عش العراب بقلم سعاد محمد سلامة

لمحة نيوز

الفصل الواحد والعشرون
ما الذي جاء به هنا في هذا الوقت من الليل
قدميه تتابع السير وكأنها تتحرك وحدها جسده بالكامل يندفع متوجها إلى نقطة ما لا يعلمها ولكن....... ها هو قد وجدها الان فقط رأى من يبحث عنها بكل خليه من جسده أسفل شجرة التين واقفة وكأنها في انتظاره بسحرها الذي لطالما داعب خياله ملاكه البريء قبل أن تطبع الحياة جروحها عليها تدمي قلبها وترهق روحها الجميلة فتبدلها الى حطام إمرأة لا تعرف قيمة نفسها لكن بتلك الليلة هي تفف بصورتها الصحيحة.
الجميلة الخلابة كاتت ترتدي فستان ابيض منسدل عليها بنعومة حتى الكاحل
أكمامه من الشيفون الشفاف بشدة حتى اظهر ذراعيها امام عينيه بطولهما حتى للاكتاف في الأعلى حذاء القدم في الاسفل يشبه حذاء سندريلا بلونه الفضي شعرها الذي رأه مرة واحدة ولفت ابصاره لنعومته الحريرية رغم تشعثه في ليلتها الآن كان مصففا بعناية يحاوط بشرتها من الجانبين هي بالفعل أميرة خارجة من قصة خيالية لا تمت للواقع بصلة
خطا حتى اقترب منها يقف قبالها تماما 
ليضع عينيه نصب خاصتيها بلوعة حارقة وقد تبسم ثغرها بابتسامة أظهرت صف اسنانها اللوليه في الأمام تخاطبه معاتبة
كل ده تأخير دا انا فقدت الأمل في رجوعك لدرجة ان كنت همشي وانت حر تيجي او متجيش.
ووه
تمتم بها بذهول واستغراب متسائلا
انتي اللي كنتي مستنياني كمان مش أنا دا انا راجل معنديش دم ولا احساس على كدة ان اعطلك ولا اتعبك يا بدر البدور انتي.
زاد اتساع ابتسامتها لتفاجأه قابضة بكفيها الصغيرين على جانبي كفيه الكبيرين

