بالحاج سالم محدش شاف وشه الحقيقي.
بصيت ناحية ليلى كانت نايمة وحاضنة الدبدوب.
وفجأة افتكرت حاجة.
ليلى زمان، وهي بتهلوس بعد ما لقيناها، كانت بتكرر اسم واحد
العم سالم العم سالم.
وقتها افتكرتها صدمة وخلاص.
لكن دلوقتي
الاسم رجع تاني.
بعد
سرّعت خطواتي الخطوات زادت.
لفيت فجأة ملقتش حد.
لكن على باب شقتي كان فيه كيس صغير.
دخلته بسرعة وقفلت الباب.
فتحته بإيد مرتعشة
كان جواه فستان أبيض صغير.
نفس مقاس ليلى.
وتحته ظرف.
فتحته ولقيت صورة حديثة جدًا لليلى.
صورة متصورة من بعيد قدام مدرستها.
وفي ضهر الصورة جملة واحدة
البنت لسه ملكنا.
شهقت ورميت الصورة من إيدي.
في اللحظة دي
سمعت صوت ليلى جاي من أوضتها.
صرخة مرعبة.
جريت عليها مذعورة
لقيت الشباك مفتوح.
والستاير بتتحرك مع الهوا.
لكن ليلى ماكنتش في السرير صرخت باسمها بجنون
ليلىيييي!
جريت ناحية الشباك، بصيت للشارع تحت ملقتش حد.
قلبي كان هيقف.
لفّيت في الشقة كلها، الحمام، المطبخ، تحت السرير مفيش.
وبعدين سمعت شهقة خافتة جاية من الدولاب.
جريت فتحته
ولقيت ليلى مكورة نفسها جوه، حاطة إيديها على ودانها وبتترعش.
حضنتها فورًا وأنا بعيط إنتِ هنا يا روحي إنتِ هنا.
كانت بتنهج بقوة ومش قادرة تتكلم.
بعد دقائق، قالت بصوت متقطع كان واقف عند الشباك.
الدم جمد في عروقي.
مين؟
الراجل اللي بابا كان بيخاف منه.
في اللحظة دي عرفت إن الهروب مش هينفع. طول ما إحنا مستخبيين وخايفين هما أقوى.
تاني يوم، رحت للضابط بكل الرسائل والصور. ولأول مرة، قلت كل حاجة حتى التفاصيل اللي كنت بخاف أقولها.
الضابط سكت شوية وبعدين قال إحنا هنستخدمهم عشان نوصله.
وبالفعل بدأوا يراقبوا البيت والمدرسة وتليفوني.
عدّى أسبوعين من الرعب والانتظار لحد ما في ليلة، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت وأنا بترعش.
الصوت كان خشن وبطيء لو عايزة بنتك تعيش،
وقفل السكة.
بعدها بدقيقة، وصلتلي رسالة بعنوان لمكان قديم على طريق صحراوي خارج القاهرة.
الشرطة طلبت مني أتصرف طبيعي.
ورحت.
طول الطريق كنت حاسة إن قلبي هينفجر.
وصلت لمخزن مهجور وسط الصحراء. دخلته بخطوات مترددة، والضلمة حواليا تقيلة.
وفجأة
النور اشتغل.
ولقيته قدامي.
راجل كبير، شعره أبيض، لابس جلابية فخمة، وعينيه باردة بشكل مرعب.
ابتسم وقال أخيرًا أم ليلى.
عرفت فورًا.
ده الحاج سالم.
بصيت حواليّا بنتي فين؟
قال بهدوء البنت مميزة وأنا دفعت فيها كتير.
صرخت فيه هي مش ملكك!
ابتسم أكتر أبوكِها بنفسه سلمها.
الكلمة ضربتني في قلبي لكنني تماسكت.
وفجأة، من آخر المخزن، سمعت صوت صغير
ماما؟
لفيت بسرعة.
كانت ليلى.
مربوطة على كرسي، لكن سليمة.
جريت ناحيتها لكن سالم رفع مسدسه.
خطوة كمان وتموتي قدامها.
وقفت مكاني.
في اللحظة دي صوت ضخم دوّى برا.
أضواء اقتحمت المخزن.
شرطة! ارمي السلاح!
سالم اتفاجئ، وبدأ يصرخ بعصبية. حاول
يمسك ليلى كدرع
لكن قبل ما يلمسها، ليلى عضّت إيده بكل قوتها.
صرخ.
وفي نفس الثانية، دخلت الشرطة وأسقطوه أرضًا.
جريت حضنت بنتي وأنا بعيط بشكل هستيري.
ليلى كانت بتصرخ خديني البيت يا ماما
بعدها بشهور
اتحكم على سالم وباقي الشبكة بالسجن المؤبد.
وكل الناس كانت بتقول إني قوية لكن الحقيقة إني كنت كل يوم بخاف.
بس الفرق إن الخوف مبقاش يحكمنا.
في يوم، وأنا قاعدة أراقب ليلى في الحديقة، لقيتها بتجري وتضحك لأول مرة من قلبها.
وقفت تبصلي وقالت ماما ينفع نجيب فستان أبيض؟
اتجمدت.
لكنها كملت بابتسامة صغيرة بس أبيض فيه ورد ملون عشان ميبقاش مخيف.
ابتسمت
وفي اللحظة دي عرفت إن بنتي أخيرًا بدأت تنتصر على الكابوس.
وإن النهاية الحقيقية، ماكنتش يوم القبض عليهم
النهاية كانت يوم ليلى بطلت تخاف تعيش.