المرآة المسحورة بقلم أحمد سعيد ابو زيد
المرآة المسحورة
تأليف أحمد سعيد أبوزيد
منذ أن أودعت جسدى المتعب مقعد الباص الراحل بنا صوب السويس لم أستطع حالة الوجوم التى بلغت زورتها فجأة ومن أبرز أعراضها التبرم والضيق وعبوس التقاطيع وتلاشى الكلمات وفرارها من الساحة اللسان والتهيؤ والإڼفجار قد يثير الدهشة والإستنكار معا لدى يادرة مزاج من زميل لذا آثرت الفرار بحالتى تلك والإنصراف للنظر نحو الطريق عبر النافذة كما ولابد وأن تكون هى رغبة موحية من النفس كى أفسح لها الطريق لتستوعب المذاقات المتباينة لزخم الذكريات الهائلة التى راحت تتدفق كشلال شرس من كوة الذاكرة حيث إستعار النقر على خلاياها جيروت وقسۏة المطارق كان من المستحيل ولن أكن أنا هو أنا إن لم يعترنى هذا الوجوم وتحط على رأسى طيور الصمت وأنا أعرف أننى فى طريقى إلى مدينة السويس حيث تقيم هناك فوزه والتى أوشك ربع قرن على الإكتمال دون أن أراها وكان من المستحيل أن أفلت من إنشوطة جموح المشاعر وقبضة الإهتزاز النفسى العڼيف وعنوانها مدون فى مذكرتى واضح جلى لايحتمل اللبث أو الخطأ وكان من المستحيل ألا يغوص العقل فى أغوار الماضى السحيق وأنا أعرف أن أمامى ثلاثة أيام بنهااراتها ولياليها أستطيع خلالها إن شئت الذهاب إليها والإلتقاء بها وقبل كل هذا وبعده كان من المستحيل والوعى
بصحبة التنهدات الرتيبة نغمات الإراغيل وتراتيل الحالمين من الشعراء والعشاق والخلق الدمث الذى يفوح مع كل حركة منها وسكنة أثناء الغدو والرواح والجلوس والقيام مثل هبوب النسائم المرطبة فى أمسيات الصيف وعطاء السحب السخية عندما تحنو ورفرفة أجنحة الملائكة وطواف ورواح الأولياء العارفين عبثا حاولت طرد كل الأسئلة الموجعة والمدمية حتى أتفرغ لإستعادة تفاصيل للذكريات الحمېمة الدافئة والتى لم تفارق المخيلة ليوم واحد طوال تلك السنوات فقد كنت عن وعى أو لاوعى ألوذ بها وأحتمى من نفسى كلما شطحت أو إمتطت صهوة النسيان وأقتأت منها كلما ضنت الأيام بالسعادة وأمسكت يدها وشحت أهتدى بضيائها كلما أظلمت فى عينى الرؤية أو هذا الطريق خطأى وأحاول جاهدا العثور على تفسير واحد سبق وإن فشلت مرارا فى الإمساك به لذلك الإعتقاد الذى هو يقين راسخ ناقشته مع النفس وحاورتها بشأنه بعقلانية أرتقت أحيانا إلى حد التجرد من المشاعر بأن ملحمتى مع فوزية لم تكنمل بعد ولم تصل إلى فصلها الأخير حيث يسدل الستار وتنطفأ الأنوار وأنها البداية ولكنها بالقطع لن تكون النهاية وكنت رغم الوجود المتعصر للمشاعر ونهش الذكريات سعيدا بهذا
إقتربنا من مدينة السويس الباسلة وللمجد عبق يفوح ولا يخفى فلاحت لنا على البعد ضواحيها الجديدة ذات البنايات المتشابهة الطرز والتى شيدت عقب إنتهاء الحړب على تراب إنتقاد التاريخ وسجله فى دفاتر الخلود هاهو جبل عتاقة المخضب بدماء الشهداء يطل علينا من جهة اليمين وهنا الجناين وهناك الزيتية وعلى البعد ميناء الأدبية وحيث