عش العراب بقلم سعاد محمد سلامة
من خلف الباب من غير ما تميز هوية الشخص اللي طلقت سلاحها وتشوفه.
يا سلااام
تمتم بها حمزة موجها ابصاره نحو صاحبة الملامح المغلفة يردف متسائلا حتى يرى رد فعل منها
بالذمة ده كلام يخش العجل انتي تصدقي أن الكلام ده صح
وقبل ان يصدر ردها سبقها الضابط
هي مش في مجال انها تصدق او متصدقش دي اعترافات جديدة من الاتنين اللي بقت شهادتهم واحدة.
جادله حمزة مصرا على موقفه
طب وافرض ان كلامهم صح متكلموش ليه من الاول ايه اللي أجل اعترافهم الا اذا كانو متفقين.
زفر الضابط بسأم يغلق باب النقاش المرهق
حتى لو كلامك صح القاضي مالوش غير الادلة والقرائن والاعترافات وهنا الادلة مثبتة على عطوة بأصابة قدمه واعترافه اللي اتغير دلوقتي بقى في صالحه وصالح عرفان يعني هو الحكم عليه هو هيبقى مخفف وعرفان هياخد براءة بما ان مش عليه أي شيء يدينه بعد شهادة الأول.
ردد حمزة بما يشبه الصدمة مستدركا
يطلع براءة!
طبعا يطلع براءة دي حاجة مش مستاهلة مجهود من محاميه
ختم بها الضابط تأكيده لينتقل حمزة بابصاره نحو مزيونة والتي ظلت على صمتها بإصرار غريب آثار الريبة بقلبه
..............................
عودة إلى منزل حماد القناوي
تحديدا داخل شقة العروسين وقد خلت الغرفة عليها الآن لتبدأ في استذكار ما قد فات منها على مدار الايام الفائتة في الزواج الكتب التي ارتصت على سطح المكتب الصغير وشاشة اللوح الإلكتروني امامها تطالع المرسل من صديقتيها أكوام من دروس في جميع المواد وبعض الابحاث معلومات لابد من فهمها وأخرى لابد من حفظها يبدو ان ما نالته
دلف اليها معاذ ليسترعى انتباهه مشهدها وقد بدت كالغريق الذي يصارع الامواج الغاتية امامه ليتخذ طريقه نحوها
الجميل اللي بيذاكر ولقي اللي يشغله عني
اجفلت تتبسم اليه بتوتر وضعف
معااذ خضيتني انت دخلت امتى
سحب المقعد القريب منها ليجلس عليه
انا داخل دلوك حالا بس انتي اللي محستيش ولا خدتي بالك لدرجادي مفحوتة في المذاكرة.
ردت بنبرة شبه باكية
مفحوتة بس انا ضايعة خالص يا معاذ مخي وقف مش عارفة ابدأ بأيه بالظبط كل الدروس اللي اتكومت على ما استوعبها وافهمها عايزة شهر شهر على الاقل يا معاذ
طب اهدي طيب اهدي خدي نفس وخففي التوتر عشان تجدري تلميهم في رأسك.
امأءت برأسها كاستجابة له تفتح ملخص لإحدى المواد تقلب في عدد الصفحات التي غابت عن فهمها فزفرت بيأس وتهدلت اكتافها بإحباط بصورة أثارت شفقته ليسارع في طمأنتها
انا كنت عارف ان دا اللي هيحصل من الاول عشان كدة عملت حسابي .
رفعت اليه ابصارها تطالعه بلون العسل في خاصتيه بتساؤل
عامل حسابك على ايه
تنهد يعدل من جلستها متناولا ملخص المادة الذي تركته قائلا
عملت حسابي في اني خدت جولة سريعة على المواد اللي بتدريسها قبل ما اعجد عليكي وندخل عشان ابجى فاهم وأنا بساعدك
تهللت ملامحها بأمل
بجد يا معاذ انت فعلا هتساعدني
تبسم يجيبها بصدق يخرج إحدى الأشياء من جيب بنطاله القماشي
بجد يا قلب معاذ انا عارف ان دي أصعب مرحلة معاكي والباقي هيبقى سهل بمجهودك ان شاءالله وانا برضو هساعدك فيه كل ما افضى
صاحت بمرح منتبهة على تلك العلبة الذهبية المغلفة بما تعلمه بمحتواها
الله يا معاذ شكولاتة فكرتني بأيام الحصان عزوز والشباك
ضحك يهديها اليها
احلى شيكولاتة لاحلى لولة نخلص دلوك بس المذاكره وعزوز نبجى نشوفه بعدين هو هيروح مننا فين يعني نسمي بسم الله بقى يا حلوة
..............................
