مرات طليقي
كان عالي بشكل مخيف.
عمر قرب خطوة من الشاشة، وكأنه داخل على حرب مش مجرد عرض بيانات.
ضغط زر في الموبايل.
وفجأة
اشتغل أول ملف فيديو.
الصورة كانت قديمة اهتزاز خفيف واضح إنها كاميرا مراقبة.
لكن اللي ظهر خلّى القاعة كلها تسكت بطريقة غريبة.
مكتب محمود من سنين.
بس كان فيه شخص تاني واقف جنبه.
وشه مش واضح بالكامل
لكن صوته كان واضح جدًا
إحنا متفقين إن الست دي ما تاخدش أي حقوق تسيب الموضوع يمشي بهدوء.
محمود في الفيديو كان بيهز راسه مستسلم.
تمام زي ما قلتوا.
الصمت في القاعة تحول لصدمة ثقيلة.
عمر وقف ثابت وقال بهدوء
ده مش أبويا لوحده
ده كان بيتدار.
بص لك إنتي لحظة وبعدين كمل
كل خطوة فشل كل حرمان كان مخطط.
الناس بدأت تبص لبعضها بذهول.
ومدير المدرسة رجع خطوة لورا وهو بيقول
مين اللي بيقول الكلام ده؟
لكن قبل ما حد يرد
الفيديو اتغير.
وظهرت صورة ملف موظفين أسماء كتير.
وفجأة
توقّف المؤشر
اسم اتكتب بخط واضح
المستشار المالي د. ر س
عمر قرب من الشاشة وعينه ضاقت.
وقال بصوت منخفض
كنت عارف
سكت.
وبعدين كمل
هو اللي كان ماسك كل التحويلات وهو اللي كان بيقرر مين ياخد ومين يتحرم.
القاعة بقت كأنها مش بتتنفس.
وفجأة
الباب الخلفي اتفتح تاني.
لكن المرة دي
الشخص اللي دخل ما كانش غريب عن القاعة.
كان واحد من الحضور من بدري
قاعد في الصف التالت طول الحفل.
راجل هادي ملامحه عادية.
بس أول ما دخل النور
عمر بص له مباشرة.
وسكت.
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أخيرًا الملف اتفتح.
القاعة كلها اتجمدت.
إنتي همستي
مين ده؟
عمر ما ردش.
بس قال جملة واحدة وهو ماشي ناحيته
ده اللي كان بيكتب النهاية من البداية.
وفي اللحظة دي
الشاشة بدأت تعرض تسجيل جديد.
بس قبل ما يشتغل
الصوت انقطع تمامًا.
والراجل قال بهدوء
لو شفتوا ده يبقى خلاص مفيش رجوع.
النور فصل تاني.
بس المرة دي
مش القاعة
الظلام كان جاي من الحقيقة نفسها.
الظلام استمر ثواني لكن الإحساس كان كأنه دقايق طويلة.
وفجأة
صوت جهاز العرض رجع يشتغل تاني.
لكن بدل الفيديو ظهر نص واحد على الشاشة
تم تفعيل النسخة النهائية من الملف
عمر وقف مكانه.
والراجل اللي دخل من الباب ابتسم ابتسامة قصيرة وقال
كده خلاص كل حاجة بقت قدامكم.
مدير المدرسة بص بصدمة
إنتوا عملتوا إيه؟
لكن عمر رفع إيده وقال بهدوء غير متوقع
مفيش حاجة جديدة هتتقال غير الحقيقة الأخيرة بس.
ضغط زر في الموبايل.
وظهر تسجيل صوتي قديم مختلف عن كل اللي فات.
صوت أنثوي هادي دافئ.
صوتك إنتي.
لكن مش كلام عادي
كانت رسالة مسجلة من سنين، وانتِ بتتكلمي فيها عن خوفك الوحيد
أنا مش خايفة على نفسي أنا خايفة ابني يكبر ويصدق إن أبوه كان وحش وخلاص أنا عايزة الحقيقة تظهر في يوم يكون هو فيه قوي كفاية يفهمها.
الصمت وقع على القاعة كلها.
عمر غمض عينيه لحظة.
وبعدين قال
أنا ما كنتش بدوّر على انتقام.
سكت.
أنا كنت بدوّر على الحقيقة زي ما أمي طلبت مني.
بص ناحية الراجل الغريب.
وقال
وإنت كمان كنت فاكر إنك مستخبي.
الراجل ابتسم للمرة الأخيرة.
وقال
أنا ما كنتش مستخبي أنا كنت بختبرك.
ثم لف نفسه ناحية الباب ومشى بهدوء من غير ما حد يوقفه.
كأن وجوده كان امتحان وانتهى.
ومحمود تم نقله بعيد من غير صراخ من غير مقاومة.
القاعة بدأت تهدى تدريجيًا.
النور رجع.
والشاشة طفت.
لكن عمر فضل واقف مكانه.
وبعد لحظة صمت طويلة
لف ناحيتك.
وقال بصوت هادي جدًا
خلصنا الفوضى
بس لسه في حاجة أهم.
قرب منك.
ومد إيده تاني نفس الإيد اللي بدأت كل حاجة.
وقال
النهارده مش بس يوم كشف حقيقة
ده يوم رجوع حقك لحياتك.
وبص حواليه على القاعة اللي كانت كلها بتبصلك لأول مرة باحترام حقيقي.
وقال
ومش لازم أي حاجة تانية تتكتب غير إن أمي ما وقفتش في الضل تاني.
إنتي أخدتي إيده
ومشيتوا
مش تصفيق عرض.
لكن تصفيق نهاية فصل كامل من الألم.
ونهاية قصة بدأت بالظلم
وانتهت بالحقيقة.
النهاية.