ليلتقط مبادرتها بلهفة ويبدل الادوار فيحتجزهما داخل راحتيه مستمتعا بطراوتهما صدره يصعد وبهبط بتسارع وقلبه يضرب من الداخل كوحش ثائر
متجولش على نفسك كدة يمكن انا اللي استعجلت وجيت مشواري بدري اكيد انت مقصدكش
تحركت رأسه برفض
حتى لو استعجلتي يا جلبي وانا اللي تهت في طريقي واتأخرت المهم اني في الآخر وصلت ولجيتك وعمري ما هسيبك تاني ابدا.
بتحبني يا حمزة
سؤالها الذي شابه الضعف والرجاء لامس نزعة الحمائية بداخله حتى ود ان يصرخ بإجابته نحوها
بحبك! الكلمة دي جليلة جوي انا مش بحبك وبس لا دا انا بعشجك يا زينة البنات انتي..... يا مزيونة اسم ورسم.
اه لو تعرفي باللي جوايا اااه لو يوصلك اللى حارق قلبي سهد الليالي في انتظار الصبح يطلع عشان أملي عيني بشوفتك الفكر اللي بيطير النوم من عيني وانا بعيد كل كلمة سمعتها منك في يومي كل نظرة منك ناحيتي افسرها بميت تفسير...... اااه يا مزيونة اااه
خلاص يا حبيبي انا بجيت معاك اها ايه فاضل تاني
اجاب بلوعة وابصاره نزلت لوجهتها
فاضل الأهم واللي مستنيه من زمان عشان يزود الرابط ما بينا أكتر واكتر .....
 اختفت فجأة من بين يديه التي اصبح ما بينهما فراغ كامل ليستنتج اخيرا مع فتح عيناه للضوء ان ما شعر به من لحظات لم يكن إلا حلما حلما يؤرق مضجعه رغم جماله
اعتدل بجذعه لينهض عن الفراش بأكمله وقد علم من وجهة ضوء الشمس الذي اخترق الغرفة بتأخر ايقاظه عن ميعاده اليومي وخطا يمسح بكف يده على شعر رأسه قاصدا المرحاض ولكنه توقف في نص المسافة يرهف السمع نحو تلك
الاصوات والجلبة التي صارت تصل اليه من الاسفل يراوده ظنا ما تأكد منه بدخول صغيره المفاجيء بعد ان اجفله بحضوره دافعا الباب إلى الداخل بقوة صاحئا
عمي معاذ وعروسته رجعوا من السفر يا بوي. 
.............................
بخطوات تشبه الركض وصلت إلى المنزل الكبير تخترقه بلهفة بعد أن وصلها الخبر بعودة صغيرتها من رحلتها الصغيرة التي لم تتعدى اسبوعا ولكن هذا اول فراق بينهما وكما
قالتها قبل ذلك هي لم تتعود على فراقها الجدي بعد لذا لا أحد يلومها الان وهي تدلف اليهم بلهفة ظاهرة جعلت الجميع ينتبهون لدخولها وابنتها التي كانت جالسة برزانة وسط عائلتها الجديدة طارت تستقبلها من مدخل المنزل وترتمي داخل احضانها تذكرها بأنها لم ولن تكبر ابدا على الركض نحوها حتى لو وصل عمرها للسبعون.
خلاص يا جماعة انا كدة بالفعل هغير 
هتف بها معاذ بدعابة ليتلقى التوبيخ من شقيقته منى والمتحفزة لمشاكسته
اما عيل بارد فاكرها بجت خالصة مخلصة ليك يا واض دا حضن الأم يساوي الدنيا بحالها مش حضنك انت يا معضم
صدرت الضحكات من الجميع ليعلق بغيظ يكتنفه من سخريتها
اه منك انتي ولسانك المعوج انا عارف جوزك صابر عليكي ليه
تدخلت حسنية تصمتهم في البداية قبل ان تدعو الاثنتان ببشاتها
هتفضلو تناقروا ف بعض كدة لحد اما تعجوزو وتبقوا جدود انتو اصلا مفيش فايدة فيكم تعالي يا مزيونة وجعدي بتك هي كمان دي تعبانة من السفر ولساتها راجعة حالا شالله يارب ما يحرمك منها ابدا .
استجابت مزيونة تسحب ابنتها اليهم مرددة بامتنان 
ولا
يحرم اي حد من ضناه معلش يا جماعة لو هتشوفوني مزوداها بس انا روحي ردت برجعتها يمكن بكرة مع الوجت اتعود.
قالت الاخيرة وقد اقتربت منهم وكانت على وشك الجلوس حين اتاها الصوت العميق من ذاك المتابع منذ بداية حضورها 
ولا متتعوديش حتى بيتنا يبجى بيتك يا نسيبتنا يعني في اي وقت اشتاجتي للبت تجدحي الباب برجليكي وتدخلي
جذب انتباهها اليه رغم تعمدها في البداية تجاهله ولكن كلماته اجبرتها لتلتقي ابصارها بخاصتيه لم يكن حديثه مجرد مجاملة وفقط بل تجلى التملق فيه بوضوح حتى آثار التسلية في قلوب البعض وحقدا في قلوب اخرين اما هي فقد اكتسى وجهها بغطاء الحياء الذي جعلها كمراهفة صغيرة تتعلثم امام غزل أحدهم لها
ااا تشكر تشكر يا ابو ريان.
وجلست تنفض عنها حالة الارتباك التي اجتاحتها بفضله لتشغل نفسها بالحديث مع ابنتها وحسنية القريبة منهما 
اما عنه فلم يرفع عينيه عنها يستعيد برأسه ذاك الحلم الجميل رغما عنه غافلا عن انتباه الحاضرين له حتى لكزته منى على خصره بمرفقها تهمهم جوار أذنه بتحذير
ما تمسك نفسك يا كبير ناسك كسفت الولية وكسفتنا 
معاك ما كنت بعجلك يا واض ابوي ايه اللي جرالك بس
رمقها من طرف عينيه بعبوس يأمرها
خليكي في حالك انتي ملكيش دعوة.
توسعت عينيها بإجفال وقد ذهبت بأبصارها نحو هالة التي تراقب بشرار عينيها تستشعر حقدا منها يقبض على قلبها لتعود اليه وتجذبه بحرص حانقة
خد بالك وحرص شوية يا حمزة مش كل الناس هتتمنالك الخير.
استطاعت في الاخيرة ان تلفت انتباهه إلى ما تقصد ليخطف
بنظرة ماكرة نحو اخيه وزوجته فيحدثها مباشرة
تم نسخ الرابط