اسكرييت بقلم رحمة طارق حكاوي زين 1

لمحة نيوز

ونزلت بسرعة من فوق السلم. 
في إيه يا نينة إنت كويسة 
لا مش كويسة مش كويسة خالص اقعدي هنا حالا. 
في إيه.. 
يوووه إنت لسه هتسألي! 
شدتني من كتافي وقعدتني على كرسي قدامها. 
براحة يا نينة أنا زعلتك في حاجة 
فين تليفونك 
تليفوني! وحياتك عندي ما عملت حاجة من وراك. 
فين تليفونك 
طلعته من جيب الجاكت ببطء وحاولت أفكر بسرعة في أي موقف عملته من وراها زي العادة وقفشتني فيه. قلبت فيه بسرعة وبعدها مسكت إيدي وحطته عليها. 
شوفي يا حبيبة نينة آخرة عمايلك إية. 
مبصتش للتليفون حبيبة نينة! خلاص أنا بعتذر أبوس إيدك سامحيني. 
بصت للسقف بصبر ممكن أفهم بتعتذري على إية 
العلم عند الله لكن واجب عليا أخد إحتياطاتي الأمر ميسلمش. 
بصي في التليفون حالا بدون كلمة زيادة. 
وكمان بتزعقيلي وإنت عارفة إني يتيمة ومليش أم أعيطلها لا يا نينة إنت خلاص مبقتيش تحبيني. 
رفعت التليفون وهو في إيدي وحركت وشي له.
بصي هنا بقى تعبتينى.
بصيت للتليفون بنص عين وهي لسه ماسكة وشي.
وفي لحظة.. القلق هرب وهربت معاه أعصابي فقبل ما التليفون يقع مني كان إيديها بتسنده عني. 
نينة.. الحقيني! 
أيوة رجع. 
كذبتها وكذبت عيني وكذبت الفيديو الي نزل من كام ساعة تحت عنوان بيان عودة! 
هسيبك لوحدك و .. 
مسكت في إيدها بسرعة استني.. استني يا نينة.. استني الله يخليك الفيديو دا قديم صح قديم مش كده اكدبي عليا الله يخليك وقوليلي إنه قديم. 
بس هو مش قديم يا رحمة. 
ولا أنا بحلم 
ولا أنت بتحلمي.
بصيتلها وأنا تايهة مش عارفة أتصرف مش عارفة أتكلم مش عارفة أعبر فقالت بصوت هادي 
شوفي الفيديو ولما تخلصيه هتلاقيني هنا.. معاكي. 
طبطبت على شعري ومشيت وأنا بصيت للفيديو وبصيت حواليا بإرتباك وسميت الله في قلبي وفتحته.
إزيكم.. افتقدتكم يا أصحاب.
مالت عيني ببسمة تشبه بسمته. كان في أوضته القديمة اللي شاركته الرحلة قاعد نفس قعدته على الكرسي الي ياما قال إنه بيحبه باصص للكاميرا وعيونه معانا.
أنا.. أنا الحقيقة مش عارف هقول إيه لا محضر اسكربت ولا جاي أقول كلام يفيدكم.. أنا جاي النهاردة أقول بس إني.. تعبت.
عيونه بعدت عن الكاميرا وسرحت مع نفسه لبعيد 
تعبت من البعد عنكم ومن مشاعر الإحباط الي مسيطرة عليا ومن التقليب بلامبالاة في فيديوهاتي القديمة على أمل إنها ترجعني لنفسي أو ترجعلي شغفي الي كان طاير معاكم للسما بس.. مكنش بيحصل حاجة وكانت كل الأيام تشبه بعض.
وهو سكت لحظة وبعدها غمض عيونه باستسلام وفتح قلبه لينا 
كلكم
عارفين أنا مين واللي ميعرفنيش فأنا زين شاب بسيط وأحلامه على قده في يوم من الأيام عرف بالصدفة في قاعدة حبايب إنه صوته مميز وإن أفكاره مختلفة فقال في نفسه طيب ما أخد خطوة 
وأشارك أفكاري مع الناس بصوت عالي. ومن هنا بقيت في المكانة دي صاحب بودكاست مشهور بيحبوه الناس وصاحب هدف إني أفضل أساعد وأفيد غيري وإن م..ت صوتي يفضل هنا وأثره يكون طيب جواكم.
سكت لحظة واحدة وكمل 
بس وسط الأحلام الحلوة والحياة السريعة نسيت نفسي فعند أول مشكلة نفسية واجهتني وقعت على وشي بقوة ووقعت أحلامي كلها معايا.
رفع إيده وشاور على قلبه 
هنا.. هنا كانت المشكلة وكانت المخاوف الي كنت بتجاهلها وبقوم أقعد قدامكم وأقولكم بصوت كله أمل متستسلموش وادوا لنفسكم فرصة كمان .. ووأنا بقولكم نسيت أقول لنفسي ففضلت زي ما أنا ساكت متجاهل أكتم وأكتم وأراكم جوايا جبل من مشاعر وأفكار مؤلمة لحد ما في موقف بسيط وفي لحظة اتمنى أنساها استسلمت لمشاعر سنين فاتت دفعة واحدة وقررت إنه خلاص .. أنا مش عاوز أكمل حياتي.