اما عن حمزة والذي كان كبركان ثائر في هذه اللحظة يضغط على مكابح السيارة بغضب شديد يخطف النظرة نحوها كل دقيقة هذا الجمود والغموض
منها يزيده تشتتا حتى فاض به يبادرها بحديثه
بصراحة انا مستعجب هدوئك ده ايه الحكاية لا تكوني فرحانة بطلوع عرفان
تلك النظرة التي رمقته بها في البداية تجعله على يقين بأنها تفهمه وتفهم ما يشعل النار بصدره الان ولكنها كالعادة تستطيع اخفاء ما داخلها لتخرج عن صمتها بإجابة متحفظة
وايه اللي يخليني افرح بطلوع عرفان نفس الأمر برضو اللي هيفيدني من حبسه لو كان بريء
برقت عينيه بشرار حارق يردد باستهجان خلفها وهذا البرود منها في استقبال هذا الأمر يضاعف عليه
كيف يعني ايه هيفيدك حبسه واحد مجرم زي ده يطلع منها زي الشعرة من العجين بعد ما يلعبها صح مع المجرم شريكه وتجولي ايه هيفيدك!
زفرت داخلها بصمت دام لحظات فكيف تخبره عما يجول بخاطرها هو يرى الأمر بطريقته وهي تعلم اكثر بحقيقة ما يصل اليها بإحساس المرأة اليقظ عرفان طليقها به كل العيوب التي تجعلها تكرهه ولكنها ايضا لا تقبل بظلمه اما عطوة رأس الحرباء هذا تتوقع منه كل فعل دنيء لديه عقل الشيطان في قلب الحقائق
صمتها المريب يمر كالسكين الحامي برأسه لماذا لا تريحه الا يكفي نيران العشق التي يتلظي بها لتزيد عليه بما هو أمر تلك الغيرة القاتلة التي لم يعرفها سوى على يديها لذلك لم يدري بصيحته حين خرجت بعنف انفاعله بها
تاني هتسكتي طب جاوبيني على الاقل لما انتي هامك عرفان جوي كدة كنتي جولتي من الاول امنع عطوة ما يعترف عنه مدام في كل الأحوال هو بريء في نظرك
ياليتها تسبه افضل من تلك النظرة التي وجهتها نحوه بها حديث صعب عليه تفسيره ومشاعر اخرى كغضب وعتب هو أضعف البشر امامهم ربما الاعتذار كان هو الحل الامثل ولكنه لا يأتي بما يريحه
انا اسف لو اتعصبت بس انتي معدتيش غريبة انتي بجيتي مننا دلوك يعني اللي يأذيكي يأذينا واللي يخصك يخصنا.....
شدد في الاخيرة بقصد واضح تعلمه جيدا كما تعلم ايضا بما هو على وشك البوح به ان لم توقفه سريعا
خلاص يا ابوريان ولا يهمك هي لحظة غضب وانا مقدرة ربنا ما يجيب حاجة عفشة عن اذنك بقى وجف العربية بيت اخويا اخر الشارع زي ما انت شايف.
وبدون أدنى نقاش اذعن لرغبتها يوقف السيارة على جانب الطريق لتترجل منها نحو المنزل الذي لا يبعد الا بمسافة الشارع الضيق لينفث هو عن غضبه بالضرب على مقود السيارة بعنف شديد حتى كاد أن يدمي قبضتيه يتنفس كالوحش عاجز عن الوصول اليها
تلك التي ملكت قلبه وتتلذذ بعذابه متى ترحمه من قسوتها متى ترمي الماضي وجراحه خلف ظهرها لتنظر إلى حاضرها معه حتى يعوضها عن كل ما فات فلا تتذكر من الرجال سواه.
كيف السبيل اليك دليني
.....يتبع
تفاعلكم هو اللي هيسرع
الفصل الجديد تختارو الاتنين ولا تستنو للاربعاء