مسح وشه بإيده واتنفس بصوت عالي 
مكنتش مي..ت ولا كنت عايش كنت مح بوس مع عقلي قافل على نفسي أوضتي غايب عن أهلي وأصحابي وحلمي لا عاوز أخرج ولا قادر اتكلم ولا فيه حاجة قادرة تسعدني. اتغيرت وضعفت وخوفي بهدلني فنص الخطوة مكنتش قادر عليها والحاجة الوحيدة اللي كانت مسكن لعقلي إني أفضل نايم.. نايم لوقت طويل أوي ولما افتح عيني أبص للسقف وأقول.. هو أنا صحيت ليه
عيونه دمعت فدارى وشه لبعيد عننا وأنا دموعي غرقت وشي ووجعي زاد وجعين عليه.
سيبت حلمي.. سيبت الحاجة الوحيدة اللي حسستني بقيمة نفسي في الحياة سيبت الحاجة اللي بتسعدني سيبت الساعات الحلوة الي كنت بقضيها وأنا بصور فيديو جديد سيبته وبعدت وتعبت ودعيت ربنا كتير إنه ينجيني أو ياخدني أو يهديني ويخفف عني وجع قلبي.
خد نفسه واحدة واحدة وابتسم لينا بالعافية 
وكنت.. وكنت ساعات بحاول واكتب اسكربت جديد وأقعد قدام الكاميرا وأصور كام لقطة بس قبل الخطوة الأخيرة.. كنت بوقف كل حاجة واستسلم لعقلي الي بيقولي إني فاشل وإني مش هنجح تاني أبدا فاقفل النور وأرجع لنقطة الصفر من جديد.
غمض عيونه وفاض بوجعه 
وكانت تصعب عليا نفسي أوي وأمو..ت في اليوم ألف مرة لما أشوف غيري عندهم حلم يشبه حلمي قادرين يكملوا وأنا بس الفاشل العاجز الي مش عارف ياخد خطوة المواجهة ويظهر قدامكم من تاني.
المرة دي مقدرش حزنه غلبه ضعفه غلبه وجعه غلبه فمسح دمعة وقعت على وشه بتعب.
وكنت هفضل كده داير حوالين حلمي لا قادر أروحله ولا هو بيحن عليا وبيرجعلي لحد ما في ليلة.. قابلتها.
ابتسامنا
فجأة سوا كأننا شايفين بعض وخد هو دور الراوي فسرد الحكاية من بدايتها 
وكانت ليلة غريبة كنت ماشي فيها مهموم وحيد تايه بين عقلي وقلبي لحد ما سمعت صوت بيوشوشني من بعيد.. من فوق.. من السما.
رفع صباعه فضحكت وكمل ببسمة واسعة 
رفعت راسي لقيت نجمة بعيون حلوين نادتني وشدتني بحبل الحكاية لسماها ولما قعدت معاها واتونست بيها فتحت قلبي وزرعت فيه الأمل وخدت عليا وعد إني أحاول تاني ومستسلمش أبدا لش ر نفسي.
قرب للكاميرا شوية ومالت راسه بضحكة 
ولما كنت أقولها إنت مين كانت تقولي اتمنى فلو كنت هنا وبتسمعيني فاعرفي إني نفذت الوصية وصاحبت النجمة واتمنيت كل ليلة إني أشوفك وإن صوتك كان دايما في عقلي بيونسني وإني روحتلك هنا ودورت عليك بس ملقتكيش وإني لسه عندي أمل ألاقيكي وأخدك من ورا الرفوف والحكايات واسمع منك حكاية كمان.
وصل للنهاية 
دلوقتي وبعد ما عرفتو الحكاية متشغلوش بالكم بالنجمة وصاحبها وخليكم بس عارفين إنكم كنتوا جزء من الرحلة ومن المحاولات ومن اللحظة دي وإني لولاكم مكنش هيبقى عندي حلم فشكرا ليكم وشكرا لوجودكم واوعدكم إن المرة دي هتكون البداية وإني بإذن الله هكون هنا واقف ورا حلمي وأكمل الطريق الي بدأته معاكم من سنين.
خلص حكايته وفتح درعاته زي نهاية كل حلقة 
وإلى هنا يا أصحاب تنتهي حلقة اليوم وإن كنا أحياء فلنا لقاء جديد.
يا قلبي عليك! 
يعني كلنا كنا عايشين وإنت لا. 
قفلت الفيديو وحطيت وشي بين إيديا ومبقتش عارفة أنا بعيط لنجاته ولا لقسوة الأيام عليه.
وفجأة.. إيد قطعت حزني وخبطت على كتفي بشويش
ممكن يا أنسة ترشحيلي كتاب عن النجوم 
رفعت إيدي ببطء
زين! 
نزل على رجليه قدامي ومد إيده بمنديل قماش. 
أنا لقيتك.
لو قالولي إن النجوم بتهرب من السما وتقابل حبيبها أو إن الشمس عينها من القمر فبتدلل عليه بنورها أو إن ورق الشجر مكتوب عليها حكاياتنا من قبل ما نعيشها.. كان يمكن أصدق.
لكن إنه هنا .. قصاد عيني .. بيقولي أنا لقيتك! 
دا شيء خيالي مدهش.. مستحيل أصدقه.
وأنا هخليك تصدقي. 
يانينة بصي .. هو هنا بجد
ضحكت عليا وهو شكرها بامتنان على وقفتها جنبه وبدون ما يطلب مني استأذنها في لفة سريعة حوالين المكتبة مع وعد إنه مش هيأخرني والغريب إنها وافقت! 
استني يا زين.. لفة أية يا نينة.. 
تعالي بس فيه حكايات لازم تكمل.
مشيت جنبه عيونه معايا وعيوني خبيتها عنه لبعيد. كنا صحيح ساكتين لكن كل حاجة حوالينا كانت بتتكلم السما بتهمس والأرض بتحكي والقمر يشهد.. 
إن أنا وهو والليل من تاني سوا! 
إزيك 
إزيك
وسكتنا تاني ومشينا
على مهلنا إيديه في جيوبه وإيديا ورا ضهري وعيونا كان تخونا فتترفع للسما لحظة وفي التانية نميلها لبعض فنضحك فجأة بدون ما نحتاج الكلام.
لحد ما قطع سكوتنا.. سندوتش! 
تاكلي 
وقفت جنبه لما وقف وبصيت للعلبة. 
إنت عاملي سندوتشات!
قولتيلي هسيبك جعان المهم.. تاكلي 
داريت بسمتي متشكرة.
متكسفيش إيدي. 
بالهنا والشفا أنا مش جعانة. 
بصله بحزن وقطم منه حتة زي ما تحبي. 
إية دا! كان مفروض متاكلش. 
قطم حتة تانية وماكلش ليه 
لأني مكلتش إلا معاك يا بارد بوظت اللحظة والله.
سيبته ومشيت لقدام فجري ورا وهو بيضحك.
استني.. استني خلاص والله بهزر معاك. 
وقفت وأنا مبوزة فقدملي السندوتش بمحايلة 
والله عملتهم علشانك أنا كنت بنكشك.
أخدته من إيده برضا وقعدنا على أقرب استراحة قبلتنا ولما حسيت إن اللحظة اتعادت سألته بحنين 
أخبار القطة إية 
أخبار القلم إية 
بكتب بيه حكايات. 
بتونس بيها.
سكتنا لحظة واحدة واعترفنا مع بعض 
كان قصدي أقولك إنها بتفكرني بيكي. 
وكان قصدي أقولك إن كل الحكايات كانت عنك. 
كل الحكايات كانت عني أنا!
متحملتش نظرة التأثر في عيونه فوقفت وبعدت عنه بسرعة وهو مسابنيش وقف قدامي تاني. 
بتهربي ليه 
بصيت حواليا بارتباك مش بهرب ولا حاجة. 
طيب بتبعدي عيونك عني ليه أهون عليك. 
بصتله باستسلام إنت عارف إنك متهونش. 
لا أنا مش عارف أنا محتاج أعرف.
تعرف إيه بس! 
أعرف عني عنك عننا أعرف الحكاية وبدايتها أعرف من امتى تعرفيني وليه إنسانة تشبه النجوم تعطف على واحد زيي وتساعده في يوم 
تعطف! اه يا مسكين.
بصلي بإصرار فرجعت مكاني وطبطبت على مكانه.
طيب تعالى يا اسمك إيه أما أحكيلك حكاية. 
قعد فسألته مقولتيش هو إنت كان اسمك إيه 
قالولي زين. 
قالولك زين! معقول الظاهر إنك محظوظ. 
ليه 
لقيتلك حكاية قديمة مكتوبة ليك.
مكتوبة ليا! 
حكاية أصلها اسمك وبطلتها ياما حكت عنك. 
احكيلي. 
اسمع يا حلو الحلوين الحكاية.
سرقت منه عيونه وتوهت في حكايتي معاه 
أنا مين أنا بنت اتربت تحب الحب وتدور عليه. 
ابتسم فكملت
وعرفتك إزاي تقدر تقول صدفة قدر ويمكن ضحكة.
ضحكة! 
ضحكة حلوة تشد القلب سمعتها بالصدفة من ورا رفوف الكتب الي كنت برصها وكان صاحبها شاب جميل يحب جدتي وقعدتها فكان من وقت للتاني يزور المكتبة ويزورها ويقعد وياها بالساعات.
شاورت على نفسي
وإن كنت بتسأل عني فلما بس كان صاحبنا ييجي كنت أقف ورا الرفوف أراقبه وأخبي قلبي بإيدي وأفضل مكاني
بالساعات عيني معاه وعقلي سرحان فيه يغني ويقول.. يا سلام أما إنسان لطيف بشكل!
شاورت على قلبي 
أصل القلب مواله موال مهما هربت ومهما
تم نسخ الرابط